مراتي كل ما ترضع ابني تشهق شهقة عالية وتغيب عن الوعي بالساعات..

لمحة نيوز

رجعت البيت وأنا حاسس إن قلبي بيتسحب مني.
بالليل، بعد ما يوسف نام، قعدت قدام رنا وقلت بحزم
مهما كان السر لازم أعرف الحقيقة.
فضلت ساكتة شوية وبعدين انفجرت في العياط.
وقالت وهي بتترعش
أنا كنت مخطوبة قبل ما أعرفك وكان فيه شخص بحبه جدًا. لكن قبل فرحنا حصلت مأساة قلبت حياتي كلها.
سكتت لحظة ومسحت دموعها، ثم كملت بصوت متقطع
بعد اللي حصل روحت مع أمي لست في قرية بعيدة. قالت إنها هتساعدني أنسى اللي فات لكن من يومها وأنا حاسة إن في شيء متعلق بيا.
بلعت ريقي بالعافية
وبعدين؟
رنا بصت ناحية أوضة يوسف وهمست
من يوم ما يوسف اتولد كل ما أقرب منه بحس بوجود حد تاني حوالينا.
في اللحظة دي
سمعنا صوت غريب جاي من أوضة يوسف.
جريت بسرعة وفتحت الباب.
يوسف كان نايم بهدوء في سريره، لكن الجو في الأوضة كان بارد بشكل غريب.
وبجانب الحيطة
كان فيه أثر مياه على الأرض، كأن حد واقف هناك من شوية.
رنا بدأت ترتجف وهي تبص لنفس الركن
هي هنا
أنا طبعًا ماكنتش شايف أي حد، لكن التوتر والخوف كانوا ماليين المكان.
تاني يوم أخدت رنا لشيخ معروف.
الراجل أول ما شافها اتغير وشه، وطلب يقعد معاها لوحدهم شوية.
ولما خرج، بصلي وقال
مراتك شايلة خوف قديم جواها والخوف ده مأثر عليها بشكل كبير.
رجعنا البيت، لكن الأمور بدأت تبقى أغرب.
في نص الليل صحيت على صوت يوسف بيعيط.
قمت أجري عليه، ولقيت رنا واقفة جنب السرير، حاضنة القطة السودا اللي كانت بتظهر تحت البيت كل ليلة وبتتكلم معاها بصوت واطي كأنها طفل صغير.
أول ما شافتني اتوترت، وبعدت القطة بسرعة.
لكن يوسف سكت فجأة وبص

ناحية السقف وابتسم ابتسامة غريبة خلت الرعشة تمشي في جسمي.
ومن يومها
البيت كله اتغير.
أصوات خطوات بالليل.
أبواب تتفتح لوحدها.
ويوسف كل شوية يبص لركن معين في الأوضة ويضحك كأنه شايف حد واقف قدامه.
وفي ليلة مطر طويلة
اختفى يوسف من سريره فجأة.
صرخة رنا ملّت الشقة كلها، وأنا جريت أدور عليه في كل مكان.
لحد ما سمعنا صوت طفل بيضحك
جاي من العمارة المهجورة اللي قدام بيتنا.
وقتها بس
عرفت إن السر اللي كانت رنا مستخبيّاه طول السنين لسه ما انتهيش.
زهرة_الربيع
بعض الأسرار دفنها أرحم من كشفها مسكت الكشاف بإيدي وأنا واقف قدام باب العمارة المهجورة المطر كان بينزل خفيف، وصوت الضحك اللي سمعناه من جوه خلّى قلبي يدق بعنف.
رنا كانت واقفة ورايا ترجف وهي تقول
بلاش ندخل يا كريم حاسّة إن فيه حاجة مستنيانا.
لكن يوسف كان جوا.
دخلت.
ريحة رطوبة وتراب قديم كانت مالية المكان، والسلم الخشب بيطلع صوت مع كل خطوة.
وفجأة
سمعنا صوت طفل صغير يقول
بابا
اتجمدت مكاني.
الصوت كان شبه صوت يوسف لكنه أهدى، وأكبر شوية.
طلعت للدور التاني، ولقيت باب شقة مفتوح نص فتحة، ونور أصفر خافت خارج منه.
دفعت الباب ببطء
واتصدمت.
الأوضة كانت مليانة لعب أطفال قديمة، كلها متغطية بالتراب، وفي نص المكان سرير صغير بيتحرك لوحده كأن حد لسه قايم منه.
ورنا فجأة شهقت وهي تشير للحائط.
بصيت
لقيت عشرات الرسومات لطفل صغير مرسومة بالقلم على الحيطان.
كل الرسومات لنفس الولد
واقف لوحده.
وفوق كل الرسومات مكتوب جملة واحدة
ما تسبونيش لوحدي.
الجو بقى أبرد فجأة، والكشاف بدأ ينور ويطفي.

