كنت واقفه في المطبخ بجهز عشا بسيط

لمحة نيوز


بسببك؟
الكلمة كانت زي طعنة.
محمود رجع خطوة لورا أنا ما كنتش أعرف
وفاء قاطعته بحدة لأول مرة ما كنتش تعرف إيه؟! إحنا بيتنا اتشق نصين بسبب قراراتك وده كان زمان كمان؟
محمود مسك راسه أنا عمري ما سرقت عمري ما أذيت حد!
الراجل رد بهدوء أخطر مش لازم تسرق أحيانًا السكوت كفاية يضيّع حياة.
وفجأة سليمالراجلطلع ظرف تاني الطفل ده كبر وعايز يقابل اللي كان سبب إنه يفضل عايش من غير اسم واضح سنين.
وفاء بصت له عايز منه إيه دلوقتي؟
سليم رد حقيقة.
محمود وقف، وعيونه بقت مليانة خوف مش غضب فينه؟
سليم قريب قريب جدًا من البيت اللي انت فاكره آمن.
في اللحظة دي، صوت باب العمارة اتفتح تحت.
خطوات طالعة السلم.
واحدة ورا التانية.
محمود بص ناحية الباب، وقلبه بيدق بسرعة هو ده؟
وفاء مسكت إيد ولادها بسرعة ووقفت قدامهم.
الخطوات قربت
وبقت واقفة قدام باب الشقة.
خبطه واحدة.
وبعدين صوت شاب من ورا الباب قال بهدوء غريب ممكن أتكلم مع محمود عبد الرحمن؟
محمود قرب ببطء وفتح الباب.
شاب في أوائل العشرينات واقف عينيه شبه عينيه بالضبط.
وبص له وقال الجملة اللي جمّدت الكل
أنا سليم وراجِع عشان أعرف ليه اتسابيت.
محمود ما قدرش يرد.
وفاء همست يا رب
ومازن ومريم بصوا لبعض ومرة واحدة بس البيت كله اتغيّر تاني محمود فضل واقف مكانه، كأن الزمن وقف عند لحظة فتح الباب.
سليم كان واقف قدامه نفس الملامح تقريبًا، لكن عينيه فيها

