سلفتي اتهمتني بالسرقة في سبوع ابنها قدام عيله جوزي كلها عيله
بطريقة غريبة.
لا شمتانة ولا مصدومة.
وشها كان متوتر وكأنها عايزة تتكلم ومش قادرة.
وفجأة لقيتها بتقول بصوت عالي استنوا شوية!
القاعة سكتت.
ميادة اتوترت للحظة وقالتلها بعصبية في إيه يا سماح؟
سماح قربت خطوة وقالت قبل ما تتهموا نورهان في حاجة لازم تتقال.
قلبي دق بعنف.
وأحمد ساب دراعي أخيراً وبصلها بضيق خير؟
سماح بلعت ريقها وقالت أنا شوفت ميادة وهي بتحط حاجة في شنطة نورهان.
القاعة انفجرت.
ميادة شهقت بعنف إنتِ اتجننتي؟!
لكن سماح كملت بسرعة وكأنها خايفة تتراجع كنت طالعة أجيب موبايلي من الأوضة وشوفتها وهي فاتحة الشنطة. أول ما شافتني قالتلي إنها بتحط فيها بامبرز للبيبي وأنا استغربت لأن البامبرز كانوا على السرير أصلاً.
الهمهمة علت في القاعة.
الناس بدأت تبص لميادة بدل ما تبصلي أنا.
وش ميادة اصفرّ.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
حماتي قربت منها وقالتلها بصدمة الكلام ده صحيح؟!
ميادة اتلخبطت دي دي بتكدب! أكيد متفقة معاها!
لكن سماح طلعت موبايلها فجأة وقالت لا ومش بكدب.
وبإيد مرتعشة فتحت فيديو.
وقالت أنا أصلاً كنت بصور تجهيزات السبوع للذكرى والكاميرا كانت شغالة من غير ما ميادة تاخد بالها.
وأدارت الشاشة للناس.
أنا حرفياً نسيت أتنفس.
الفيديو كان واضح
ميادة داخلة الأوضة
بتبص حواليها
وبعدين بتفتح شنطتي بهدوء
ثانية واحدة والقاعة كلها انفجرت صريخ.
حماتي قعدت على الكرسي من الصدمة وهي بتقول يا نهار إسود
أخو جوزي بصل لمراته بذهول إنتِ عملتي كده؟! ليه؟!
لكن ميادة بدأت تصرخ بشكل هستيري أيوه! أيوه عملت كده! عشان أربيها! عشان من يوم ما دخلت البيت والكل بيقول نورهان طيبة ونورهان محترمة! وأنا؟! أنا اللي شايلة البيت ده كله ومحدش مقدرني!
كنت واقفة مكاني جسمي بيتنفض.
مش من الصدمة
من القهر.
القلم لسه واجع وشي
وكلامهم لسه بيخرم قلبي
وجوزي جوزي اللي هددني قدام الكل كان واقف ساكت، عامل زي التمثال.
بصيتله ببطء.
هو حاول يقرب مني وقال نورهان اسمعيني
رجعت خطوة لورا.
أول مرة أخاف منه بالشكل ده.
وقولت بصوت مبحوح قدام الكل اللي يبيع مراته مرة يبيعها ألف مرة.
القاعة سكتت تماماً.
وأنا كملت وأنا ببص في عينيه أنا كنت مستعدة أستحمل ظلم الدنيا كلها إلا إنك تكسّرني بإيدك.
أحمد حاول يمسك إيدي والله كنت خايف
صرخت فيه لأول مرة كنت خايف على شغلك! مش عليا!
حتى حماتي نزلت عينيها في الأرض.
وفي وسط الصمت ده طلعت فوق أوضة بنتي.
شلت نور من سريرها وهي نايمة، وضمّيتها لصدري.
وأنا خارجة من البيت أحمد جري ورايا إنتِ رايحة فين؟!
بصيتله والدموع مالية عيني رايحة عند المكان الوحيد اللي لسه فيه كرامتي.
