ماما، وبابا وأخوكِ تامر ومراته هبة جايين يوم السبت وهيقعدوا معانا شهر.

لمحة نيوز

سارة ما تكبريش الموضوع، ما إحنا واحد!
واحد؟
أنا اللي بشقى وأحوش بالشهور وهو يسحب الفلوس كأنها فكة من جيبه؟
حسيت بحاجة جوايا اتكسرت بهدوء مرعب.
لأول مرة ما صرختش.
بس بصيت له وقلت بمنتهى الهدوء تمام يا أحمد بما إننا واحد كده، يبقى اللي جاي هيبقى على الكل.
وطلعت أوضة المكتب وقفلت الباب ورايا.
وفي اللحظة دي بدأت أخطط لحاجة عمره ما توقعها قعدت على الكرسي قدام اللاب، وإيديا بتترعش من الغضب.
٤٢٠٠ جنيه. مش رقم كبير عند ناس كتير بس بالنسبة ليا كانوا تعب شهور. سهر. وشغل زيادة. ووجع ضهر وعينين.
والأوجع؟ إنه ما حسش حتى إنه غلط.
فتحت ملف الإكسيل اللي بستخدمه للشغل وعملت ملف جديد.
العنوان مصروفات الأسرة الكريمة.
وابتديت أكتب.
كيلو الفراخ الإضافي كذا. العصاير اللي تامر بيشربها كأنه في أوتيل كذا. الكابتشينو بتاع هبة كذا. استهلاك النت. الكهربا. الميّه.
وكل حاجة باسم صاحبها.
مش عشان الفلوس عشان أحمد يفهم يعني إيه استباحة.
تاني يوم، صحيت بدري جداً. حضرت فطار عادي جبنة، بيض، عيش. حماتي بصت للسفرة باستغراب مفيش بانيه؟
ابتسمت أصل الميزانية tight شوية.
أحمد رمقني بنظرة فهمتها كويس إنه بدأ يقلق.
بعد الفطار، دخلت أوضة المكتب وقفلت الباب. بعد نص ساعة، هبة خبطت سارة، ممكن أقعد هنا شوية؟ الصالة دوشة.
لا معلش، عندي شغل
ومحتاجه هدوء.
اتضايقت ومشت.
أول مرة أحط حدود من غير تبرير.
وبالليل، وأنا براجع الحسابات، سمعت حماتي بتقول لأحمد في الصالة مراتك متغيرة أوي.
ورده كان مستفز سيبيها يومين وهتهدى.
ابتسمت لنفسي. لا يا أحمد أنا أخيراً بطلت أهدى.
بعدها بيومين، حصلت الضربة اللي قلبت البيت كله.
كنت في المطبخ بعمل شاي، وسمعت هبة بتقول بصوت واطي لتامر بصراحة؟ الشقة صغيرة أوي ومكتومة.
ضحك وقال أحمد مفهمنا إنه عايش مرتاح.
وقتها دخل أحمد عليهم وقال يا عم استحملوا، دي فترة وخلاص.
دي.
دي؟ البيت اللي أنا دافعة نص تمن عفشه؟ البيت اللي شغلي وتعبي فيه؟ بقى دي؟
رجعت المطبخ بهدوء غريب. وحسيت إن القرار اكتمل جوايا.
في نفس الليلة، استنيت لما الكل ينام وفتحت اللاب.
دخلت على حساب التوفير المشترك اللي أحمد بيحط فيه مرتبه. الحساب اللي كنت أنا اللي منظمة مصاريفه وفواتيره وكل حاجة فيه.
وسحبت نص المبلغ. بالقانون. لإن الحساب باسمي معاه.
وبعدها مباشرة حجزت لنفسي أسبوع في فندق صغير في دهب.
أوضة مطلة على البحر.
وضغطت تأكيد الحجز.
قلبي كان بيدق بسرعة بس لأول مرة من شهور، كنت حاسة إني بتنفس.
الصبح، صحيت بدري جداً. حضرت قهوة لنفسي بس. ولبست بهدوء.
أحمد خرج من الأوضة مفزوع إنتِ خارجة؟
ناولته ورقة مطبوعة.
كشف بالمصاريف. وتحتهم رقم كبير ومحدد.
نص
تكلفة استضافة أهلك.
