اتصلت على ابنى قولتله مش معايا فلوس اجيب واحده تنضفلى الشقه والشقه متبهدله عايزاك تبعتلى مراتك تنضفلى الشقه وتغسلى السجاجيد

لمحة نيوز

لو اتأخرت بسبب الشغل، يبقى مقصرة. ولو تعبت، أحس إني أنانية.
حسيت كل كلمة كأنها قلم على وشي.
لكنها مسكت إيدي بسرعة وقالت بس دلوقتي بقيتي أماني.
انهرت ساعتها.
قولتلها وأنا بعيط سامحيني أنا كنت فاكرة إن حب الأم لابنها لازم يبقى بالأوامر والسيطرة. كنت خايفة أخسره، فكنت بشد أكتر.
هي حضنتني وقالت وإحنا عمرنا ما كنا هناخده منك.
في اللحظة دي ابني دخل علينا، ووقف مستغرب من عياطنا إحنا الاتنين.
ولما فهم إننا بنتصالح بجد، ضحك وقال الحمد لله أخيرًا بقيت أدخل البيت مش خايف تقوم حرب عالمية.
ضحكنا كلنا.
بس بعدها بأيام حصل موقف عمري ما هنساه
كنت عند واحدة صاحبتي، وستات كتير قاعدين يشتكوا الكنة دي جيل بايظ. بقت الست تشغل جوزها تحت رجلها. أيامنا كنا بنخدم الحماة بعنينا.
وكل واحدة تبصلي مستنية أوافقها.
لكن لأول مرة ماعرفتش.
افتكرت مرات ابني وهي حامل وتعبانة. افتكرت دموعها. وافتكرت ابني وهو واقف بين نارين.
فبصيتلهم وقولت مش كل طاعة اسمها احترام أوقات كتير بتبقى خوف أو كسر نفس.
سكتوا كلهم.
وكملت وإحنا كأمهات، ساعات من حبنا لولادنا بننسى إنهم فتحوا بيوت جديدة، وإن مرات الابن مش منافسة لينا.
واحدة منهم ضحكت بسخرية وقالت واضح إن الكنّة غسلت دماغك.
ابتسمت بهدوء وقلت لا هي بس علمتني إن الرحمة أهم من فرض السيطرة.
رجعت البيت يومها
لقيت حفيدتي بتجري عليا وهي بتقول لأول مرة تيتا!
شلتها وحضنتها وحسيت إن ربنا عوضني عن كل لحظة قسوة بندم حقيقي ومحبة صافية.
وفي الليل، قبل ما أنام بعت رسالة لابني ومراته كتبت فيها
شكرًا إنكم استحملتوا جهلي لحد ما اتعلمت أحب صح بعد الرسالة دي ابني دخل أوضتي بالليل من غير ما يخبط، زي ما كان بيعمل وهو صغير.
قعد جنبي على السرير وقال إنتِ متغيرة أوي يا أمي.
ضحكت وأنا بقول للأحسن ولا للأسوأ؟
قال وهو بيبصلي بحنية للأحن.
الكلمة دفّت قلبي بطريقة غريبة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال تعرفي؟ أنا زمان كنت بخاف أقولك أي حاجة تخص بيتي كنت دايمًا حاسس إن أي قرار آخده مع مراتي ممكن يزعلك.
حسيت بغصة.
قال حتى وهي حامل، كنا مستخبيين منك مش عشان منفرحكيش لأ، عشان كنا خايفين من الزعل والخناق.
أول مرة أفهم إن خوفي من خسارته كان فعلًا بيبعده عني.
مسكت إيده وقلت حقك عليا يا ابني.
ابتسم وباس راسي وقال اللي فات مات.
افتكرت وقتها أبوه الله يرحمه كان دايمًا يقولي الولد لما يكبر يا إما يبقى ابنك وحبيبك، يا إما يبقى مجرد واجب عليك لو ضغطتي عليه زيادة.
وقتها ماكنتش بفهم قصده.
دلوقتي فهمت.
الأيام عدت وبقى بيت ابني مفتوحلي في أي وقت، مش خوف ولا واجب، لكن حب.
مرات ابني بقت تبعتلي صور الحفيدة طول اليوم. وأوقات كتير كانت تيجي تقعد عندي بإرادتها،
