بعد أسبوعين بس من الولادة، كانت بتترجّى جوزها يصدق إن ضهرها بيتكسر من الوجع لكنه كان شايف إنها بتدلع.

لمحة نيوز

بعد أسبوعين بس من الولادة، كانت بتترجّى جوزها يصدق إن ضهرها بيتكسر من الوجع لكنه كان شايف إنها بتدلع.
لحد ما كاميرات المراقبة ورّته الحقيقة
وشاف بعينه إيه اللي حصل في أوضة المعيشة وهو مش موجود.
مريم وقعت وهي شايلة البيبي.
مش وقعة جامدة.
ومش زي اللي بنشوفها في الأفلام.
لا
جسمها اتنى واحدة واحدة.
إيد ماسكة ضهرها.
وإيد حاضنة بنتها الرضيعة.
كأن ألمها هي مش مهم.
المهم إن البنت متتأذاش.
لما كريم شاف المشهد على الكاميرا
حس إنه نسي يتنفس.
بقالها 14 يوم بتقوله نفس الجملة.
يا كريم ضهري بيوجعني جدًا والوجع نازل على رجلي بالله عليك ساعدني.
وكان كل مرة بيرد عليها بنفس القسوة
كل الستات بعد الولادة بيتعبوا.
بطلي تمثيل.
إنتِ عايزة اهتمام وخلاص.
الشقة الصغيرة بتاعتهم في القاهرة كانت ريحتها لبن أطفال وبودر ونوم متقطع.
مريم كانت لسه والدة من أسبوعين.
ومع ذلك كانت بتطبخ.
وتغسل هدوم البيبي.
وتمسح الأرض.
وتصحى كل ساعة لما البنت تعيط.
الخياطة كانت لسه بتوجعها.
وعينيها دايمًا حمرا من السهر.
وجسمها بيتحرك كأنه إزاز هيكسر في أي لحظة.
ومع ذلك
كانت بتبتسم لما حماتها تيجي.
وتقول
أنا كويسة.
لأي حد يسألها.
وتفضل تنحني على سرير البيبي رغم إن رجليها كانت بتترعش.
في ليلة
بعد ما رضعت بنتها.
قعدت على الأرض وحطت إيديها الاتنين على أسفل ضهرها.
وقالت بصوت مليان دموع
يا كريم أرجوك ده مش طبيعي أنا مبقتش حاسة برجلي الشمال كويس.
كان كريم واقف جنب السرير بيقلب في الموبايل.
رفع عينه وقال بضيق
تاني؟
بصتله.
أنا خايفة.
ضحك ضحكة باردة.
خايفة من الشغل يمكن. أمي خلفت أربع عيال وعمرها ما اتدلعت كده.
مريم وطت راسها.
والكلمة دي كسرت حاجة جواها.
مش بسبب الوجع.
لكن لأن الراجل اللي كان ماسك إيدها في المستشفى بقى بيبصلها كأنها عبء.
في اللحظة دي
البنت عيطت.
مريم حاولت تقوم.
لكن جسمها وقف فجأة.
وألم حاد ضرب ضهرها.


شهقت من الوجع.
كريم اتنهد بضيق وقال
كفاية بقى يا مريم مش كل ليلة نفس الفيلم.
وبعدين طفّى النور ونام.
تاني يوم الصبح خرج بدري على الشغل.
وفي الضهر فتح اللابتوب في المكتب عشان يبص على كاميرات البيت.
كان عايز بس يشوف مندوب التوصيل ساب الطرد ولا لأ.
بدأ يقدّم الفيديو بسرعة.
وفجأة
إيده وقفت.
على الشاشة كانت مريم قاعدة على الكنبة وبنتها في حضنها.
طبيعية جدًا.
لثلاث ثواني بس.
بعدها وشها اتغير.
ابتسامتها اختفت.
إيدها راحت بسرعة على ضهرها.
والبيبي كادت تقع من حضنها.
لكن لحقتها في آخر لحظة.
كريم قرب من الشاشة.
وهمس
مريم
حاولت تقوم.
