عندى عاده من وأنا بنت وانا بروق دايما لازم ازكر ربنا عشان اخد ثواب

لمحة نيوز

متغيرة.
سألني
مالك؟
حكيتله اللي سمعته.
اتفاجأت إنه ما دافعش عن أمه المرة دي.
بالعكس، سكت شوية وقال
أنا كمان ملاحظ إنها لسه مترددة.
في اليوم اللي بعده، حصل شيء قلب الموازين كلها.
حماتي كانت قاعدة لوحدها في البيت، وفجأة حسّت بدوخة شديدة ووقعت.
أنا وقتها كنت الوحيدة الموجودة.
من غير تفكير شلتها أنا وجريت بيها للمستشفى، وفضلت واقفة جنبها بالساعات.
عملت التحاليل وجبت العلاج ورفضت أرجع البيت قبل ما أطمن عليها.
ولما فتحت عينها بعد ما فاقت، لقتني قاعدة جنب السرير ماسكة إيدها.
بصتلي نظرة غريبة...
نظرة واحدة فيها حيرة وندم وخجل.
وقالت بصوت ضعيف
إنتِ لسه هنا؟
ابتسمت وقلت
هو أنا هسيبك في وقت زي ده؟
سكتت شوية، وبعدها دموعها نزلت لأول مرة قدامي.
وقالت
أنا ظلمتك ظلم كبير يا بنتي.
قلت لها
المهم إن الموضوع خلص.
هزت راسها وقالت
لا... لسه ما خلصش.
ثم طلبت من جوزي وأخته يدخلوا الأوضة.
وقتها قالت لهم حاجة ما كنتش أتوقعها أبدًا...
أنا السبب في كل اللي حصل.
سكت الجميع.
وكملت وهي بتبكي
أنا من أول يوم شفتها فيه وابني متعلق بيها أكتر مني، كنت بخاف أخسره. ولما شفتها بتذكر ربنا طول الوقت، بدل ما أفرح بيها، عقلي بدأ يفسر أي حاجة بشكل غلط.
جوزي اتصدم.
وأخته بصتلها بعدم تصديق.
أما أنا فكنت قاعدة ساكتة، أحاول أستوعب إن أصل المشكلة ما كانش السحر...
كان الغيرة
والخوف والشك.
وفي اللحظة دي، حماتي مدت إيدها ناحيتي وقالت
لو تقبلي... اعتبريني أمك التانية بجد.
وبعد تردد ثواني، مسكت إيدها.
لأن بعض الجروح بتسيب أثر...
لكن التسامح أحيانًا بيكون أقوى من الوجع.
ومن يومها، كل ما حد يزورنا وتسمعني بذكر ربنا وأنا بروق، تسبقني هي وتقول بابتسامة
سيبوها... دي بركة البيت كلها ماشية على رجلين. 
النهاية بعد شهور من الحكاية دي، كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت خلاص.
لكن في يوم وإحنا قاعدين على الغدا، حماتي قالت فجأة
أنا عايزة أقولكم حاجة مخبياها من زمان.
بصينا لبعض باستغراب.
قالت وهي بتلف المعلقة بين صوابعها
فاكرين الأسبوع اللي اتهمت فيه مرات ابني بالسحر؟
طبعًا ما حدش نسي.
تنهدت وقالت
في حاجة ما قلتهاش وقتها.
بدأ التوتر يرجع تاني.
جوزي سألها
إيه هي؟
ردت
أنا ما وصلتش للفكرة دي لوحدي.
سكتت الصالة كلها.
وأكملت
كان في واحدة قريبة لينا كل يوم تقعد معايا وتفضل تملالي دماغي.
أنا حسيت بقلبي بيدق أسرع.
مين؟
قالت الاسم...
واتصدمت.
كانت واحدة من قرايب العيلة، طول عمرها بتظهر إنها بتحبني وبتعاملني كويس.
حماتي كملت
كل يوم كانت تقولي خدي بالك منها... شوفي هي بتعمل إيه... شوفي إزاي ابنك متغير بعد الجواز... وكانت تفسر أي حاجة تفسير وحش لحد ما صدقتها.
جوزي قبض على إيده بغضب.
أما أنا فافتكرت مواقف كتير جدًا.
نظراتها.
أسئلتها.