نقعد نطبخ سوا ونضحك.
وفي يوم، وأنا بساعدها ترتب هدوم البنت، قالتلي فجأة أنا نفسي بنتي لما تكبر، تحبني زي ما ابنك بيحبك.
استغربت وقلتلها بعد كل اللي حصل؟
ضحكت وقالت عشان رغم كل حاجة إنتِ عرفتي ترجعي وتعتذري. مش كل الناس بتعرف تعمل كدة.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني أيام.
وفهمت إن الاعتذار مش بيقلل من الأم بالعكس، بيكبرها.
بعدها بفترة، ابني جالي وقال إحنا بنفكر ننقل شقة أكبر.
قلبي اتقبض لحظة زمان كنت هفكر فورًا أكيد مراته عايزاه يبعد.
لكن المرة دي سألته بهدوء عشان البنت تكبر براحتها؟
ابتسم وقال أيوه.
قولتله ربنا يوسع عليكم يا حبيبي.
حضني بقوة وقال عارفة أكتر حاجة مريحاني؟ إنك بقيتي سند لينا مش ضغط علينا.
الليلة دي قعدت لوحدي بعد ما مشيوا.
بصيت حواليا للشقة الهادية وافتكرت قد إيه كنت فاكرة إن السيطرة معناها حب، وإن الابن لازم يفضل تحت جناح أمه طول عمره.
لكن الحقيقة كانت أبسط بكتير
الابن لما يتجوز، قلبه ما بيتقسمش قلبه بيكبر.
ولو الأم كانت ذكية، هتاخد مكانها الجديد في القلب ده بالمحبة، مش بالشد والجذب.
وقبل ما أنام، سمعت إشعار موبايل.
كانت صورة حفيدتي لابسة بيجامة صغيرة، ورافعه إيديها للكاميرا.
وتحت الصورة رسالة من مرات ابني
تصبحي على خير يا ماما 
حضنت الموبايل على صدري وابتسمت لأول مرة من سنين، وأنا حاسة
إن عندي بنت فعلًا، مش بس كنّة مرت السنين بسرعة
حفيدتي كبرت، وبقى ليها أخ صغير كمان، والبيت اللي كنت خايفة أخسره زمان بقى أدفى مكان في عمري كله.
في كل عيد كانوا يصروا يفطروا عندي. مرات ابني تدخل المطبخ قبلي، وابني يزعق فيها سيبي ماما ترتاح شوية.
فنضحك كلنا وأقولها شوفتِ؟ اهو بقى بيخاف عليا أنا كمان.
وفي ليلة شتوية هادية، كنت قاعدة جنب الشباك والحفيدة نايمة في حضني. بصيتلها وهي نايمة بسلام، وفجأة افتكرت نفسي من سنين وأنا ماسكة التليفون بغضب، مستنية أكسب معركة وهمية ضد مرات ابني.
لو كنت كملت وقتها بنفس العناد كان ممكن أخسر كل ده.
كان ممكن ابني يبعد بقلبه حتى لو فضل بيزورني بواجبه. وكان ممكن حفيدتي تكبر وهي حاسة إن بيت تيتا مكان توتر مش أمان.
لكن الحمد لله ربنا اداني فرصة أفهم قبل ما يفوت الأوان.
قمت بهدوء، وروحت للأوضة اللي بيناموا فيها عندي لما يزوروني.
لقيت ابني نايم على الكنبة جنب مراته والأطفال، وكأنه لسه الولد الصغير اللي كنت بغطيه بالليل. وقفت أبصلهم شوية وبعدين غطيتهم كلهم بالملاية عشان البرد.
في اللحظة دي بس فهمت معنى العيلة الحقيقي.
مش إن الناس تخدم بعض غصب ولا إن حد يكسب
التاني.
العيلة إن كل واحد يلاقي راحته وأمانه وسط الباقيين.
رجعت أوضتي، وقلبي مرتاح لأول مرة من سنين طويلة.
وقبل ما أطفي النور،
بصيت للسما وقلت بصوت واطي
الحمد لله إنك علمتني إن الحب عمره ما كان أوامر.

تم نسخ الرابط