اتصلت على ابنى قولتله مش معايا فلوس اجيب واحده تنضفلى الشقه والشقه متبهدله عايزاك تبعتلى مراتك تنضفلى الشقه وتغسلى السجاجيد

لمحة نيوز

والسجاجيد متكومة، والمواعين مالية الحوض. بس لأول مرة ماحسّتش بالغضب حسّيت بالخجل.
قعدت على الكنبة وافتكرت نفسي وأنا صغيرة كنت بشتغل طول اليوم، وأرجع البيت مهدودة، وحماتي الله يرحمها كانت ساعات تطلب مني طلبات فوق طاقتي. كنت أعيط في الحمام من التعب وأقول يارب ابني لما يكبر مايبقاش شايف مراته آلة.
وفجأة استوعبت إني بقيت بعمل نفس اللي كان بيوجعني.
بعد الضهر بشوية، سمعت خبط على الباب.
فتحت لقيت ابني واقف، وفي إيده أكياس أكل، وورا واحد شايل ماكينة غسيل سجاد.
ابني بصلي بابتسامة هادية وقال قولت أجيلك بنفسي يا أمي.
اتفاجئت أكتر لما لقيت مراته نازلة من العربية ببطء، وماسكة بطنها بإيدها. وشها كان مرهق لكن أول ما شافتني ابتسمت وقالت إزيك يا ماما؟
الكلمة خبطت في قلبي.
دي البنت اللي كنت لسه امبارح باتهمها إنها ممشياه على مزاجها واقفة قدامي بتقولي يا ماما بكل حب.
جريت عليها وقلت بسرعة لا لا يا حبيبتي، متتحركيش! إنتِ ترتاحي بس.
هي ابتسمت وقالت أنا جاية أقعد معاكي مش أنضف.
دخلوا البيت وابني جاب الراجل يشتغل، وهو بنفسه شمر ونزل يساعده.
وأنا؟ كنت واقفة في المطبخ بعمل شاي، وعيني على الاتنين.
لقيت ابني كل شوية يبص لمراته بخوف اقعدي يا حبيبتي متتعبيش نفسك.
وهي تضحك
وتقوله حاضر.
في اللحظة دي فهمت إن ابني ما اتغيرش زي ما كنت فاكرة.
هو بس بقى راجل حقيقي عرف يعني إيه يحتوي مراته ويحافظ عليها.
وبدل ما أفرح إني ربيت راجل جدع كنت بزعل إنه مبقاش بيقول حاضر لأي طلب على حساب بيته.
بعد ما خلصوا، قعدنا ناكل سوا.
وفجأة مرات ابني طلعت كيس صغير من شنطتها وقالتلي كنا محضرينلك دي للمناسبة.
فتحته لقيت فيه صورة سونار.
وتحتها مكتوب أول حفيد هيقولك يا تيتة.
انهرت من العياط.
حضنتها جامد وأنا بقول سامحيني يا بنتي والله سامحيني.
هي حضنتني وقالت إنتِ أمي يا ماما.
وابني بصلي وقتها بنظرة عمري ما هنساها نظرة راحة.
كأنه أخيرًا حس إن البيت بقى فيه سلام بدل الشد والخناق.
ومن يومها كل ما أجي أطلب حاجة، أسأل نفسي الأول لو بنتي مكانها كنت هرضى عليها التعب ده؟
لأن المحبة عمرها ما كانت بالأوامر ولا السيطرة المحبة الحقيقية إنك تخاف على اللي قدامك حتى لو كان مش من دمك عدّى شهرين بعد اليوم ده والعلاقة بيني وبين مرات ابني بدأت تتغير فعلًا.
بقيت كل شوية أكلمها أسألها كلتي؟ ارتحتي؟ الدكتور قال إيه؟
وهي كانت ترد عليا بحب عمري ما كنت متخيلاه. لدرجة إنها بقت تحكيلي أسرار صغيرة عن البيبي قبل حتى ما تقول لابني أوقات.
وفي يوم اتصل بيا ابني وهو صوته متوتر.

