جالى دور كرونا خوفت على بناتى يتعدوا لو جم عشان يقعدوا معايا فقررت
المحتويات
هدوء، مش إثبات حق.
مرام قامت تروح للمطبخ، وأنا فضلت قاعدة مكاني، لكن المرة دي مكنتش حاسة إني ضيفة تقيلة ولا صاحبة أمر كنت حاسة إني ببساطة جزء من المكان.
والحقيقة اللي اتقالت من غير كلام كانت أوضح من أي حاجة البيت ما بيتبنيش بالحق بيتبني بالفهم.
لو حابة أكمل لك جزء أقوى مفاجأة من الابن أو تحول أكبر في العلاقة أو نهاية درامية مؤثرة جدًا، قولي كمل تمام، نكمل
مرّت أيام بعدها والهدوء اللي دخل البيت ماكنش هدوء مؤقت، كان هدوء مختلف كأن كل واحد بقى عارف حدود التاني من غير ما يتقال.
مرام بقت بتعمل كل حاجة زي الأول، بس من غير توتر، وأنا بقيت أساعدها في حاجات بسيطة بدل ما أكتفي بالكلام أو الملاحظات.
وفي يوم، وهي قاعدة في الصالة بتظبط حاجة في التليفون، لقيت نفسي بقول لها فجأة إنتي مش هترجعي لأهلك قريب؟
بصتلي وقالت بهدوء لو محتاجني أرجع، أرجع ولو وجودي هنا مريح، أقعد.
الجملة دي خلتني أسكت.
مش لأنها ضغط، لكن لأنها لأول مرة بتحط القرار في إيدي من غير ما تحسسني بحاجة.
قلت بعد شوية أنا مش عايزاكي تمشي بس كمان مش عايزة أحس إنك متقيدة.
ابتسمت وقالت أنا مش متقيدة أنا بس بقيت أتعامل بهدوء أكتر.
في اللحظة دي، جالي تليفون من ابني
قال ماما، أنا حاسس إن في حاجة اتغيرت في البيت مرام بتكلمني بطريقة مختلفة، وإنتي كمان صوتك أهدى.
سكت شوية، وبعدين كمل فيه حاجة حصلت؟
قلت له بصراحة لأول مرة أيوه حصلت حاجة جوايا أنا.
ما استفسرش أكتر، بس قال المهم إن البيت بقى أحسن.
قفلت المكالمة، وبصيت حواليا في الشقة.
لأول مرة ما شفتش بيت ابني بمعنى الملكية أو الحق شفته مكان بيتلم فيه الناس على بعض، ويتعبوا لبعض، ويتغيروا كمان.
في يوم تاني، حصل موقف صغير بس كان مهم.
العيال كانوا بيتخانقوا بصوت عالي، وأنا كنت هتدخل زي كل مرة أوجه أو أعلّق لكن وقفت لحظة.
مرام دخلت بهدوء وقالت لهم كل واحد يهدى ويقول عايز إيه من غير زعيق.
والمفاجأة إنهم سمعوا كلامها فورًا.
بصيت لها وسألتها إزاي بتعملي كده من غير صوت عالي؟
قالت بابتسامة عشان ما بقاش بحاول أكسب بقيت بحاول أفهم.
الجملة دي فضلت في دماغي طول اليوم.
في الليل، وأنا قاعدة لوحدي، افتكرت نفسي أول ما دخلت البيت خايفة، متوترة، شايلة فكرة إن ده حقي ولازم أثبته.
دلوقتي بس فهمت إن اللي كنت بدور عليه ماكانش حق كان أمان.
وفي صباح اليوم اللي بعده، ناديت مرام.
قربت مني وقالت نعم يا ماما؟
قلت لها بهدوء أنا عايزة أقولك حاجة أخيرة
سكتت.
قلت إنتي علمتيني أسكت لما أكون غلط، وأفكر قبل ما أتكلم وده مش قليل.
ابتسمت وقالت وإنتي علمتيني إن الصبر مش ضعف حتى لو كان متأخر.
سكتنا شوية.
وبعدين خرج صوت العيال من الأوضة، ضحك عادي، حياة عادية.
بس المرة دي، كان الإحساس مختلف
مش صراع، مش إثبات حق
كان بس بيت، اتفهم أخيرًا من جواه.
لو حابة أعمل لك نهاية أقوى فيها مفاجأة من الابن أو قرار نهائي يغيّر كل حاجة قولي كمل تمام، نكمل للنهاية بشكل أقوى ومؤثر
عدى وقت بعد الكلام ده، والبيت فعلاً بقى أهدى من أي وقت فات بس الهدوء ده كان بيكشف حاجات أكتر من إنه بيغطيها.
في يوم، مرام كانت قاعدة بتلم حاجتها في شنطة صغيرة.
أول ما شفتها، قلبي اتقبض.
قلت لها بسرعة إنتي رايحة فين؟
بصتلي بهدوء وقالت مش رايحة خالص بس بفكر أعمل زيارة لأهلي يومين.
سكت لحظة، وبعدين كملت بصراحة يا ماما، أنا طول الفترة اللي فاتت كنت هنا عشان الظروف ولأني ماكنتش عايزة أسيبك وإنتي تعبانة بس دلوقتي الوضع بقى أهدى.
الكلام كان هادي بس معناه تقيل.
قلت لها وأنا حاسة لأول مرة بخوف مختلف يعني وجودك هنا كان عشان ظرف بس؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت كان عشان مسؤولية بس كمان كان اختيار.
الجملة
مش اعتراض بس إدراك.
في اللحظة دي، ابنك اتصل فجأة.
صوته كان مختلف ماما أنا جاي بكرة.
استغربت جاي؟ في حاجة حصلت؟
قال لا بس حاسس إني محتاج أشوف البيت بنفسي.
قفلت وأنا قلبي مش مطمّن.
في اليوم اللي بعده، دخل ابنك البيت.
وقف في الصالة، وبص حواليه، كأنه بيشوف حاجة مختلفة مش في المكان في الناس.
قال بهدوء فيه حاجة اتغيرت هنا.
مرام كانت واقفة على جنب، ساكتة.
إنتِ قلتِ اتغيرنا إحنا.
بص لك، وبعدين بص لمرام وقال مرام قالتلي كل حاجة عن المرض، وعن التعب، وعن الفترة اللي فاتت.
سكت لحظة، وبعدين كمل وقالتلي كمان إنها مااشتكتش رغم إنها كانت شايلة أكتر من طاقتها.
بصيت لمرام وحسيت لأول مرة بثقل حقيقي.
مش ذنب بس فهم.
ابنك قعد وقال بهدوء أنا مش جاي أحكم على حد بس جاي أفهم.
سكتنا كلنا.
وبعدين قال جملة خلت الجو كله يهدى أكتر البيت ده مش بتاع حد فينا لوحده هو بيتنا كلنا ولو كل واحد شافه من زاويته بس، هنخسره.
مرام نزلت عينيها بهدوء.
وأنا حسيت إن الكلام ده مش ليها ده ليا أنا.
بعد ما مشي ابنك، البيت فضل ساكت شوية.
وبعدين قلت لها وأنا بصوت هادي جدًا أنا كنت فاكرة إني بدافع عن حقي بس طلعت بوجع اللي حواليا من غير ما أحس.
مرام ردت وإنتي كنتي تعبانة مش بس مريضة.
سكتنا.
المرة دي ماكانش في طرف صح
متابعة القراءة