طلبت من أختي أقعد عندها 3 أيام بس… لأني كنت داخلة عملية استئصال ورم في المخ.

لمحة نيوز

طلبت من أختي أقعد عندها 3 أيام بس لأني كنت داخلة عملية استئصال ورم في المخ.
ردّت عليّا ببرود
إنتِ اتجننتي؟ جاية من المستشفى مليانة ميكروبات روحي اقعدي في فندق زي أي بني آدمة.
مع إنها كانت عايشة في الشقة اللي أنا بدفع قسطها بقالى 3 سنين.
فقفلت المكالمة
ولغيت التحويل الشهري اللي ببعتهولها.
وقفلت الكريدت كارد اللي مربوطة بحسابي.
واستنيت أشوف نظافتها المثالية هتدفع البنك إزاي.
اسمي جنى منصور، عندي 31 سنة، ولفترة طويلة كنت فاكرة إن مساعدة الأهل مالهاش حساب.
أختي الكبيرة، ميرنا، كانت دايمًا نجمة العيلة.
اللي صوتها عالي.
اللي تعرف تطلب.
واللي تعرف تعيط في الوقت الصح عشان تاخد اللي هي عايزاه.
لما اشترت شقة في التجمع، قالت إنها فرصة العمر.
أبويا وأمي دفعوا المقدم من تحويشة عمرهم.
وأنا وافقت أدفع جزء من القسط لحد ما تظبط نفسها.
3 سنين بس يا جنى وبعدها هرجعلك كل جنيه.
ما رجعتليش حاجة.
وأنا أصلًا ماطلبتش.
أول كل شهر كنت بحولها 100 ألف جنيه تقريبًا.
وفوقهم كريدت كارد إضافية من حسابي، عشان طوارئ الشقة.
الطوارئ طلعت
منيكير في الزمالك.
شنط براندات.
عشايات.
وديكورات تصورها للإنستجرام.
أنا كنت شغالة منسقة مالية في شركة كبيرة في القاهرة.
مرتبي كويس بس مش خرافي.
كنت بشتغل أوفر تايم، وأأجل أي رفاهية لنفسي، وآكل أي حاجة سريعة طول الأسبوع بس عشان ميرنا

ماتتأخرش على البنك.
من شهر
الدكاترة اكتشفوا ورم.
حميد بس في مكان خطر.
والعملية لازم تتعمل في مستشفى متخصص في القاهرة.
أول حاجة فكرت فيها كانت شقة أختي.
الشقة الواسعة النضيفة اللي نصها متدفع من تعبي.
كلمتها بالليل.
ميرنا أنا داخلة عملية الأسبوع الجاي. ينفع أقعد عندك كام يوم بعد العملية؟
سكتت شوية.
وبعدين ضحكت الضحكة الناشفة اللي طول عمري بكرهها.
عندي؟ يا جنى بلاش هزار. إنتِ هتخرجي من مستشفى أكيد مليانة بكتيريا وحاجات مقرفة. وأنا أصلًا موسوسة نضافة.
سكت.
3 أيام بس.
لا معلش. وبعدين الكمباوند عندنا strict جدًا مع الضيوف.
وقتها فهمت كل حاجة.
الفلوس اللي كنت ببعتها مالهاش ميكروبات.
الكريدت كارد مالهاش ميكروبات.
تضحيتي مالهاش ميكروبات.
أنا بس اللي بقيت عبء.
تمام.
قفلت المكالمة.
من غير دموع.
في نفس الليلة، قعدت جنى على طرف السرير في شقتها الصغيرة اللي كانت دايمًا بتأجل تعيش فيها.
بصّت في شاشة الموبايل وفتحت تطبيق البنك.
إيدها كانت ثابتة بشكل غريب كأنها لأول مرة في حياتها مش خايفة.
أول خطوة إيقاف التحويل الشهري.
Done.
ثاني خطوة إيقاف الكريدت كارد الإضافية.
Done.
ثالث خطوة كانت الأهم.
فتحت ملف قديم في الإيميل باسم
عقد الشقة تمويل مشترك
قعدت تقرأه ببطء.
كل سطر كان بيرجعها لسنين وهي بتقول مش مهم، هي أختي.
بس النهارده كلمة أختي كانت شكلها اتغير.