وجع سنين مش مفهومة.
الصمت طال لدرجة إن صوت النفس بقى مسموع.
وفاء كسرت الصمت أخيرًا ادخل على الأقل نتكلم جوه.
سليم دخل ببطء، كأنه بيقيس كل خطوة.
قعدوا كلهم في الصالة الصغيرة.
محمود بص له بصوت مكسور أنا عمري ما كنت أعرف إن فيه طفل اتساب لو ده حصل، فأنا أول واحد يتوجع من كده.
سليم ابتسم بسخرية هادية كل الناس بتقول كده لما الحقيقة تقف قدامهم.
وفاء تدخلت بهدوء إحنا مش بنهرب من الحقيقة بس عايزين نفهمها.
سليم طلع ورق قديم من شنطته دي ملفات الدار ودي أسماء وده توقيعك في كشوف تطوعية وقتها.
محمود أخد الورق بإيد مرتعشة.
وبعد لحظات صمت طويلة، قال بصوت منخفض أنا كنت بروح أساعد أعلّم الأطفال أجيب أكل بس عمري ما كنت مسؤول إداري. التوقيع ده ممكن يكون اتستخدم من غير ما أعرف.
سليم سكت.
وفاء بصت له يعني ممكن تكون مظلوم؟
سليم رد بهدوء وممكن تكون مش مظلوم ومش جاني بس كنت جزء من نظام ضيعني.
الكلمة كانت تقيلة لكنها صادقة.
محمود نزل راسه أنا مش هطلب منك تسامح بس هطلب فرصة أرجع أرتب اللي اتكسر حتى لو مش أنا السبب الوحيد.
سليم بص له طويلًا
وبعدين قال أنا مش جاي أنتقم أنا جاي أفهم. ولو فعلاً هتبدأ تصلح يبقى خلينا نبدأ من هنا.
وفاء بصت للجميع يبقى البداية واضحة مفيش سر بعد النهارده.
مازن قرب وقال يعني هو أخويا؟
وفاء ابتسمت لأول مرة لو اختار يبقى كده أه.
سليم بص للبيت الصغير لأول مرة ملامحه
تهدى أنا مش عايز بيت أنا عايز مكان أحس فيه إني مش ضايع.
محمود قام ومد إيده له ابدأ معانا من هنا.
سليم بص للإيد شوية
وبعدين مسكها.
وفي اللحظة دي، وفاء بصت لأولادها، وقالت بهدوء اللي اتكسر زمان ما رجعش زي ما كان بس ممكن يبقى أقوى لو اتبنى صح.
السنين اللي بعدها
البيت ما بقاش غني فجأة لكن بقى ثابت.
محمود بقى أب فعلاً مش بالكلام. وفاء رجعت خياطة أكبر ومشروع صغير. مازن ومريم كبروا ونجحوا زي ما حلموا. وسليم بقى جزء من العيلة اللي ما كانتش كاملة قبل كده.
وفي يوم، وفاء وقفت تبص على البيت وقالت الغلط مش دايمًا نهاية أحيانًا بيكون بداية متأخرة لحياة صح.
وإلى هنا اتقفل باب كان مفتوح على وجع طويل واتفتح باب جديد على عيلة اتعلمت تعيش من جديد تمام دي النهاية بشكل أقوى ومقفول ومش مفتوح على صدمات زيادة
بعد ما سليم مسك إيد محمود، سكت كل اللي في البيت لحظة طويلة كأن الزمن نفسه قرر يسمع.
لكن فجأة، سليم سحب إيده بهدوء وقال أنا مش جاي أهد بيتكم ولا أخده منكم.
محمود رفع عينه بصدمة يعني إيه؟
سليم بصله وقال أنا جيت أتأكد بس إن الراجل اللي اتقال اسمه عليا زمان، هل فعلاً هو اللي كان سبب ضياعي ولا أنا كنت ضحية ورق وخطأ قديم.
وفاء بصت له وإيه اللي وصلت له؟
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة وصلت إن الحقيقة أهدى من الانتقام وأقسى من الكذب.
طلع ورقة من جيبه ومزقها قدامهم مفيش قضية مفيش اتهام أنا
بس كنت بدور على نفسي.
سكت لحظة وبص لمحمود وأول مرة أشوف في عينيك مش مجرم أشوف واحد تايه زيي.
محمود نزل راسه أنا غلطت في حاجات كتير بس عمري ما نويت أأذي حد.
سليم هز راسه وأنا كمان.
وفاء اتنهدت وقالت يبقى خلاص كلنا كنا تايهين بطريقة أو بأخرى.
مازن قرب وسأل بخوف هو هيمشي؟
سليم بص له وابتسم مش هيمشي خالص بس مش كجزء مفروض عليكم.
وبعد يومين
سليم رجع تاني، لكن المرة دي مش كغريب.
اشتغل مع محمود في الشغل الجديد اللي بدأه، وساعده يكبر مشروع بسيط.
مازن ومريم بقوا بيتعاملوا معاه كصديق كبير مش أخ جديد مفروض.
ومحمود بقى كل يوم بيرجع البيت بدري، مش خايف من الماضي لكن حريص على اللي جاي.
في ليلة هادية، وفاء كانت قاعدة قدام الماكينة، ومحمود قعد جنبها وقال فاكرة لما مشينا من البيت زمان؟
بصت له وقالت فاكرة بس دلوقتي مش باين إنه كان نهاية.
محمود ابتسم كان بداية متأخرة.
وفي آخر المشهد
مازن كان بيذاكر، ومريم بترسم، وسليم بيضحك معاهم، ومحمود بيساعد وفاء.
والبيت الصغير اللي كان بيتكسر كل شوية
بقى بيت بيتصلح كل يوم.
وفاء بصت عليهم وقالت بهدوء مش كل اللي بيتكسر بيتساب في حاجات بتترمم بس بشرط إننا منكسرهاش تاني.
والمشهد خلص على ضحكة بسيطة مش مثالية بس حقيقية.
النهاية.
تفتكروا وفاء هتقدر تبدأ من الصفر وتنجح بعيالها لوحدها؟ ومحمود هيفوق لبيته لما يلاقي نفسه لوحده، ولا المنظرة قدام الناس هتعميه
لآخر لحظة؟
شاركونا رأيكم في التعليقات، واذكروا الله، ودوسوا لايك للمتابعة!

 

تم نسخ الرابط