دخلت السجن سنتين بدل أخويا عشان مستقبله ما يضيعش، بس لما خرجت

لمحة نيوز

مخبي جوه الأرقام.
مستحيل
اتسحبت نفس طويل، ورجعت بذاكرتي لآخر يوم قبل ما أسلم نفسي. يوسف وقتها كان ماسك إيدي وهو بيخلّص الورق بسرعة، بيقول
متخافيش الفلوس دي هتتساب في حسابك عشان التعويض إحنا هنظبط كل حاجة بعدين.
بعدين اللي ما جهش.
قفلت الموبايل بسرعة، وقلبي بدأ يدق بشكل مش طبيعي. لو الفلوس دي باسمي يبقى أنا مش بس رجعت من السجن أنا رجعت بحاجة أخطر منهم كلهم.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن.
رقم غريب.
ترددت وبعدين رديت.
صوت رجالي هادي، بارد
ميادة؟ أخيراً لقيتك.
اتجمدت.
مين معايا؟
ضحكة خفيفة في الطرف التاني محامي يوسف القديم.
سكت ثانية، وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يبرد
الحساب اللي فيه ال مليون ماكانش باسمك لوحدك.
قفلت إيدي على الموبايل بقوة.
يعني إيه؟
رد بهدوء مزعج يعني أي خطوة هتعمليها هتفتح عليهم كلهم قضية أكبر من اللي فاتت. ومش يوسف لوحده اللي هيتحاسب.
سكت.
هو كمل
في محضر اتفتح من سنة باسمك إنتي.
قفلت عيني.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها البيت، الطرد، الورق، الرصيد الكبير اللي ظهر فجأة، وحتى الصدفة اللي دخلتني السجن بدلهم.
مش بس ضحوا بيا
دول كانوا مجهزينني من الأول.
فتحت عيني فجأة، وقولت بصوت هادي بشكل مخيف حتى ليا
فين يوسف؟
المحامي رد لو عايزة الحقيقة تعالي الشركة القديمة اللي في مدينة نصر. بس خدي بالك اللي جاي مش زي اللي فات.
قفلت المكالمة.
وقعدت على طرف السرير.
ثواني وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة في الأول وبعدين أطول.
مش ضحك فرح.
ضحك حد فهم أخيراً إنه ماكانش ضحية بس
ده كان مفتاح في لعبة أكبر.
قومت، لمّيت حاجتي، ومسحت وشّي من أي دمعة.
وبصيت في المراية اللي في البانسيون
تمام يا ميادة لو هم لعبوا عليكِ سنتين إنتِ هتلعبيها مرة واحدة ومش هتسيبي ولا واحد فيهم واقف.
وخرجت من الأوضة.
الشارع كان لسه بيصحى
بس أنا كنت
داخلة على أول حقيقة في القصة كلها ركبت أول تاكسي لمدينة نصر، وإيدي ماسكة الموبايل كأنه سلاح.
طول الطريق، كل حاجة كانت بترجع في دماغي بشكل مختلف أمي اللي باعتني بابتسامة. أبوي اللي باعني بصمت. يوسف اللي طلب مني أنقذه. وسماح اللي شالتني من البيت كأني قذارة.
لكن دلوقتي الصورة بدأت تتكسر.
العنوان اللي قاله المحامي كان واضح شركة قديمة في شارع جانبي، مبنى رمادي مفيهوش أي لافتة.
وقفت قدامه.
التاكسي مشي، وساعتها حسيت لأول مرة إني داخلة مش مكان داخلة مواجهة.
طلعت السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتسألني إنتي رايحة فين؟ وكل مرة كنت أرد جوايا للحقيقة.
الباب الحديد كان موارب.
دخلت.
الهدوء غريب مفيش صوت موظفين، مفيش حركة، بس في ملفات مرصوصة على مكتب قديم في النص.
وفجأة
كنت عارف إنك هتيجي.
الصوت جاي من ورايا.
لفيت بسرعة.
يوسف.
واقف في آخر المكتب، لابس بدلة كأنه عمره ما وقع في حادث، ولا دخل محكمة، ولا بكى تحت رجل أمي.
ابتسم.
بس دي ما كانتش ابتسامة أخ.
كانت ابتسامة حد مستني اللحظة دي من زمان.
وحشتك الشركة؟ قالها بهدوء.
حدقت فيه.
إنت عارف إني جيت ليه.
هز راسه ببطء عشان الفلوس.
سكت.
قرب خطوة.
مش عشان الحقيقة ولا عشان اللي حصل إنتي جيتي عشان العشرة مليون.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح إنت بجد فاكر إن دي بتهمني دلوقتي؟
ساعتها يوسف غيّر نبرته.
أومال تهمك إيه؟ إنك تعرفي إنك فعلاً كنتي السواقة؟
قلبي وقع.
كمل بسرعة بس مش القصة اللي قالوهالك.
سكت ثانية وبعدين رمى الملف على المكتب.
إنتي ما دخلتيش السجن عشان تنقذينا إنتي دخلتي عشان ما يتفتحش ملف تاني.
بصيت للملف.
ايدي ارتعشت.
ملف إيه؟
يوسف اقترب لدرجة مخيفة
الراجل اللي مات ماكانش أول واحد.
الصمت اتكتم في المكان كله.
كمل وهو عينه في عيني
في ليلة الحادث كان في حد تاني معانا في العربية.
بلعت
ريقي.
مين؟
يوسف ابتسم ابتسامة مكسورة لأول مرة
سماح.
سقطت الكلمة عليا كأنها طوبة.
هو كمل
وكانت حامل فعلًا بس مش بابي.