رجلها الشمال متحركتش.
حاولت تاني.
جسمها كله بدأ يترعش.
وبعدين وقعت على الأرض.
لكن وهي بتقع
لفت جسمها حوالين البيبي.
عشان البنت متخبطش في السيراميك.
ريق كريم نشف.
ومسك موبايله بسرعة عشان يكلمها.
لكن قبل ما يطلب الرقم
حد دخل في الكادر.
أمه.
وقفت فوق مريم.
مريم كانت بتعيط في صمت.
ومدّت إيدها ناحيتها.
يا ماما أرجوكي ساعديني
كريم استنى يشوف أمه وهي بتقومها.
لكن ده محصلش.
حماته بصت للبيبي.
وبعدين بصت لمريم.
ونزلت عند ودنها وقالتلها حاجة.
الكاميرا ماكانش فيها صوت.
لكن كريم قدر يقرأ حركة شفايف أمه.
والجملة اللي شافها خلت الدم يتجمد في عروقه
لو قولتيله الحقيقة هاخد منك البنت ومش هتشوفيها ووو
لايك وصلو علي النبي وارفعو البوست بخمس تعليقات وهرد عليكمكريم رجّع الفيديو أكتر من مرة.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
يمكن يكون فهم غلط.
يمكن أمه كانت بتقول حاجة تانية.
لكن كل مرة كان بيشوف نفس المشهد.
مريم واقعة على الأرض.
بتعيط من الوجع.
وبتمد إيدها تستنجد.
وأمه واقفة فوقها من غير ما تساعدها.
قفل اللابتوب بعنف.
وقلبه بيدق بشكل عمره ما حسه قبل كده.
اتصل بمريم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
مفيش رد.
ساب الشغل وجرى على البيت.
أول ما فتح الباب سمع صوت البيبي بتعيط.
دخل أوضة
النوم.
لقى مريم نايمة على جنب.
وشها أصفر.
وعينيها وارمة من العياط.
والبنت نايمة جنبها.
قرب منها بسرعة
مريم!
فتحت عينيها بالعافية.
أول ما شافته حاولت تبتسم.
رغم كل اللي حصل.
قالت بصوت ضعيف
رجعت بدري؟
كريم حس بغصة في حلقه.
وسألها
إيه اللي حصل النهارده؟
سكتت.
وشها اتوتر فجأة.
قال
شفت الكاميرا.
عينيها اتسعت.
وبعدين نزلت للأرض.
كريم قعد قدامها وقال
إنتِ كنتي واقعة ومش قادرة تقومي.
ليه مخبيّة عليا؟
مريم بلعت ريقها.
وقالت
عشان كل مرة كنت بقولك إني تعبانة... كنت بتقول إني بتدلع.
الكلمة نزلت عليه زي الحجر.
لأول مرة سمع نفسه من شخص تاني.
وشاف قد إيه كان قاسي.
قال بهدوء
وأمي قالتلك إيه؟
مريم سكتت.
لكن دموعها نزلت.
وده كان كفاية.
في المساء، أخدها المستشفى رغم اعتراضها.
والدكتور بعد الكشف طلب أشعة وتحاليل بسرعة.
وبعد ساعات من الانتظار، خرج وهو مكشر.
قال
هي كانت محتاجة تتكشف من أيام.
كريم قلبه وقع.
ليه يا دكتور؟
قال
عندها مشكلة عصبية ناتجة عن ضغط شديد والتهاب بعد الولادة. التأخير كان ممكن يسبب مضاعفات أكبر.
كريم حس إن الأرض بتميد تحته.
كل مرة قالها إنتِ بتدلعي عدّت قدامه في ثانية.
كل مرة تجاهل ألمها.
كل مرة صدّق إنها بتبالغ.
رجع البيت وهو ساكت.
وفي اليوم اللي بعده طلب من أمه تيجي.
أول ما قعدت قالها مباشرة
أنا شفت الكاميرات.
وشها اتغير.
قال
وشفت مريم وهي واقعة.
وشفتك واقفة تتفرجي عليها.