قال يا أمي إحنا في المستشفى.
قلبي وقع. لبست طرحة على السريع ونزلت أجري كأني لسه عندي عشرين سنة.
وصلت لقيت ابني واقف قدام أوضة الطوارئ، وشه أصفر ومرعوب. أول ما شافني حضني وقال ادعيلها يا أمي.
عرفت إن مرات ابني تعبت فجأة وإن فيه نزيف بسيط، والدكتور خايف على الحمل.
قعدت على الكرسي وأنا بقرأ قرآن وقلبي بيتقطع. وكل دقيقة أفتكر كلامي القديم ليها وازاي كنت مستكترة عليها الراحة.
بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج وقال إن الحمد لله الوضع استقر، لكن لازم ترتاح تمامًا وممنوع أي مجهود.
أول حاجة عملتها؟ بصيت لابني وقولت هاتها تيجي تقعد عندي.
هو استغرب عندك؟
قولت بحزم أيوه عندي. وأنا اللي هخدمها.
فعلاً من اليوم ده، مرات ابني نقلت عندي فترة.
ويا سبحان الله البنت اللي كنت عايزاها تغسل السجاجيد، بقيت أنا اللي بصحى أعملها عصير، وأجهزلها الأكل، وأمنعها حتى تقوم تجيب كباية مية.
كانت كل شوية تقولي بإحراج يا ماما، تعبتك معايا.
وأنا أضحك وأقول اسكتي ده انتي شايلة الغالي.
في ليلة، كنت داخلة أطمن عليها، فسمعتها بتكلم أمها في التليفون وبتقول والله حماتي بقت أحن عليا من أمي.
وقفت مكاني ودموعي نزلت.
عمري ما تخيلت إن البنت اللي كنت بشوفها دخيلة على ابني تبقى بالدنيا عندي بالشكل
ده.
وبعدها بشهور ربنا رزقهم ببنت زي القمر.
وأول ما ابني حطها في حضني، قال اهي دي يا أمي نتيجة دعواتك.
بصيت للبنت الصغيرة وحسيت بحاجة بتتغسل جوا قلبي.
فهمت وقتها إن الأمومة مش امتلاك وإن ابنك لما يحب مراته ويحافظ عليها، ده مش معناه إنه بطل يحبك.
بالعكس ده معناه إنك عرفتي تربي راجل يعرف قيمة الست اللي معاه.
ومن يومها، كل ما أشوف ست كبيرة بتشتكي إن ابنها اتغير بعد الجواز أقولها بهدوء
لا يا حبيبتي يمكن هو بس اتعلم يفتح بيت من غير ما يظلم حد كبرت البنت الصغيرة شوية وبقى البيت كله بيلف حوالين ضحكتها.
كنت أول واحدة تصحى عشان أشيلها من أمها لما تتعب، وأوقات كتير كنت أخدها تنام جنبي بالساعات. وابني بقى كل ما يجي ياخدها يضحك ويقول خلاص يا أمي، دي هتنسى إن ليها أم.
وأنا أضحك وأقوله دي حتة منك أسيبها إزاي؟
لكن الحقيقة جوايا كان فيه إحساس تاني.
إحساس بالذنب.
كل ما أشوف مرات ابني نايمة من التعب بعد يوم طويل مع البيبي، أفتكر اليوم اللي كنت عايزاها تيجي تغسل سجاجيد وتطبخ بعد شغلها.
وفي مرة، كنت قاعدة معاها لوحدنا، والبنت نايمة على رجلها. بصتلي فجأة وقالت بابتسامة تعرفي يا ماما؟ أنا زمان كنت بخاف منك.
الكلمة وجعتني.
قولتلها بهدوء ومين يلومك يا بنتي
قالت كنت دايمًا
حاسة إني مهما عملت مش هبقى كفاية. لو طبخت، كان فيه ملاحظة.
تم نسخ الرابط