ونزلت السلم
وورايا
لكن أول ما خرجت للشارع وبنتي في حضني
حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس الشارع كان هادي بشكل غريب
الناس فوق لسه صوتهم طالع بالخناق والصريخ، لكن أنا كنت ماشية وبنتي في حضني كأني خارجة من حرب.
إيدي كانت بتوجعني من قوة مسكة أحمد ووشي مولع من القلم لكن ولا وجع فيهم كان أقسى من اللي اتكسر جوايا.
وصلت بيت أبويا بعد نص الليل.
أمي أول ما فتحت الباب وشافتني بالحالة دي، شهقت يا ساتر يا رب! مين عمل فيكي كده؟!
أول ما سمعت صوتها انهرت.
قعدت على الأرض وأنا ببكي بطريقة عمري ما بكيت بيها قبل كده.
أبويا خرج من أوضته مفزوع، ولما فهم اللي حصل، وشه قلب أحمر من الغضب.
قال وهو لابس جلابيته بسرعة أنا هروح أجيب حق بنتي دلوقتي!
لكن مسكت إيده وبكيت لا يا بابا كفاية فضايح.
الليلة دي ما نمتش.
كل ما أغمض عيني أشوف القاعة الناس القلم ووش أحمد وهو بيهددني ببنتي.
وفي الفجر تقريباً موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة كتير قبل ما أرد.
أول ما فتحت الخط، سمعته بيقول بسرعة نورهان اسمعيني الموضوع كبر بطريقة وحشة.
ضحكت بمرارة أكبر من إيه؟ أكبر من إن مرات أخوك لبستني تهمة سرقة؟ ولا أكبر من إنك هددتني ببنتي؟
سكت ثواني وبعدين قال بصوت واطي أخويا طرد ميادة من البيت.
اتصدمت.
كمل الفيديو اتبعت لكل العيلة والناس
غمضت عيني وأنا حاسة بشوية راحة لكن الراحة دي ماكملتش حتى ثانية لما قال
بس أخويا بيقول إنك السبب في خراب بيته.
سكتُّ لحظة وبعدين قلت بصدمة أنا؟!
بيقول لو كنتِ سكتي من الأول ومكبرتيش الموضوعش مكانش ده حصل.
ضحكت ضحكة مخنوقة طالعة من قلب موجوع يعني بعد كل ده أنا المذنبة؟
أحمد اتنهد أنا مش قصدي كده بس الوضع متوتر، وأمي تعبانة، والبيت مقلوب.
قولت ببرود لأول مرة وأنا؟ أنا مش بني آدمة؟
ما ردش.
ولأول مرة من يوم جوازنا حسيت إن بينا بحر كبير مستحيل يتردم.
بعد المكالمة بنص ساعة، لقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها واتجمد الدم في عروقي.
كانت صورة لبنتي نور
الصورة متصورة من بعيد، وهي نايمة جنبي على الكنبة.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو فاكرة إن الموضوع خلص تبقي لسه ما تعرفيش ميادة كويس قلبي وقف.
قومت من مكاني مفزوعة، وبصيت حواليا بجنون.
الشباك؟ مقفول.
الباب؟ متربس.
أمي وأبويا نايمين في أوضتهم.
حضنت بنتي بسرعة وكأن حد هيخطفها من بين إيديا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بكلم الرقم
مرة اتنين تلاتة
مفيش رد.
بعت رسالة إنتِ مين؟!
ثواني وجالي الرد
اللي يقدر يدخل شنطتك قدام مية واحد يقدر يوصلك في أي مكان.
حسيت برعشة باردة مشت في ضهري.
في اللحظة دي، باب أوضة أبويا خبط وخرج وهو مفزوع في إيه يا نورهان؟!
وريته الرسالة.
وشه اتقلب فوراً وقال إحنا لازم نبلغ.
لكن أمي قالت بخوف يا راجل بلاش مشاكل أكبر مننا يمكن