جالى دور كرونا خوفت على بناتى يتعدوا لو جم عشان يقعدوا معايا فقررت
وطرف غلط.
كان في اتنين اتعلموا من نفس التجربة، كل واحد بطريقة مختلفة.
في آخر اليوم، مرام جهزت الأكل، وحطته على السفرة.
قعدنا ناكل مع بعض لأول مرة من غير توتر.
مش كلام كتير مش عتاب بس هدوء.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة بسيطة جدًا لكنها عميقة
إن البيت مش اللي بندخله وقت ما نحتاجه البيت هو اللي بنتعلم فيه نعدّي بعض من غير ما نكسر بعض.
لو حابة أعمل لك نهاية أقوى فيها رجعة مفاجئة للابن أو قرار نهائي يغيّر شكل العلاقة بالكامل قولي كمل تمام، نكمل للنهاية بشكل أقوى
عدّت كام يوم بعد العشاء ده، والبيت كان ماشي بهدوء غريب هدوء مفيهوش توتر، بس فيه كلام ما اتقالش لسه.
مرام بقت أهدى في وجودها، وأنا بقيت أراقب تصرفاتي أكتر من الأول. كل حاجة بقت محسوبة بطريقة مختلفة مش خوف، لكن وعي.
في صباح يوم، لقيتها بتجهز شنطتها تاني.
المرة دي قلبي ما اتقبضش فجأة لكن كان فيه إحساس إن في حاجة جاية.
سألتها بهدوء إنتي ماشية؟
قالت وهي بتقفل الشنطة مش ماشيه خالص بس محتاجة أرجع لبيتي كام يوم أطمن عليهم.
سكتت شوية، وبعدين كملت وأنا كده كده مش هقدر أكون موجودة طول الوقت زي الأول لازم كل حاجة ترجع طبيعية.
الجملة دي كانت واضحة بس موجعة.
قلت لها يعني خلاص؟
قالت بهدوء لأ مش خلاص. بس كل حاجة لازم تبقى بحدود.
وقفت وأنا مش عارفة أرد.
في اللحظة دي، ابنك اتصل فجأة.
صوته كان مختلف، فيه قلق ماما مرام قالتلي إنها هتمشي يومين في حاجة حصلت؟
سكت شوية، وبعدين قلت له هي مش بتمشي عشان حاجة وحشة هي بترتب الدنيا.
ابنك ما ردش بسرعة.
وبعدين قال أنا جاي بكرة.
في اليوم اللي بعده، دخل
بص حواليه وقال حاسس إن في حاجة ناقصة هنا.
مرام كانت واقفة، ماسكة الشنطة، ومستنية تمشي.
قال لها إنتي ليه ماشية؟
ردت بهدوء عشان كل حاجة ترجع مكانها الطبيعي.
سكت لحظة، وبعدين قال ومين قال إن اللي كان طبيعي قبل كده كان صح؟
الكلمة دي خلتنا كلنا نسكت.
قعد على الكرسي وقال أنا من السفر كنت شايف البيت ده مستقر بس الحقيقة إن في حد كان شايل أكتر من طاقته، وحد تاني كان فاكر إن ده عادي.
بص لي وبعدين بص لمرام اللي حصل خلايا نشوف الحقيقة مش الشكل.
سكت شوية، وبعدين قال أنا مش جاي أحكم أنا جاي أعدّل ميزان غلط من زمان.
الجو اتغير فجأة.
مش خناق ولا عتاب لكن مواجهة هادية للحقيقة.
مرام قالت أنا ماعنديش مشكلة أساعد بس مش على حساب نفسي.
إنتِ رديتي بصوت واطي
ابنك قال بهدوء يبقى نبدأ من هنا.
عدّى اليوم ده، ومشيت مرام يومين بس، ورجعت.
بس الرجوع المرة دي كان مختلف.
مش خدمة ولا واجب كان اتفاق هادي بين كل الأطراف.
كل واحد بقى عارف دوره من غير ما يقلل من التاني.
وفي يوم، وإنتِ قاعدة لوحدك، افتكرتي أول لحظة دخلتي فيها البيت وإنتِ تعبانة وخايفة.
دلوقتي نفس البيت بس إنتِ مختلفة.
مش أقوى على غيرك لكن أهدى مع نفسك.
وفي آخر مشهد، مرام كانت بتضحك مع العيال في الصالة، وابنك قاعد بيبصلهم بهدوء.
وإنتِ واقفة من بعيد، لأول مرة مش حاسة إنك محتاجة تثبتي حاجة
بس حاسة إنك فاهمة المكان ده أخيرًا زي ما هو.
بيت بيت بيتعلموا فيه الناس بعض، مش بيت بيكسب فيه حد على حد.
لو حابة أعمل لك نهاية صادمة تقلب