بكرة الصبح.
ميرنا صحيت على صدمة أولى.
رسالة من البنك
تم إيقاف البطاقة الإضافية لعدم وجود تغطية مالية.
ابتسمت بسخرية.
أكيد جنى بتدلّع.
بس بعد ساعة
رسالة تانية.
تعذر سداد القسط الشهري للشقة.
سكتت.
الموبايل وقع من إيدها.
اتصلت فورًا.
جنى؟ في إيه؟ البنك بيبعتلي رسائل إيه دي؟
صوت جنى كان هادي بشكل يخوف.
زي ما سمعتي.
إنتِ اتجننتي؟ الشقة هتضيع!
ردّت جنى بهدوء
نظافتك اللي كنتِ خايفة عليها من ميكروبات المستشفى خليكِ شايفة هتستحمل بنك بقى ولا لأ.
صمت.
ثواني وبعدين صوت ميرنا اتغير تمامًا
طيب أنا مقصدش. إنتِ عارفة إني كنت بهزر.
ضحكة قصيرة خرجت من جنى أول ضحكة من زمان.
أنا داخلة عملية يا ميرنا. ورم في المخ. مش رحلة سبا.
الخط سكت تمامًا.
كأن الكلام وقع على دماغها هي.
إيه إيه اللي بتقوليه ده؟
جنى كملت
كنت عايزة 3 أيام أمان مكان أرجعله لو صحيت أو لو متّ وده كان ردك.
صوت ميرنا بدأ يهتز
طب أنا آسفة تعالي عندي خلاص البيت بيتك!
جنى ردّت بهدوء أخطر من الغضب
البيت اللي كنتِ بتقولي عليه بيتك وهو في الأصل كان بيتي؟
سكتت تاني.
وفي نفس اللحظة
الباب خبط خبطتين خفاف.
جنى بصت ناحية الباب.
قامت ببطء شديد.
ولما فتحته
كان فيه ظرف أبيض.
من البنك.
مكتوب عليه
إشعار نهائي بإجراءات قانونية على العقار.
وراه كانت واقفة ميرنا على السلم.
وشها لأول مرة مش متحكم فيه.
مرعوبة.

جنى أنا هصلّح كل حاجة بس متخلّنيش أخسر الشقة.
جنى بصّت لها ثواني طويلة.
وبعدين قالت جملة واحدة بس
وأنا كنت هخسر حياتي ومحدش فيكي سأل.
وسكّرت الباب بهدوء.
لكن اللي جاي ماكنش مجرد قفل باب.
كان بداية حساب اتفتح متأخر جدًا بعد ما الباب اتقفل، الصوت اللي عمله وهو بيقفل كان أعلى من أي صراخ.
ميرنا وقفت مكانها في السلم.
مش قادرة تتحرك.
كأن لأول مرة في حياتها مفيش جملة جاهزة تقولها، ولا دموع تشتغل بيها على الناس.
جوا الشقة، جنى سندت ضهرها على الباب.
مش ضعف لكن كأنها بتتأكد إن المسافة اتقفلت فعلًا.
نَفَسها كان تقيل.
مش من الورم لكن من سنين كاملة كانت شايلة فيها حد غيرها.
رن تليفونها.
مرة مرتين عشر مرات.
ميرنا.
سكتت.
وبعدين سكّت الصوت.
وقعدت على الأرض بهدوء.
بس فجأة
دوخة خفيفة.
مشاعرها اللي كانت ماسكاها بالعافية بدأت تفلت.
حطت إيدها على دماغها، مكان العملية.
وهمست لنفسها
هو أنا كده كده داخلة مستشفى ولا داخلة حرب؟
في نفس اللحظة بره
ميرنا كانت لسه واقفة.
بس المرة دي ما بقتش بتخبط.
فتحت موبايلها، وبدأت تبعت رسائل سريعة
أنا آسفة يا جنى هتصرف استني بس
وبعدين رسالة أخيرة
الشقة هتترهن لو البنك كمل
وقفت.
الصدمة بقت أوضح من أي كلام.
في الداخل
جنى سمعت الاهتزازات من الموبايل، بس ما فتحتش.
فتحت درج قديم.
طلعت ورق تاني.
مش بس عقد الشقة
ده كان فيه تحويلات،
إيصالات، وإثباتات إنها هي اللي كانت بتدفع كل حاجة.
وبصت للورق وقالت بهدوء غريب
أنا ماكنتش بدفع شقة أنا كنت بدفع شخص.
سكتت ثواني
وبعدين قامت.
لبست هدوم
تم نسخ الرابط