وأنا واقفة في المطبخ بجهز الفطار، لقيت جوزي داخل عليا وهو ماسك الموبايل وبيقول:
وأنا واقفة في المطبخ بجهز الفطار، لقيت جوزي داخل عليا وهو ماسك الموبايل وبيقول
أمي بتقول إنها جاية تفطر عندنا النهارده.
ابتسمت وقلت عادي
تنور طبعًا.
بعد ساعة جوزي دخل تاني وقال
أصل أمي قالت ممكن تجيب خالتي معاها أصلها لوحدها.
قلت في نفسي
ماشي مفيش مشكلة.
قبل المغرب بنص ساعة الموبايل رن تاني.
جوزي رد وسكت شوية وبصلي بنظرة غريبة.
قلتله
في إيه؟
قال
أصل أمي قالت إن ابن خالتي ومراته وأولاده ممكن ييجوا كمان أصلهم كانوا عندها.
وقتها حسيت إن الدم نشف في عروقي.
أنا كنت عاملة أكل لشخصين يمكن تلاتة بالكثير.
لكن فجأة بقوا سبعة أشخاص.
جريت على المطبخ أحاول ألحق الموقف زودت مية في الشوربة قطعت الفراخ نصين وزودت رز بسرعة.
المغرب أذن والناس بدأت تيجي.
حماتي دخلت كأنها صاحبة البيت، وقالت بصوت عالي
الله الله ده احنا عاملين عزومة كبيرة بقى!
وبعدين بصت للأكل على السفرة وسكتت لحظة وقالت
بس هو الأكل شكله قليل شوية مش كده؟
الكلمة نزلت عليا زي السكينة.
أنا طول اليوم واقفة بطبخ وفي الآخر ده الكلام؟
لكن سكت عشان أول رمضان.
عدت الليلة على خير أو ده اللي كنت فاكره.
بعد الفطار وأنا بلم السفرة سمعت حماتي بتقول لجوزي في الصالة
بصراحة مراتك لازم تتعلم تعمل أكل أكتر من كده إحنا في رمضان.
جوزي سألها
ليه يا أمي؟
قالت بنبرة عادية جدًا
أصل
وقتها حسيت إن الأرض بتلف بيا.
كل يوم؟
ده أنا أصلاً ميزانية البيت بالعافية مكفياه أنا وجوزي.
لكن اللي سمعته بعدها خلاني ما أنمش طول الليل.
حماتي قالت جملة خلت قلبي يقع في رجلي
وبالمرة خلي مراتك تبقى جاهزة أصل بكرة أنا معزومة عند قرايبنا وقلت لهم إحنا اللي هنعزمهم بعد بكرة عندكوا.
جوزي قال باستغراب
عندنا إحنا؟!
قالت وهي بتضحك
أيوه طبعًا ما أنتوا شباب ولسه متجوزين يعني لازم تكرموا الناس.
وقتها فهمت حاجة واحدة بس
إن رمضان ده مش هيعدي على خير.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن العزومات دي ما كانتش مجرد عزومات.
حكايات رومانى مكرم
كان وراها سر كبير وطمع أكبر بكتير من مجرد أكل على سفرة.
والسر ده اكتشفته بالصدفة بعد كام يوم
لما سمعت مكالمة بين حماتي وشخص ما
حكايات_روماني مكرم
كملتاني يوم صحيت من بدري وأنا مخنوقة طول الليل بفكر إزاي حماتي تقرر تعزم الناس عندي من غير حتى ما ترجعلي؟
لكن قلت أعدّيها يمكن مجرد حماس رمضان.
فضلت طول اليوم أحسبها هجيب الأكل منين؟ وإزاي المرتب يكفي؟
وجوزي كان ساكت بشكل غريب لا بيعترض ولا بيوافق. كأنه تايه بيني وبين أمه.
قبل المغرب بساعتين كنت في المطبخ بقطع السلطة، ولقيت حماتي داخلة فجأة من غير حتى ما تخبط.
وراها أكياس كتير.
