سلفتى تفضل تقارن نفسها بيا قصاد جوزى لدرجه وصلت لمرحله أنه يقول يا بخت اخويا بمراته
المحتويات
حسيت إن الحقيقة كلها ظهرت.
أبو مالك نزل رأسه وقال كان المفروض آخد كلامك بجد من الأول.
قلت المطلوب مش إنك تصدقني وخلاص... المطلوب إنك تحترمني.
ومن ساعتها، كل ما دعاء حاولت تفتح باب مقارنة، كان يرد بجملة واحدة
مريم مراتي، ومش بقارنها بحد.
ومع الوقت، دعاء بطلت كل التصرفات دي، لأن اللي كان بيديها مساحة تكمل اختفى.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
أحيانًا المشكلة مش في الشخص اللي بيتجاوز حدوده... المشكلة في الناس اللي بتسمحله يعمل كده من غير ما يوقفوه لكن القصة ما انتهتش عند كده.
بعد كام أسبوع، الأمور هديت فعلًا، وبقيت فاكرة إن دعاء استوعبت الدرس وخلاص.
لحد يوم عيد ميلاد حماتي.
العيلة كلها كانت متجمعة، والضحك مالي المكان. كنت قاعدة بتساعد في التقديم، وفجأة سمعت دعاء بتقول بصوت عالي
والله يا جماعة أنا نفسي أعرف سر مريم، مع إنها مش بتهتم بنفسها أوي بس أبو مالك متعلق بيها بشكل غريب!
الناس ضحكت ضحكة خفيفة، لكن أنا فهمت المقصود فورًا.
قبل ما أرد، لقيت أبو مالك هو اللي اتكلم.
قال بهدوء لأن الجمال مش كل حاجة.
دعاء ابتسمت وقالت يعني قصدك إيه؟
قال أقصد إن الإنسان بيرتاح للي يحترمه ويقدره ويحفظ بيته.
فجأة المكان سكت.
دعاء حاولت تضحك وقالت يا ساتر، دي خطبة كاملة.
قال لا، دي حقيقة.
ولأول مرة أشوف حماتي نفسها متضايقة من اتجاه الكلام.
بعدها بدقايق، أخو جوزي دخل القعدة.
وكان واضح إنه سمع آخر جزء.
بص لمراته وقال دعاء، ممكن تيجي معايا شوية؟
خرجوا بره، وبعد ربع ساعة تقريبًا رجعوا.
دعاء كانت ساكتة بشكل غريب.
لا ضحك، ولا تعليقات، ولا مقارنات.
وبعد انتهاء السهرة، وهي خارجة، وقفت قدامي.
بصراحة كنت متوقعة خناقة جديدة.
لكنها قالت مريم... أنا عايزة أقولك حاجة.
قلت اتفضلي.
نزلت عينها للأرض وقالت يمكن فعلًا كنت بتصرف غلط.
فضلت ساكتة.
كملت أنا طول عمري بحب أبقى محور الاهتمام، ولما لقيت الناس بتحبك وتحترمك من غير ما تعملي أي حاجة، كنت بتضايق.
الكلام صدمني.
لأن دي أول مرة تعترف.
قالت كنت فاكرة إن الشكل هو اللي بيكسب الناس... لكن واضح إني كنت غلطانة.
وبعدها مشيت.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة.
أبو مالك سألني مالك مستغربة؟
قلت أول مرة أحس إنها بتتكلم بصدق.
ابتسم وقال لأن بعض الناس بتفضل تحارب سنين عشان تكتشف إن المنافسة كانت من طرف واحد.
وقتها فقط حسيت براحة حقيقية.
مش لأني انتصرت على دعاء...
لكن لأني بطلت أحاول أثبت إني أحسن من حد.
لأن الشخص الواثق من نفسه مش بيحتاج يدخل أي مسابقة أصلًا عدّى شهرين تقريبًا، والعلاقة بيني وبين دعاء بقت رسمية جدًا.
لا إحنا أصحاب، ولا إحنا متخانقين.
كل واحدة في حالها.
وكنت مرتاحة للوضع ده.
لكن في يوم، حصل موقف كشفلي إن بعض الناس ممكن تسكت فترة... بس طبعها الحقيقي يبان وقت المصلحة.
حماتي كانت تعبانة شوية، والدكاترة طلبوا منها راحة ومتابعة كام أسبوع.
طبعًا كلنا وقفنا جنبها.
أنا كنت بروح لها يوميًا تقريبًا، أطبخ وأرتب وأساعدها في اللي تحتاجه.
أما دعاء فكانت تيجي ساعة وتمشي.
ومع ذلك، قدام الناس كانت تتكلم وكأنها هي اللي شايلة البيت كله فوق دماغها.
في الأول طنشت.
لكن المشكلة بدأت لما حماتي نفسها بقت قدام الضيوف تقول
ربنا يجازي دعاء خير، تعبت معايا كتير.
وأنا قاعدة جنبها!
كنت أبتسم وأسكت.
مش مستنية شكر من حد.
لكن اللي وجعني إن الحقيقة كانت بتتقال بالعكس تمامًا.
وفي يوم، وأنا في المطبخ عند حماتي، دخلت جارة ليهم وقالت
ربنا يباركلك يا دعاء، بسمع إنك مش مقصرة مع حماتك خالص.
وقبل ما أتكلم، لقيت دعاء مبتسمة وبتقول
بنعمل اللي علينا.
بمنتهى البساطة!
كأنها صدقت الرواية اللي ألفتها.
المرة دي ما
ولا اتكلمت.