لأول مرة أمه ما عرفتش ترد.
سألها
ليه؟
فضلت ساكتة.
فقال بصوت مكسور
دي كانت أم بنتي... وكانت بتطلب المساعدة.
ولأول مرة في حياته، حس إن المشكلة ما كانتش في مريم.
ولا في شكواها.
المشكلة كانت في الناس اللي قرروا إن ألمها مش حقيقي لمجرد إنهم مش شايفينه.
وبعد شهور من العلاج الطبيعي والراحة، بدأت مريم تتحسن بالتدريج.
لكن في يوم وهي قاعدة في البلكونة مع كريم، سألها
ممكن تسامحيني؟
بصت له طويلًا.

وقالت
على إيه؟
قال
على إني ما صدقتكيش.
سكتت لحظة.
ثم قالت
الوجع اللي في ضهري خف.
لكن أصعب وجع كان إني أبقى محتاجة حد يصدقني... وما يصدقنيش.
انخفض رأس كريم.
لأنه عرف وقتها إن بعض الكسور لا تظهر في الأشعة...
لكنها تفضل موجودة جوه القلب لفترة طويلة جدًا.
يتبع...مرّت الشهور، ومريم بدأت تتحسن فعلًا.
بقت تمشي مسافات أطول.
وتشيل بنتها من غير ما تتألم كل دقيقة.
لكن رغم تحسن جسمها، كان فيه حاجز خفي بينها وبين كريم.
مش خناقات.
ولا زعيق.
بالعكس.
كريم بقى يساعدها في كل حاجة.
يصحى بالليل مع البيبي.
يعمل الأكل أحيانًا.
ويوصلها جلسات العلاج.
لكن مريم بقت هادئة زيادة عن اللزوم.
هادئة لدرجة خوّفته.
في ليلة، بعد ما البنت نامت، قال لها
إنتِ متغيرة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يمكن.
قال لا، أكيد.
سكتت شوية وقالت
تعرف المشكلة كانت فين يا كريم؟
فين؟
قالت وهي باصة قدامها
لما كنت بتقول إني بتدلع، كنت بحاول أقنع نفسي إنك متوتر أو تعبان.
لكن لما وقعت على الأرض وما حدش صدقني... حاجة جوايا اتكسرت.
كريم حس بقلبه بيتقبض.
قال وأنا بحاول أصلح اللي عملته.
هزت رأسها.
عارفة.
طب ليه حاسة إن بينا مسافة؟
تنهدت وقالت
لأن الثقة لما تتكسر بترجع ببطء.
الكلام كان صعب عليه.
لكن لأول مرة ما دافعش عن نفسه.
سمع وبس.
ومن يومها قرر إنه يبطل يطلب السماح بالكلام.
ويبدأ يثبته بالأفعال.
مرت سنة كاملة.
وفي عيد ميلاد بنتهم الأول، كان البيت مليان أهل وأصحاب.
الضحك مالي المكان.
والكل بيلعب مع الطفلة.
وفجأة، البنت وقعت وهي بتحاول تمشي.
وقبل ما تعيط، كريم جرى عليها بسرعة وشالها.
حضنها وقال
أنا مصدقك يا حبيبتي حتى لو ما عرفتيش تتكلمي.
الجملة خرجت منه تلقائيًا.
لكن مريم سمعتها.
وبصت له.
لأنها فهمت إن الكلام ما كانش للبنت بس.
كان ليها هي كمان.
بعد ما الضيوف مشيوا، وقفت في المطبخ بتلم الأطباق.
كريم قرب منها وقال
فاكرة
أول مرة قولتيلي ضهري بيوجعني؟
قالت بهدوء
أيوة.
قال
نفسي أرجع اليوم ده.
ليه؟
رد وعينه مليانة ندم
عشان أصدقك من أول كلمة.
سكتت مريم لحظة.
ثم قالت
وإنت فاكر إني محتاجة ترجع الزمن؟
رفع عينه باستغراب.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية من شهور.
وقالت
أنا كنت محتاجة بس أعرف إنك
تم نسخ الرابط