عندى عاده من وأنا بنت وانا بروق دايما لازم ازكر ربنا عشان اخد ثواب
لكن تعيش بالثقة، والكلمة الصريحة، وحسن الظن.
تمت القصة بعد الحكاية دي بحوالي ست شهور، كنت أنا وحماتي بقينا قريبين من بعض بشكل ما كنتش أتخيله يوم من الأيام.
لدرجة إنها بقت أول واحدة أكلمها لو تعبت، وأول واحدة تفرحلي
لو حصل أي خير.
وفي يوم، وأنا بروق أوضة الضيوف، لقيتها داخلة عليّ وفي إيدها علبة خشب صغيرة قديمة.
قالت
العلبة دي عايزاكي تحتفظي بيها.
استغربت جدًا.
ليه أنا؟
قعدت على الكرسي وقالت
افتحيها.
فتحتها لقيت جواها شوية
وكان بينهم جواب مطوي بعناية.
قالت
اقري.
فتحت الجواب.
وكان بخط يد حمايا الله يرحمه.
أول سطر شدني
لو بتقري الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود، لكن عندي أمانة لازم توصل.
كملت القراءة وأنا حاسة بقشعريرة.
كان بيتكلم عن أول سنين جوازه من حماتي.
وعن الخلافات وسوء الفهم اللي كانوا بيمروا بيها.
وفي آخر الجواب كتب
أخطر حاجة ممكن تدخل أي بيت مش الفقر ولا المرض... أخطر حاجة الشك. أول ما الشك يدخل القلوب، الحب يبدأ يخرج
لقيت دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأن الجملة لمست حاجة عشتها بنفسي.
بصيت لحماتي لقيتها بتبتسم بحزن.
وقالت
أبوكِ محمد كان دايمًا يقول الكلام ده.
ثم سكتت شوية وأضافت
وأنا للأسف نسيت نصيحته وقتها.
قعدنا نتكلم ساعات طويلة عن الماضي.
ولأول مرة حكتلي حاجات عمرها ما قالتها لحد.
عن خوفها بعد وفاة جوزها.
وعن إحساسها إنها ممكن تخسر ابنها الوحيد بعد جوازه.
وقتها فهمت إن بعض التصرفات اللي جرحتني ما كانتش جاية من كره...
كانت جاية من
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأيام.
لما جوزي رجع من الشغل وقال
عندي خبر.
ابتسمت وقلت
خير؟
قال
خير كبير.
وبص لوالدته قبل ما يكمل.
فجأة لقيت دموع الفرح في عيونها.
وقال
هنبقى تيتا وجدّة.
اتجمدت ثانية كاملة قبل ما أستوعب.
أنا حامل.
في اللحظة دي حماتي قامت من مكانها وجريت عليّ تحتضني.
وكان أول كلام خرج منها
ربنا يعوض قلبك عن كل لحظة زعلتيها بسببي.
وساعتها حسيت إن صفحة قديمة اتقفلت فعلًا...
وإن ربنا أحيانًا بيبدل
النهاية الحقيقية.