أنا جوزي مسافر الإمارات بقاله ٨ سنين…
من غير ما يبقى الجرح هو اللي سايقها.
محلها الصغير بقى معروف أكتر، وبدأت تاخد طلبات من خارج البلد كمان. بقت بتختار بنفسها، وبتقول لا من غير خوف، وآه من غير ضغط.
والأهم بقى عندها حياة ليها هي بس.
في يوم هادي، وهي قاعدة قدام المحل، جالها خبر إن محمود سافر تاني بس المرة دي لوحده.
اتجوز فعلاً واحدة تانية فترة قصيرة بعد اللي حصل لكن الجواز ما كملش، وكل اللي كان فاكره تعويض طلع فراغ أكبر.
الخبر ما عملش فيها حاجة قوية زي الأول.
بس خلّى جواها سؤال بسيط هو أنا كنت ممكن أبقى لسه هناك؟
وبعدين جاوبت نفسها فورًا يمكن بس كنت هبقى أنا مش أنا.
في نفس اليوم، بنت صغيرة من الزباين قالت لها هو انتي عايشة لوحدك ليه يا طنط؟
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت.
وقالت لأ أنا مش لوحدي.
البنت باستغراب إزاي؟
ردت نادية وهي بتبص حوالين المحل أنا
وفي آخر المشهد
محمود واقف في مطار تاني مرة، بس المرة دي مش راجع لنادية، ولا رايح لحد.
بس واقف قدام شنطة سفره، ووشه فيه حاجة اسمها فهم متأخر.
افتكر بيتها صوتها صمتها يوم ما اختارت تمشي.
ومرة واحدة بس قال لنفسه أنا خسرت الست الوحيدة اللي ما كانتش محتاجاني كانت محتاجة أمان.
أما نادية
كانت قافلة المحل، وراجعة بيتها الصغير. مفيش بيت عيلة مفيش أوامر مفيش خوف.
بس فيه راحة.
وهي ماشية في الشارع، رفعت عينيها للسما، وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
مش لأنها نسيت لكن لأنها أخيرًا عاشت.
النهاية بعد شهور من الهدوء، نادية كانت فاكرة إن الصفحة اتقفلت تمام لكن الحياة أحيانًا ما بتقفش عند نهاية إحنا بنكتبها.
في يوم شتوي، وهي في المحل، دخل راجل غريب شكله مش من البلد. كان هادي، مرتب، عينه
قال ممكن أكلم نادية؟
بصتله لحظة، وبهدوء أنا نادية.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا شريك محمود في شغل قديم وجاي أبلّغك بحاجة.
اسم محمود لوحده كفاية يفتح باب قديم، بس المرة دي نادية ما اتلخبطتش.
قالت اتفضل.
الراجل حط ظرف قدامها محمود باع كل حاجة هنا تقريبًا قبل ما يسافر تاني وكتب حاجة باسمك في الورق.
رفعت حاجبها باستغراب باسمي؟
هز راسه آه جزء كبير من البيت والأرض.
سكتت.
مش صدمة لكن استغراب هادي.
قالت وأنا مش عايزة حاجة.
الراجل رد أنا مجرد مُبلّغ القرار ليكي.
ومشى.
قعدت نادية لوحدها في المحل.
الظرف قدامها بس إيدها ما لمستوش.
مش لأن الفلوس مش مهمة لكن لأن اللي اتكسر زمان ما بيتصلحش بورق.
في المساء، رجعت البيت الصغير اللي اختارته بنفسها. بيت بسيط بس ملكها فعلاً.
قعدت قدام الشباك، وافتكرت كل حاجة البداية
وسألت نفسها بصوت واطي هو ليه بيرجع كل حاجة دلوقتي؟
وفي نفس اللحظة، رن تليفونها.
رقم دولي.
سكتت ثواني وبعدين ردت.
صوت محمود نادية
سكتت هي.
كمل أنا مش جاي أطلب رجوع أنا جاي أعتذر مرة أخيرة.
صوتها كان ثابت اتأخرت.
قال عارف بس كنت محتاج أقولك إنك كنتي الصح طول الوقت.
سكتت.
وبعدين قالت مش مهم مين كان الصح. المهم إنك خسرت اللي ما بيتعوضش.
سألها ولا لحظة اشتقتي؟
سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت اشتقت لنسخة مني كانت بتصدقك. بس مش عايزة أرجع لها.
قفلة المكالمة.
بعدها بأيام، رجعت لحياتها زي ما هي. لا رجوع لا انتظار لا أبواب مفتوحة للي فات.
لكن المرة دي، كان عندها حاجة مختلفة سلام.
وفي آخر مشهد
نادية واقفة على باب محلها، بتبص للشارع اللي كانت خايفة تمشي فيه زمان.
دلوقتي بتمشيه وهي رافعة راسها.
ومش مستنية
النهاية