قرأ الورقة وبصلي بذهول إيه ده؟
ده حساب الشهر اللي إنت قررت تبدأه من غير ما تسألني.
إنتِ بتهزري؟
لا. أنا ماشية أسبوع إجازة. وأهلك ضيوفك زي ما قولت.
اتفزع إجازة؟ لوحدك؟!
لبست النظارة الشمس وقلت بهدوء أيوه. أصل واضح إن في البيت ده كل واحد بيقرر لنفسه.
وسبته واقف في نص الصالة وورايا صوت حماتي بتسأل هي رايحة فين؟!
أما أنا فنزلت السلم لأول مرة من سنين حاسّة إن روحي أخف ركبت العربية وأنا قلبي بيدق بعنف.
مش خوف صدمة.
أنا فعلًا عملتها. سبت البيت. سبت الدوشة والطلبات والنفس المكتوم ومشيت.
طول الطريق لأوتوبيس دهب، أحمد كان بيتصل. مرة. اتنين. عشرة.
ما رديتش.
بس الرسالة اللي بعتها بعد ساعتين هي اللي خلتني أضحك لأول مرة من أيام
أمي زعلانة جدًا من اللي عملتيه.
طبعًا. مش من إنه سحب فلوسي. مش من إنه احتل بيتي. مش من إني كنت بشتغل وأنضف وأطبخ لوحدي.
لا الصدمة الحقيقية إني مشيت.
وصلت دهب بالليل. أول ما شميت الهوا، حسيت كأني خارجة من تحت المياه بعد غرق طويل.
الفندق كان صغير وبسيط بس هادي. هادئ بشكل خلاني أحس إني نسيت صوتي الحقيقي من كتر الزحمة.
أول ليلة نمت عشر ساعات كاملة.
لا حد بيخبط. لا حد بينادي سارة فين السكر؟ سارة النت فصل. سارة هنعمل إيه في الغدا؟
صحيت الصبح على صوت البحر.
ولأول مرة
من سنين شربت قهوتي وهي سخنة.
فضلت هناك تلات أيام من غير ما أرد على أحمد. وفي رابع يوم، فتحت الموبايل.
١٧ مكالمة فائتة. وكمية رسايل تكفي مسلسل رمضان.
لكن رسالة واحدة شدتني
هبة زعلت ومشيت هي وتامر.
رفعت حاجبي باستغراب.
اتصلت.
رد بسرعة بشكل فضح توتره أخيرًا رديتي!
خير؟
سكت ثواني وقال البيت متكركب خالص.
كدت أضحك. بجد؟ أول مرة تاخد بالك؟
اتنهد سارة الموضوع قلب خناق كل يوم.
وعرفت التفاصيل بعدها.
أول يومين بعد سفري، حماتي كانت متوقعة إن أحمد هيلم الدنيا. لكنه ما يعرفش حتى الغسيل بيتحط فين.
الأكل بقى طلبات من برا. الشقة اتبهدلت. المواعين تراكمت. وأحمد بدأ يتعصب من الضغط.
أما هبة فاتخانقت مع حماتي خناقة كبيرة بسبب المطبخ.
وحمايا زهق من الزعيق.
وفي الآخر تامر أخد مراته ومشي.
فضل أحمد لوحده مع أمه وأبوه والفوضى.
قلت بهدوء وأنت مستغرب ليه؟
سكت.
أول مرة يسكت بجد.
بعدها قال بصوت أوطى أنا ما كنتش واخد بالي إنك شايلة كل ده لوحدك.
قفلت عيني للحظة.
الجملة دي كنت مستنياها من سنين.
بس الغريب؟ إني ما فرحتش بيها.
قلت المشكلة مش الشغل يا أحمد المشكلة إنك اعتبرته واجبي الطبيعي.
أنا آسف.
الكلمة خرجت متأخرة أوي لدرجة إنها فقدت جزء كبير من معناها.
بصيت للبحر قدامي وسألته تعرف أكتر حاجة وجعتني إيه؟
إيه؟
إنك خدت فلوسي
من غير إذني وكأن تعبي مالوش قيمة.
سمعت نفسه يتهز في التليفون. وبعدين قال هرجعهملك.
ضحكت ضحكة خفيفة.
تم نسخ الرابط