سكت ثانية.
كانت حامل من اللي مات.
الهواء اتسحب من الغرفة.
المكان بقى يدور.
كل اللي كنت فاكرة إني فاهماه اتقلب.
يوسف كمل بصوت منخفض
وإحنا ما قتلناش واحد إحنا قتلنا سر كامل.
وقتها
باب المكتب اتفتح ببطء.
وصوت خطوات ناعمة دخل.
سماح.
بس المرة دي مفيش بخاخ مطهر.
كان في إيدها ظرف كبير.
وقالت وهي بتبصلي
جاهزة تعرفي مين اللي فعلاً بقى قاتل ومين اللي كان لازم السكوت في الغرفة كان تقيل لدرجة إني سمعت نفسي بتتنفس.
سماح وقفت عند الباب، ماسكة الظرف كأنه ورقة حكم نهائي مش مجرد ورق.
عينها عليّا، بس المرة دي مفيهاش احتقار صريح فيها حاجة أخطر ثقة.
اقعدي يا ميادة. قالتها بهدوء.
بصيت ليوسف، لكنه ما اتحركش. كأنه مستني المشهد يكمل.
سماح دخلت وقفلت الباب وراها.
إنتِ فاكرة إنك دخلتي السجن عشان حادثة؟ ابتسمت.
حسيت جسمي كله بيبرد.
فتحت الظرف، وطلعت صور تقارير ومحضر قديم.
قربتها مني على المكتب.
دي مش أول مرة حد يموت بنفس الطريقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يوسف قطع كلامها فجأة كفاية يا سماح.
لكنها ما بصتش له.
بصتلي أنا.
الراجل اللي مات تحت عربيتكم كان بيشتغل في توصيلات مهمة لشركة أدوية.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وكان شايل ملفات لو اتفتحت كانت هتسقط ناس كبيرة.
رجعت خطوة لورا وأنا ببص للصور أنا مالي بده كله؟
ضحكت سماح ضحكة قصيرة إنتي؟ إنتي كنتي الغطاء.
التفت ليوسف هو اللي اختارك.
الصمت ضرب تاني.
بصيت ليوسف.
اختارني؟
يوسف أخيراً اتكلم، وصوته كان أهدى من اللازم أيوه.
قرب مني ببطء.
عشان إنتي الوحيدة اللي عمرها ما كانت بتسأل كتير وبتعمل اللي يتقال لها لما العيلة بتنهار.
حسيت إني عايزة أصرخ بس الصوت ما خرجش.
سماح فتحت صفحة من المحضر
القديم
في يوم الحادث ماكانش الهدف إنك تدخلي السجن بدلهم وبس.
بصتلي
كان الهدف إنك تاخدي التهمة وتختفي بعدها.
سكتت ثانية.
بس إنتي رجعتي.
يوسف شد نفس عميق ورجوعك بقى خطر.
قربت مني سماح الظرف أكتر
العشرة مليون اللي في حسابك مش تعويض.
بلعت ريقي.
كملت
ده ثمن سكوتك لو فضّلتي برا اللعبة.
لحظة صمت.
وبعدين يوسف قال جملة خلت كل حاجة تقع
ولو دخلتي فيها تاني هيتفتح ملف أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
يوسف ما ردش.
بس سماح قالت بهدوء قاتل
مش كل اللي في البيت ده كان بريء يا ميادة.
في اللحظة دي
الموبايل اللي في إيدي رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
بصيت لهم.
سماح همست ردي دي بداية اختيارك الحقيقي.
وإصبعي كان بيقرب من زرار الرد
والغرفة كلها كأنها مستنية نفس اللحظة إصبعي كان على زرار الرد والسكوت في الغرفة عامل زي ضغط على صدري.
نظرة يوسف ما اتحركتش، بس لأول مرة فيها توتر حقيقي. سماح كانت ثابتة زيادة عن اللزوم.
ضغطت رد.
الصوت اللي جالي ماكانش المحامي.
ولا أي حد متوقعه.
كان صوت راجل كبير، هادي جدًا، كأنه عارفني من زمان
ميادة ما تفتحيش الظرف دلوقتي.
اتجمدت.
بصيت حواليّ بسرعة.
يوسف اتغير وشه مين ده؟
الصوت كمل إنتي دلوقتي في المكان الصح بس مش مع الأشخاص الصح.
بلعت ريقي.
إنت مين؟
لحظة صمت وبعدين
أنا اللي وقّعت على ورق خروجك من السجن.
إيدي ارتعشت.
سماح خطت خطوة للأمام بسرعة اقفلي المكالمة دي حالاً!
لكن الصوت كمل كأنه مش سامعها
ولو فتحتي الظرف هتعرفي إن أخوكي ماكنش بيكذب لما قالك ساعديني.
يوسف فجأة صرخ اقفلي!
بس أنا ماقفلتش.
عايز مني إيه؟ قولت بصوت واطي.
الراجل رد
عايزك تعيشي خمس دقايق بس من غير ما تصدقي أي حد فيهم.
وفجأة
الصوت اتقطع.
المكالمة فصلت لوحدها.
الهدوء رجع بس أسوأ من الأول.
بصيت للظرف اللي في إيد سماح.
وبصيت ليوسف.
وبصيت للباب.
وسألت
السؤال اللي ماكنش لازم يتسأل
هو أنا خرجت من السجن ولا دخلت سجن أكبر؟
سماح ابتسمت لأول مرة ببرود الاتنين.
يوسف قرب خطوة ببطء ميادة ما تفتحيش أي حاجة دلوقتي. نمشي من هنا الأول.
ضحكت ضحكة قصيرة
تم نسخ الرابط