سلفتي اتهمتني بالسرقة في سبوع ابنها قدام عيله جوزي كلها عيله

لمحة نيوز


واحدة بتهوّل وخلاص.
بس أنا أنا كنت عارفة إن ميادة مش بتهزر.
الغل اللي شوفته في عينيها في القاعة ماكانش طبيعي.
الصبح أحمد جه.
واقف قدام باب بيت أبويا، شكله مرهق وعينيه حمرا كأنه ما نامش.
أمي كانت رافضة تدخله، لكني قلتلها سيبيه يدخل لازم أفهم.
دخل وقعد قدامي ساكت شوية، وبعدين قال ميادة اختفت.
اتسمرت.
إيه؟
بعد الخناقة بينها وبين أخويا، خدت عيالها ومشيت. ومحدش عارف مكانها.
بلعت ريقي بالعافية والرسالة؟
وشه اتشد أي رسالة؟
وريته الموبايل.
فضل باصص للصورة ثواني طويلة وفجأة وشه بهت.
همس الصورة دي
مالها؟
رفع عينه ليا ببطء وقال دي متصورة من شباك الصالة عند أبوكي.
الدم هرب من وشي.
لأن معنى كلامه واحد بس
حد كان واقف قدام البيت بالليل.
أبويا سمع الكلام، جاب العصاية بتاعته وطلع يجري يفتح الباب ويبص في الشارع.
لكن الشارع كان فاضي.
أحمد قام بسرعة وقال أنا هعرف مين عمل كده.
مسكت فيه قبل ما يمشي لو ميادة فعلاً ورا اللي بيحصل يبقى الموضوع مش مجرد غيرة.
بصلي وسكت.
وأنا لأول مرة لاحظت حاجة غريبة
أحمد مش متفاجئ قوي.
كأنه عارف حاجة ومخبيها.
قربت منه وقلت ببطء أحمد إنت مخبي إيه؟
اتوتر بشكل فضحه.
بص ناحية الباب، وبعدين قال في حاجة كنت ناوي ماقولهاش عشان ما أخوفكيش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
انطق.
أخذ نفس طويل وقال قبل السبوع بأسبوع ميادة دخلت أوضتنا بالليل وإنتِ نايمة.
اتجمدت مكاني.
بتقول إيه؟!
صحيت لقيتها واقفة جنب سرير بنتنا وبتبصلها بطريقة خوفتني.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ولما سألتها بتعملي إيه قالتلي جملة عمري ما نسيتها.
سكت ثانية وعينيه اتمَلوا قلق.
قالتلي نورهان لازم تدوق اللي أنا دقته حتى لو التمن بنتها الكلمة الأخيرة نزلت عليّا كأن حد كبّ عليا تلج.
حتى لو التمن بنتها
بصيت لأحمد بذهول وغضب وإنت ساكت؟! عرفت الكلام ده وماقولتليش؟!
أحمد حاول