اكتفيت إني كملت شغلي.
لكن اللي حصل بعدها كان مفاجأة للجميع.
بعد أيام، حماتي احتاجت تروح مراجعة عند الدكتور.
ودعاء كانت وعدتها إنها توديها.
في آخر لحظة اعتذرت وقالت عندها مشوار مهم.
اتصلت حماتي بيا.
سيبت كل حاجة وروحت.
وأثناء وجودنا عند الدكتور، الطبيب سأل
مين اللي بيتابع الأدوية يوميًا؟
حماتي قالت بثقة
دعاء طبعًا.
لكن الدكتور قال غريبة... الرقم اللي بيتصل كل يوم يسأل عن الجرعات والمتابعة رقم تاني خالص.
وبص على الملف وقال اسمّي.
حماتي سكتت.
لأول مرة تعرف إن الشخص اللي كان بيتابع حالتها يوميًا ويكلم العيادة ويسأل عن التحاليل هو أنا.
مش دعاء.
وفي طريق الرجوع، كانت ساكتة طول الوقت.
ولما وصلنا البيت قالت بهدوء
مريم.
قلت نعم؟
قالت أنا ظلمتك.
بصيت لها باستغراب.
قالت كنت بصدق أي صورة قدامي من غير ما أشوف الحقيقة.
ولأول مرة من سنين، سمعتها تعتذر اعتذارًا صريحًا.
مش تبرير.
ولا لف ودوران.
اعتذار حقيقي.
وفي المساء، جمعت أولادها وزوجاتهم وقالت قدام الكل
من النهارده، أي حد عايز يعرف مين وقف جنبي الفترة اللي فاتت، فهي مريم.
دعاء وقتها كانت قاعدة ساكتة.
ما اعترضتش.
ما بررتش.
بس كان واضح جدًا إن الصورة اللي حاولت ترسمها لنفسها سنين بدأت تتكسر قدام الحقيقة.
وأنا؟
ولا فرحت بانتصار.
ولا شمّتّ.
اكتفيت إني أقول
المهم إنك بقيتي بخير يا أمي.
لأن في النهاية، أفضل رد على المقارنات والمنافسات المفتعلة... إنك تسيب أفعالك هي اللي تتكلم بعد الموقف ده، حسيت إن صفحة كبيرة اتقفلت.
حماتي بقت تعاملني بطريقة أحسن بكتير، ودعاء بقت أهدى من الأول.
لكن زي ما بيقولوا، الأيام هي اللي بتكشف إذا كان التغيير حقيقي ولا مؤقت.
بعدها بفترة، أخو جوزي أعلن إنه ناوي يفتح مشروع جديد.
العيلة كلها فرحت، وبدأوا يتكلموا
دعاء طبعًا كانت فخورة جدًا، وكل ما تقعد وسط الناس تتكلم عن المشروع كأنه بقى أنجح مشروع في البلد قبل ما يفتح أصلًا.
في المقابل، أبو مالك كان شغال بهدوء على مشروعه الصغير، من غير دوشة ولا كلام كتير.
وفي كل مناسبة، دعاء كانت تلمح
في ناس بتحب تفضل مكانها، وفي ناس عندها طموح.
كنت أفهم إنها تقصدنا، لكن بقيت أتجاهل.
لأن الرد على كل كلمة كان بيستنزفني.
مرّت الشهور.
ومشروع أخو جوزي دخل في مشاكل كبيرة بسبب قرارات متسرعة وشراكات غلط.
وفي نفس الوقت، مشروع أبو مالك بدأ يكبر واحدة واحدة.
مش بسرعة، لكن بثبات.
في يوم كنا قاعدين عند حماتي، ولقيت دعاء ساكتة بشكل غريب.
لا تعليقات.
لا مقارنات.
لا استعراض.
وفجأة قالت
مريم... ممكن أكلمك لوحدنا؟
استغربت، لكن وافقت.
دخلنا أوضة جانبية.
وقعدت شوية ساكتة قبل ما تتكلم.
قالت عمرك سألتِ نفسك أنا ليه كنت بعمل كده؟
قلت بصراحة... لا.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت لأنى كنت غيرانة منك.
الكلمة خرجت منها بصعوبة.
وأكملت كنت فاكرة إن عندك حاجة ناقصاني... جمال، أو اهتمام، أو أي حاجة. وكنت بدور عليها طول الوقت.
سكتت لحظة.
وقالت لكن اكتشفت إن اللي كان عندك ومش عندي هو الراحة.
بصيت لها من غير كلام.
قالت طول الوقت كنت بحاول أثبت إني أحسن من غيري، فعمري ما ارتحت. أما إنتِ فكنتي عايشة حياتك وخلاص.
ولأول مرة، حسيت إن الكلام طالع من قلبها فعلًا.
قلت لها كل واحد فينا عنده مشاكل الناس ما تعرفهاش.
هزت رأسها وقالت عارفة... وعشان كده جيت أعتذرلك للمرة الأخيرة.
مدّت إيدها.
وقالت نبدأ من جديد؟
بصراحة، الجروح القديمة ما بتختفيش بسهولة.
لكن كمان الإنسان مش لازم يفضل شايل حملها طول عمره.
صافحتها.
وقلت نبدأ باحترام... والباقي ييجي مع الوقت.
خرجنا من الأوضة، وكل واحدة فينا فاهمة إن
لكن على الأقل، الحرب اللي كانت شغالة من طرف واحد انتهت.
وأخيرًا، بقى البيت أهدى من أي وقت فات ورغم الهدوء اللي رجع للبيت، كان
متابعة القراءة