وبعدين
سمعنا عياط يوسف.
جريت ناحية الصوت، لحد ما وصلت لأوضة مقفولة آخر الطرقة.
فتحت الباب بعنف
ولقيت يوسف قاعد على الأرض سليم، وماسك لعبة دب قديمة ومبتسم.
جريت بسرعة وأنا أحاول أهدى نفسي.
لكن رنا كانت واقفة عند الباب، ملامحها كلها خوف.
قالت بصوت مرتعش
إنت شايف اللي جنبه؟
بصيت بسرعة
ماكانش فيه حد.
لكن اللعبة اللي في إيد يوسف بدأت تطلع صوت لوحدها، رغم إنها قديمة ومكسورة.
صوت طفل صغير بيقول
خليه يلعب معايا شوية.
رنا بدأت تبكي، وأنا أخدت يوسف وخرجنا بسرعة من الشقة.
وأول ما وصلنا لباب العمارة
لقيت الست العجوز اللي الشيخ حكالنا عنها واقفة تحت المطر.
كانت لابسة إسود بالكامل، وبتبصلنا بنظرة غريبة.
قالت بهدوء
الولد مش مؤذي هو بس وحيد.
وبعدين اختفت وسط الضلمة كأنها ما كانتش موجودة.
رجعنا البيت، ومن الليلة دي الأمور هديت شوية.
لكن الغريب إن يوسف بقى كل ليلة قبل النوم يحط اللعبة الدب جنبه ويقول
تصبح على خير يا صاحبي.
رغم إننا عمرنا ما قلناله إن اللعبة دي كانت في العمارة المهجورة.
زهرة_الربيع
أحيانًا أكتر الأرواح رعبًا هي الأرواح اللي كانت محتاجة حب بس عدّت أيام، والهدوء اللي رجع البيت كان مقلق أكتر من الرعب نفسه.
يوسف بقى يضحك لوحده، ويتكلم أوقات بصوت واطي كأنه بيرد على حد مش شايفينه.
وفي كل مرة أسأله
بتكلم مين يا حبيبي؟
كان يبتسم ويقول
صاحبي.
في البداية حاولت أقنع نفسي إنه خيال أطفال عادي.
لكن في ليلة
صحيت على صوت لعب الأطفال وهي بتتحرك في أوضة يوسف.
قمت بسرعة، وفتحت الباب بهدوء.
يوسف كان نايم فعلًا.
لكن العربية
الصغيرة كانت ماشية لوحدها على الأرض.
وقفت مكاني، أحاول أستوعب اللي بشوفه.
وفجأة
العربية وقفت قدام رجلي تمامًا.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت نفس الطفل الهادئ
متخافش أنا بحرسه.
لفّيت بسرعة حواليا، ماكنش فيه حد.
لكن الجو كان بارد بشكل غريب، والستاير بتتحرك رغم إن الشباك مقفول.
تاني يوم، قررت أرجع للعمارة المهجورة لوحدي.
كنت لازم أفهم الحقيقة.
طلعت لنفس الشقة القديمة لكن أول ما دخلت، حسيت إن المكان مختلف.
الرسومات اختفت.
الألعاب مش موجودة.
والأوضة بقت فاضية تمامًا كأن محدش دخلها من سنين.
وأنا خارج، لاحظت باب صغير آخر الطرقة عمرنا ما فتحناه.
كان مقفول بقفل قديم وصديان.
بعد محاولات، الباب اتفتح بصوت مرعب.
نزلت كام درجة لتحت
واكتشفت أوضة صغيرة تحت الأرض.
الأوضة كان فيها سرير أطفال قديم جدًا، وصندوق خشب متكسر.
فتحت الصندوق
ولقيت صور قديمة متبهدلة من الرطوبة.
واحدة منهم خلت نفسي يتقطع.
الصورة كانت لست حامل
واقفة قدام نفس العمارة.
وشكلها كان شبه رنا بطريقة مخيفة.
وقبل ما ألحق أفكر
سمعت صوت نفس الطفل ورايا مباشرة
هي كانت بتوعدني إنها مش هتسيبني.
اتجمدت.
لفّيت ببطء
وشفت طفل صغير واقف عند الباب.
هدومه قديمة، لكن ملامحه المرة دي ماكنتش مرعبة.
كان حزين.
بصلي وقال
أنا كنت لوحدي أوي.
قلبي وجعني بشكل غريب.
سألته وأنا بصعوبة واقف
إنت مين؟
الطفل بص للأرض وقال
أنا كنت مستني حد يفتكرني.
وفجأة
كل الأنوار في العمارة طفت مرة واحدة.
والباب اتقفل بعنف.
واتحول المكان لصمت مرعب.
وفي وسط الضلمة
سمعت يوسف بينادي عليّا من بعيد
بابا إلحقني.

مع إن يوسف
كان المفروض في البيت.
زهرة_الربيع
بعض الأبواب أول ما تتفتح، عمرها ما تتقفل بالكامل جريت ناحية الصوت وأنا حاسس إن عقلي خلاص مبقاش قادر يفرق
تم نسخ الرابط