يقرب افتكرتها بتقول كلام من الغيرة وبس ماكنتش متخيل إنها ممكن توصل لكده.
ضحكت ضحكة متقطعة من الصدمة إنت عمرك ما كنت متخيل أي حاجة غير مصلحتك.
سكت، وماعرفش يرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت بعنف.
أبويا بص من الشباك وقال في عربية سودة واقفة تحت
قلبي اتقبض فوراً.
ثواني وسمعنا خبط جامد على الباب.
أمي حضنت نور وهي مرعوبة، وأبويا نزل بالعصاية وهو بيزعق مين؟!
وجالنا صوت راجل من بره افتح يا حاج إحنا من طرف الأستاذ حسام.
حسام أخو أحمد الكبير.
أحمد وشه اتشد وقال أكيد عرف إني هنا.
الباب اتفتح، ودخل حسام بنفسه.
أول ما دخل، حسيت إن الجو كله اتكهرب.
راجل طويل، وشه قاسي، وعينيه مليانة غضب مكبوت.
بصلي مباشرة وقال إنتِ مبسوطة؟
اتصدمت نعم؟
بيتي اتخرب، ومراتي هربت، وعيالي بيعيطوا من امبارح بسبب الفيديو اللي اتنشر.
أبويا قرب منه بعصبية بسبب مراتك اللي افترت على بنتي مش بسبب الفيديو!
لكن حسام رفع إيده وسكته بنظرة، وبعدين رجع بصلي أنا عارف إن ميادة غلطت بس اللي حصل فضحنا قدام الناس كلها.
قولت بقهر وأنا؟! ما أنا اتفضحت واتضربت واتقال عليا حرامية!
لثانية ملامحه اتهزت كأنه حس بكلامي.
لكن فجأة قال حاجة صدمتني
عشان كده أنا جاي أصلّح الغلط.
كلنا بصينا لبعض باستغراب.
طلع من جيبه ظرف أبيض وحطه قدامي على الترابيزة.
ده عقد شقة باسمك إنتِ وبنتك.
اتجمدت.
أحمد بصله بذهول إيه ده؟!
حسام قال ببرود شقة تبع الشركة هتعيشي فيها بعيد عن بيت العيلة. لا إنتِ هتتحملي شكل ميادة، ولا البيت هيستحمل المشاكل دي تاني.
أمي شهقت يعني إيه؟
كمل وهو باصص لأخوه وأحمد هينقل شغله فرع تاني بعيد عني.
أحمد اتوتر بس الشغل هناك مرتبُه أقل
حسام قاطعه بعنف بعد اللي حصل، احمد ربنا إني ما طردتكش أصلاً!
الصمت نزل تقيل.
كنت حاسة إن في حاجة غلط حاجة مستخبية تحت كل الكلام
ده.
بصيت لحسام وقلت إنت جاي تصلّح الغلط فعلًا؟ ولا جاي تقفل الموضوع بأي طريقة؟
أول مرة عينه تهرب من عيني.
وفي اللحظة دي موبايل أحمد رن.
رد بسرعة، لكن وشه اتغير فجأة.
قال بقلق إيه؟! إمتى؟!
قلبي وقع.
قفل المكالمة وبصلنا بصدمة ميادة عملت حادثة.
أمي حطت إيدها على قلبها يا ساتر!
لكن أحمد كمل بصوت مخنوق قبل ما تدخل العمليات طلبت تشوف نورهان. وقالت إنها لازم تقولها الحقيقة قبل ما تموت روحت المستشفى وأنا قلبي بيدق بعنف.
مش عشان خايفة على ميادة
لكن عشان كلمة الحقيقة كانت بتلف في دماغي زي السكين.
دخلت أوضة العناية، ريحة المطهرات خانقة، وصوت الأجهزة بيقطع الصمت.
ميادة كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، وإيدها كلها خراطيم وكدمات.
أول ما شافتني دموعها نزلت.
لأول مرة من يوم ما عرفتها أشوفها مكسورة.
الممرضة خرجت وسابتنا لوحدنا.
قربت منها بحذر، وأنا حضنة شنطتي كأني بحتمي فيها.
همست بصوت متقطع نورهان أنا ظلمتك.
سكتُّ.
قالت وهي بتنهج الخاتم أنا اللي حطيته في شنطتك فعلًا.
غمضت عيني رغم إني عارفة، لكن سماع الاعتراف من بؤها وجعني أكتر.
لكن اللي قالته بعد كده خلّى الدنيا تقف.
بس أنا ماكنتش عايزة أدمرك لوحدي كان في حد بيحرّضني.
حسيت ببرودة في أطرافي مين؟
بصت ناحية الباب بخوف وبعدين همست حماتك.
اتجمدت.
إيه؟!
بدأت تعيط كانت دايمًا تقول إنك أخدتي أحمد من طوعها وإنك فرقتي بين الإخوات وإن وجودك هيخلي أحمد يطالب بنصيبه في الشركة ويكسر كلمة حسام.
دماغي كانت بتلف.
كملت وهي بتنهج كانت تقارن بيني وبينك طول الوقت تقول إنتِ الأصغر والأجمل وأحمد بيحبك أكتر وتفضل تحرق دمي لحد ما بقيت بكرهك.
حسيت بغصة مريرة في قلبي.
كل السنين دي
وإحنا بنتحارب عشان حد تالت قاعد يتفرج.
لكن ميادة
مسكت إيدي فجأة بخوف بس اسمعيني في حاجة أخطر.
قلبي اتقبض.
بعد الفضيحة حماتك قالتلي
بالحرف يا تخرسي يا تلبسي كل حاجة لوحدك.
شهقت يعني إيه؟
ميادة بصتلي بذعر العربية اللي خبطتني الفرامل كانت مقطوعة.
سكت الكون حواليا.
بصتلها وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس إنتِ بتقولي إن
قاطعتني وهي بتعيط أنا كنت هقول الحقيقة وهي عرفت.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
كلنا اتلفتنا.
حماتي كانت واقفة.
وشها جامد هادي بشكل مرعب.
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء.
وقالت بصوت بارد عمري ما سمعته منها كفاية كلام فارغ يا ميادة.
ميادة اترعبت فعلًا، وبدأت تعيط بهستيريا ابعدي عني!
أنا رجعت لورا بخوف، لكن حماتي بصتلي فجأة وملامحها اتكسرت.
ولأول مرة الست الحديد دي بكت.
قالت وهي بتقعد على الكرسي أنا فعلًا غلطت بس ماقطعتش فرامل العربية.
فضلت ساكتة، وهي كملت أنا كنت خايفة البيت يتفكك خايفة أولادي يكرهوا بعض بسبب الفلوس والشركة فكنت بولّع بينهم وأقول دي أحسن من دي ودي واخدة حق دي.
دموعها نزلت بغزارة ماكنتش أعرف إن الحقد هيكبر بالشكل ده.
الأطباء دخلوا بسرعة بعد ما أجهزة ميادة علت.
وفي اللحظة دي ميادة مسكت إيدي بقوة، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها.
وقالت بصوت طالع بالعافية سامحيني
وبعدين دخلت في غيبوبة.
بعدها بشهور
حسام باع نصيبه في الشركة وسافر مع ولاده يبدأ حياة جديدة بعيد.
حماتي بقت عايشة لوحدها تقريبًا، الوحدة أكلتها بعد ما شافت البيت اللي كانت بتحاول تحافظ عليه بيتكسر بإيديها.
أما أحمد
فضل يحاول يصلّح اللي اتكسر بينا.
كان بييجي يشوف بنتنا، ويحاول يعتذر كل مرة بطريقة مختلفة، لكن في حاجة جوايا ماتت يوم ما اختار خوفه على كرامتي.
وفي يوم، وهو واقف قدام باب شقتي الجديدة، قال بعين مكسورة إنتِ عمرك ما هتسامحيني؟
بصيتله بهدوء، وبعدين بصيت لبنتي اللي كانت بتلعب جوا.
وقولت في فرق بين الغلط وبين إنك تسيب حد يكسرك وإنت واقف تتفرج.
سكت، ودموعه نزلت لأول مرة.
قفلت
الباب بهدوء
ومن يومها فهمت إن أصعب نوع خيانة
مش خيانة الحب.
أصعب خيانة
لما الإنسان يحس إنه كان لوحده في اللحظة اللي كان محتاج فيها حد يسنده.

 

تم نسخ الرابط