محاولاتها الدائمة تعرف أخبار بيتنا.
فجأة الصورة كلها بقت واضحة.
بعدها بأيام قليلة، الست دي جت تزورنا.
ولأول مرة حماتي هي اللي وقفت قدامها.
وقالت بمنتهى الحزم
كفاية بقى.
الست استغربت.
حماتي قالت
خربتي علاقتي بكنتي وابني، والحمد لله ربنا كشف الحقيقة.
وشها اتغير فورًا.
حاولت تنكر.
لكن حماتي كانت حاسمة المرة دي.
ومن يومها، المسافة كبرت بينا وبينها.
أما أغرب حاجة فكانت بعد سنة تقريبًا.
كنت بروق البيت كعادتي، وبذكر ربنا.
وفجأة لقيت حماتي ماشية ورايا في الصالة.
لفيت باستغراب.
قلت
في حاجة يا حاجة؟
ضحكت وقالت
أصل بحاول أحفظ الأذكار اللي بتقوليها.
وانفجرت أنا وهي في الضحك.
وقتها بس حسيت إن الأزمة القديمة اتحولت لذكرى.
ذكرى موجعة في وقتها...
لكنها علمتنا درس عمرنا ما هننساه
إن أخطر حاجة مش الكلمة الكدب نفسها...
لكن إننا نصدقها من غير ما نسمع الطرف التاني. مرت سنتين، والحياة بقت أهدى بكتير.
حماتي بقت أقرب ليا من الأول، وجوزي كل ما يفتكر اللي حصل يهز راسه ويقول
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت بدري.
لكن ربنا كان مخبي اختبار تاني.
في يوم، حماتي دخلت عليّ الأوضة وهي متوترة جدًا.
وقالت
عايزاكي تيجي معايا مكان.
استغربت.
فين؟
قالت
هتعرفي لما نوصل.
ركبنا العربية، وبعد نص ساعة وقفنا قدام بيت قديم في منطقة بعيدة شوية.
نزلت وأنا مش فاهمة حاجة.
طلعت معايا
لحد شقة في الدور التالت.
خبطت الباب.
فتحت لنا ست كبيرة في السن.
أول ما شافت حماتي قالت
اتفضلي يا أم محمد.
أنا بقيت أبص بينهم باستغراب.
دخلنا وقعدنا.
وفجأة حماتي قالت للست
قولي لها الحقيقة بنفسك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أي حقيقة؟
الست الكبيرة بصتلي وقالت
فاكرة القريبة اللي كانت بتوقع بينكم؟
هززت راسي.
قالت
هي كانت بتيجي عندي من زمان.
وإيه يعني؟
تنهدت وقالت
كانت بتسألني عن الحسد والسحر والحاجات دي كتير.
أنا اتجمدت مكاني.
وكملت
وفي مرة قالتلي إنها غيرانة منك جدًا... لأنك مستقرة في حياتك وابنها مش موفق.
الصمت ملأ المكان.
حماتي نزلت عينها في الأرض.
أما أنا فحسيت بمزيج من الصدمة والحزن.
مش لأن حد غيران.
لكن لأن الغيرة دي وصلت إنها كانت مستعدة تخرب بيت كامل.
رجعنا البيت يومها وكل واحدة فينا سرحانة في أفكارها.
وفي الليل، وأنا قاعدة في البلكونة، لقيت حماتي قعدت جنبي.
وقالت
عارفة أكتر حاجة موجعاني؟
بصيتلها.
قالت
إني بدل ما أثق في بنت شفت منها كل خير، صدقت واحدة كانت بتتكلم من قلب مليان غيرة.
مسكت إيدها وقلت
كلنا بنغلط.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
بس مش كل الناس ربنا بيرزقهم فرصة يصلحوا غلطهم.
وفي اللحظة دي، خرج جوزي للبلكونة ومعاه أكواب الشاي.
بصلنا إحنا الاتنين وقال ضاحكًا
هو أنا هفضل طول عمري أصلح اللي عملته أمي؟
حماتي ضربته بخفة على كتفه
وقالت
وأنت كمان ليك نصيب كبير.
وضحكنا كلنا.
وبين الضحك ده، حسيت إن البيت أخيرًا بقى خالي من الشك والخوف.
بيت اتعلم أهله إن المحبة الحقيقية ما تعيشش بالشائعات...

تم نسخ الرابط