وأنا واقفة في المطبخ بجهز الفطار، لقيت جوزي داخل عليا وهو ماسك الموبايل وبيقول:
المحتويات
الحاجة الوحيدة اللي أبويا سابهالي.
حماتي اتنهدت وقالت بنبرة تمثيل
يا حبيبتي ماحنا مش هناكل حقك كله هيبقى باسم جوزك.
بصيتلها بصدمة
يعني أبيع شقتي والفلوس تبقى باسم جوزي؟
اتعصبت فجأة وقالت
مالك بتتكلمي كأننا حرامية؟!
وقبل ما أرد جوزي اتكلم أخيرًا
خلاص يا أمي سيبينا لوحدنا.
خرجت وهي متضايقة، لكن قبل ما تقفل الباب قالت الجملة اللي ولعت النار جوايا
فكري كويس إحنا وقفنا جنبك كتير.
أول ما الباب اتقفل، بصيت لجوزي وقلت
إنت كنت عارف؟
سكت.
والسكوت ساعات بيكون أوضح من أي إجابة.
قلت ودموعي نازلة
يعني كل العزومات والناس والكلام ده علشان تجهزوا الموضوع؟
قال بسرعة
لا والله بس أمي شايفة إن دي فرصة.
ضحكت بوجع
فرصة لمين؟ ليا ولا لأخوك؟
قرب مني وقال
ما تكبريش الموضوع الشقة أصلًا فاضية.
صرخت لأول مرة
لأنها أمان ليا! الحاجة الوحيدة اللي بابا سابهالي!
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي كسرتني فعلًا
يعني إنتِ مش واثقة فيا للدرجة دي؟
بصيتله بعدم تصديق.
هما دايمًا يحولوا الضحية لمذنبة.
قعدت الليلة كلها أعيط. وهو نام في الصالة.
تاني يوم صحيت على صوت جرس الباب.
فتحت لقيت راجل كبير واقف ومعاه ملف.
قال
مدام هنا؟ أنا جاي من طرف الحاجة أم مصطفى عشان نشوف موضوع الشقة.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني إيه نشوف؟
دخل حماتي من وراه فجأة وقالت بابتسامة واسعة
ده سمسار معرفة بس هيشوفها تقييم بس مش أكتر.
بصيت لجوزي بذهول لقيته متوتر، لكن ساكت برضه.
وقتها أخدت القرار.
طلعت أوضة النوم وفتحت الدرج. طلعت عقد الشقة.
ورجعت وقفت قدامهم كلهم.
وقلت بهدوء
الشقة دي مش للبيع.
حماتي ضحكت بسخرية
دلع بنات.
لكنّي كملت
وكمان أنا مأجرة الشقة من أسبوع.
البيت كله سكت.
جوزي قرب مني بسرعة وقال
مأجراها؟! لمين؟!
بصيتله بثبات لأول مرة من يوم الجواز
لواحدة صاحبتي مطلقة وعندها طفلين وكانت محتاجة مكان تعيش فيه.
حماتي قامت واقفة وهي بتزعق
إنتِ اتجننتي؟! خدتي قرار زي ده لوحدك؟!
رديت فورًا
زي ما إنتوا أخدتوا قرار بيعها لوحدكوا.
وشها احمر من الغضب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما جوزي قال
إنتِ عملتي كده علشان تعندي أمي؟
ساعتها عرفت إن المشكلة أكبر من شقة.
المشكلة إن جوزي عمره ما كان شايف حقي حقي.
لكن اللي حصل بعد الجملة دي خلّى حماتي نفسها تتمنى إني كنت بعت الشقة وبس.
لأن باب الشقة اتفتح فجأة ودخلت واحدة أنا آخر شخص كنت أتوقع أشوفه.
ولما حماتي شافتها وشها قلب أصفر في ثانية.
وقالت بخوف واضح
إنتِ؟! هنا؟!السكوت اللي حصل في البيت كان مرعب كأن كل حاجة اتجمدت في لحظة.