افتكرت للحظة إنها جايبة حاجة
لكنها دخلت المطبخ وقالت
شيلي الحاجات دي في التلاجة.
بصيت لقيتها مش أكل للعزومة دي علب حلويات وفاكهة غالية جدًا.
قلت باستغراب
كل ده لمين؟
قالت وهي بتبتسم
دي هدايا للناس المهمة.
وسكتت شوية وبعدين قالت
أصل اللي جايين النهارده ناس تقال.
الكلمة دي ضايقتني جدًا.
يعني إحنا طول عمرنا مش ناس تقال؟
لكن بلعت الإهانة وسكت.
قبل الأذان بربع ساعة، البيت اتملى ناس. أكتر من عشرة أفراد.
الأطفال بيجروا الرجالة قاعدين في الصالة والستات ماليين الأوضة.
وأنا لوحدي في المطبخ بغلي من التوتر.
فجأة سمعت حماتي بتنادي بصوت عالي
يا جماعة تعالى أفرجكم على شقة ابني!
وبقت تلف بيهم في البيت كله كأنها شقة للبيع.
واحدة من الستات قالت
ما شاء الله واسعة وحلوة أوي.
حماتي ردت بسرعة
أهو الحمد لله ولسه هيكبروا كمان لما يبيعوا الشقة القديمة.
إيدي وقفت وهي ماسكة الصينية.
شقة قديمة إيه؟
إحنا أصلًا ماعندناش غير الشقة دي!
طلعت برا المطبخ بهدوء وقلبي بيدق.
لقيت الست سألتها
يعني هيبيعوا الشقة دي؟
حماتي ضحكت وقالت
لا يا حبيبتي أقصد شقة البنت اللي أمها كتباها باسمها.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
كانت تقصد شقتي. الشقة الصغيرة اللي بابا الله يرحمه كتبهالي قبل ما يموت.
أنا حتى بعد الجواز ماكنتش بجيب سيرتها كتير.
بصيت لجوزي لقيته موطي عينه
هنا بدأت أفهم.
العزومات والناس الكتير والكلام عن الكرم
كل ده ماكانش عشان رمضان.
كانوا بيلمعوا صورتنا قدام الناس علشان يقنعوني بعدين أبيع شقتي.
رجعت المطبخ وأنا جسمي بيتنفض.
لكن الصدمة الأكبر حصلت بعد الفطار.
كنت رايحة أجيب حاجة من الأوضة فسمعت حماتي بتتكلم في البلكونة بالموبايل.
وقالت بالحرف
ماتقلقش البنت طيبة وهتوافق. أصل ابني هيقنعها إن الفلوس لمصلحتهم. وأول ما نبيع الشقة هنكتب المحل باسم أخوه.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
أخوه؟!
يعني هم مخططين ياخدوا شقتي علشان يفتحوا مشروع لابنها التاني؟
رجعت لورا بسرعة قبل ما تحس بيا.
لكن للأسف خبطت في الترابيزة.
حماتي سكتت فجأة.
وبعدين سمعت خطواتها جاية ناحية الأوضة
وفي اللحظة دي عرفت إنها فهمت إني سمعت كل حاجة.
ولما فتحت الباب وبصتلي ابتسمت ابتسامة خوفتني أكتر من أي خناقة.
وقالت بهدوء مرعب
تعالى يا حبيبتي إحنا أصلًا كنا لسه هنتكلم معاكي في موضوع الشقة.
يتبعوقفت مكاني حاسة إن رجلي مش شيلاني.
حماتي قفلت باب الأوضة وراها بهدوء، وقعدت على طرف السرير كأن مفيش حاجة.
وقالت وهي بتعدل الطرحة
بصي يا بنتي إحنا أهل، واللي بينا مافهوش ده بتاعي وده بتاعك.
ما رديتش.
كانت عينيا على جوزي اللي دخل بعدي بثواني وواقف عند الباب ساكت.
حماتي كملت
أخو جوزك تعبان في حياته، والمحلات
قلت أخيرًا بصوت مهزوز
شقتي مش مقفولة دي