وأنا واقفة في المطبخ بجهز الفطار، لقيت جوزي داخل عليا وهو ماسك الموبايل وبيقول:
نتكلم.
وبعدين بصتلي
القرار دلوقتي في إيدك إنتِ.
قلبي دق بسرعة
أنا؟
قالت
لو وافقتي نمشي في البلاغ، كل حاجة هتتفتح رسمي وهتسترجعي حقك كامل. ولو سكتِ الموضوع هيتقفل، بس هتعيشي طول عمرك تحت نفس الضغط.
سكت المكان ثواني طويلة.
جوزي بصلي برجاء
من فضلك ما توصليش الموضوع لكده.
لكن اللي حصل بعد الجملة دي كان صادم.
أنا فجأة لقيت نفسي هادية بشكل غريب هدوء ماكنتش متوقعاه من نفسي.
وقلت
أنا مش عايزة أهد بيت بس أنا كمان مش هضيع حقي.
حماتي قامت بسرعة
يعني هتبيعينا؟
رديت بثبات
أنا ما ببيعش حد أنا بحمي نفسي.
المحامية فتحت الظرف.
وأول ورقة طلعت كانت
نسخة من عقد بيع مزور للشقة باسمي وأنا ماوقعتش عليه.
جوزي وقف فجأة
ده إزاي؟!
المحامية بصتله وقالت
السؤال الحقيقي مين اللي وقّع بدلها؟
وساعتها عينه راحت على أمه.
والصمت اللي حصل بعد كده كان أخطر من أي صراخ.
حماتي همست
أنا ما عملتش حاجة أنا بس كنت بهندس الموضوع لمصلحتكم
لكن جوزي قال بصوت مكسور
إنتِ
أنا ساعتها حسيت إن في حاجة جوايا بتتقفل للأبد.
المحامية قالت
القرار الأخير دلوقتي بلاغ رسمي ولا تسوية قبل ما الموضوع يوصل للنيابة.
كل العيون اتجهت ليا.
وفي اللحظة دي البيت كله كان مستني كلمة واحدة مني.
لكن قبل ما أرد جرس الباب رن تاني.
المحامية بصت ناحيته وقالت
واضح إن لسه في مفاجآت أكتر
ولما الباب اتفتح دخل شخص عمري ما توقعت أشوفه في اللحظة دي.
وكان ماسك ملف وبيقول
آسف بس لازم أوقف اللي بيحصل ده فورًا.
يتبعالكل لفّ ناحية الباب مرة واحدة.
الشخص اللي دخل كان راجل في منتصف الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه باين عليه الجدية.
بص حواليه وقال
أنا محامي المكتب اللي كان ماسك إجراءات التوثيق الخاصة بالمشروع ده.
جوزي اتفاجئ
إنت كمان محامي؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
المحامي دخل بهدوء وقفل الباب وراه، وقال
عشان كده أنا جيت بنفسي لأن في خطأ كبير حصل باسم مكتبي.
حماتي بصتله بقلق
خطأ إيه؟ إحنا ما عملناش حاجة
المحامي فتح الملف اللي معاه وقال
العقد اللي اتقدم للمحامية هنا فيه ختم مكتبنا، بس التوقيع اللي عليه مزور.
سكت لحظة وبعدين كمل
والأهم من ده اسم صاحبة الشقة ماكانش موجود في أي إجراءات بيع أصلًا.
أنا حسيت بدوخة خفيفة.
يعني إيه؟
المحامية الأولى بصتله وقالت
يعني في تلاعب مزدوج؟
هز راسه
مش مزدوج ده مخطط كامل من شخص واحد بيحاول يستخدم أسماء الجميع.
جوزي وقف بسرعة
مين الشخص ده؟!
الراجل بص حواليه، وبعدين قال الجملة اللي خلت البيت كله يسكت
أخو جوزها.
ساعتها الدنيا سكتت تمامًا.
حماتي بصت حواليها بتوتر
مستحيل ابني ما يعملش كده.
لكن المحامي كمل وهو بيطلع تسجيل صوتي
للأسف عندنا تسجيلات ومراسلات بتثبت العكس.
شغّل التسجيل
وصوت واضح طلع
ما تقلقش، أم مصطفى هتضغط عليها وهي في الآخر هتمضي عشان تتخلص من المشاكل.
جوزي مسك راسه
ده مش أخويا اللي أعرفه
لكن الحقيقة كانت بتبان قدامنا واحدة واحدة.
المحامي الأولاني بص لي وقال
إنتِ كنتي الهدف الحقيقي
قلبي وقع
أنا؟!
قال
الشقة كانت مجرد وسيلة ضغط لكن الهدف هو السيطرة على أي أصل باسمك بعد الجواز.
سكت لحظة وبعدين قال
ولو مكنتيش وقفتِ، كانوا هينقلوا كل حاجة تدريجيًا باسم العيلة كلها.
حماتي فجأة قعدت على الكرسي
أنا أنا ماكنتش أعرف التفاصيل دي
لكن محدش كان مصدقها المرة دي.
المحامية بصتلي وقالت
دلوقتي القرار واضح أكتر من أي وقت.
المحامي التاني كمل
البلاغ هيفتح تحقيق كبير وهيبان مين شارك ومين كان مجرد أداة.
جوزي قرب مني وقال بصوت مكسور
أنا آسف أنا فعلاً كنت غبي إني سكتت.
بصيتله لحظة طويلة.
مش غضب ولا صراخ.
بس برود غريب.
وقلت
السكوت ساعات بيبقى نفس الجريمة.
البيت كله اتجمد.
وفي اللحظة دي المحامية سألت
نبدأ الإجراءات؟
أنا بصيت حواليا على البيت على الناس على كل حاجة انهارت في أيام.
وبعدين قلت
نبدأ.
لكن قبل ما أي حد يتحرك المحامي اللي دخل أول مرة قال جملة أخيرة خلت الكل يرفع عينه
في حاجة أهم لسه ما اتقالتش
الورق ده مش
في نسخة تانية باسمك إنتِ.
ونسخة دي لو اتفتحت هتكشف مين اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية فعليًا.
يتبع