الست اللي دخلت وقفت عند
لكن عينها كانت ثابتة على حماتي.
وقالت بصوت هادي جدًا
أيوه أنا.
جوزي قرب خطوة للأمام وقال باستغراب
إنتِ تعرفيها يا أمي؟
حماتي حاولت تضحك، بس الضحكة طلعت متكسرة
لا دي دي واحدة غلطانة في العنوان أكيد.
لكن الست دخلت جوه من غير ما تستأذن، وبصتلي أنا الأول وقالت
إنتِ صاحبة الشقة؟
هزّيت راسي وأنا مش فاهمة حاجة.
ساعتها قالت جملة خلت قلبي يقع
أنا جاية أرجّعلك حقك قبل ما يضيع منك.
حماتي اتشنجت
حق إيه؟ إنتِ بتقولي إيه؟!
الست طلعت ورقة من شنطتها، وقالت وهي بتفتحها
عقد مبدئي لشراكة في مشروع باسم أخو جوزك.
بصينا كلنا لبعض.
أنا ما فهمتش.
لكن جوزي فجأة وشه اتغير كأنه افتكر حاجة.
الست كملت
أنا كنت المفروض شريكة في المشروع ده بس حصل تلاعب في الأوراق، واتطلب مني أوقع وأنا متضامنة على ضمان الشقة دي.
بصيت لحماتي
يعني إيه الكلام ده؟
الست ردت بدلها
يعني ببساطة هما كانوا ناويين يبيعوا الشقة دي مرتين.
الصمت وقع.
حتى صوت النفس اتقطع.
جوزي بص لحماتي بصدمة
إيه الكلام ده يا أمي؟!
لكن حماتي صرخت
اسكتي! دي بتكدب!
الست رفعت موبايلها وقالت بهدوء
طب نسمع المكالمة اللي بيني وبينك إمبارح؟
قلبي اتقبض.
المكالمة اتشغلت
وصوت حماتي كان واضح جدًا
مفيش مشكلة
سكت.
البيت كله اتجمد.
جوزي بص لامه كأنه أول مرة يشوفها
إنتِ عملتي كده فعلًا؟
حماتي بدأت تتراجع لورا
أنا كنت بهزر أنا كنت بحاول أساعدكم
بس محدش كان مصدقها.
أنا بصيت للست اللي دخلت، وقلت بصوت واطي
إنتِ مين؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل الليلة رأسًا على عقب
أنا المحامية اللي جوزك حاول يوقعني في نفس اللعبة بس أنا مش زي غيري.
وبصتلي مباشرة
وجايبة معاكي دليل كفاية يخليهم كلهم في مشكلة كبيرة جدًا.
ساعتها جوزي وقع على الكرسي
وحماتي لأول مرة سكتت تمامًا.
لكن الست كملت وهي بتطلع ظرف كبير
واللي جاي جوا الظرف ده هيخلي قرارك يا مدام هو اللي هيحدد مصير البيت كله.
يتبعالظرف كان في إيدها تقيل بشكل يخوف كأن جواه حاجة ممكن تقلب حياة البيت كله.
أنا بصيت لجوزي كان قاعد ومش قادر يرفع عينه من الأرض.
وبصيت لحماتي لقيتها لأول مرة مش بتتكلم، بس عينيها فيها خوف واضح.
المحامية قالت بهدوء
قبل ما أفتح الظرف لازم كل واحد فيكم يفهم إن اللي جاي مش تهديد، ده توثيق.
سكتت لحظة وبعدين كملت
فيه محاولة استغلال لشقة مش ملككم، وفيه توقيعات مزورة على أوراق مشروع باسم أخو جوزك.
جوزي فجأة رفع راسه
مزورة؟ أنا ما وقعتش حاجة!
المحامية هزت راسها
عشان
حماتي صرخت
كفاية بقى! إنتوا عايزين تخربوا بيتنا!
المحامية ردت بهدوء قاتل
البيت ده خربان من قبل ما نبدأ
متابعة القراءة