لما اتجوزت، حماتي ادتني خاتم على إنه دهب.

لمحة نيوز

لكن حماتي قالت ببرود: "بعد اللي حصل… مفيش مهلة."

وبعدين بصّتلي مرة أخيرة… نظرة أطول من اللازم.

"إلا لو الخاتم رجع مكانه… أو صاحبه الحقيقي ظهر."

ساعتها فهمت إن الموضوع مش فلوس بس…

ده فيه سر قديم جدًا…
وأنا، من غير ما أقصد، كنت مفتاحه الوحيد.

وقبل ما أتكلم…

سمعنا صوت خبط عنيف على الباب.الخبط على الباب كان أقوى من الأول… كأن اللي برّه مش بيستأذن، بل بيطالب.

محمود راح يفتح، لكن حماتي مسكته بسرعة: "استنى."

بصّلها باستغراب: "ده مين؟!"

ما ردتش.
بس قالت لي بصوت واطي: "إياكِ تفتحي ولا تقولي أي حاجة."

الباب اتخبط تاني… وبعدين صوت رجالي خشن: "افتحوا… الموضوع خلص."

محمود بصلي، وفتح الباب.

كانوا اتنين رجال لابسين بدلات بسيطة، ملامحهم جدّية جدًا.
الأول قال من غير مقدمات: "إحنا جايين بخصوص الدين القديم."

حماتي اتجمّدت.

"أي دين؟ مفيش حاجة باسمكم!"

الراجل بص لها وقال: "الناس اللي كانت بتغطي… سابت إشارة. والإشارة لسه هنا."

وبعدين بصّ ناحيتي.

قلبي وقع.

"هي اللي لابسة الخاتم… أو كانت لابسه."

رجعت خطوة لورا: "أنا؟ أنا معملتش حاجة! أنا حتى اكتشفت إنه مش دهب!"

الراجل هز راسه: "مش مهم دهب ولا مطلي. المهم إنه اتسلّم واتقبل… وده كفاية في العقد."

محمود انفجر: "إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! إحنا مش فاهمين حاجة!"

الراجل

طلع ورقة قديمة من ملف جلدي، وفتحها على الطرابيزة.

"ده توقيع أبوك… وده توقيع أبو جوزك."

سكت البيت كله.

حماتي همست لأول مرة بصوت مكسور: "إزاي… الورق ده اتحفظ لحد دلوقتي؟"

الراجل رد بهدوء: "لأن الخاتم كان الضمان الوحيد… ولما اتحرك من مكانه، العقد بدأ يطالب بحقه."

بصيت لهم وأنا قلبي بيرتجف: "حق إيه؟ أنا مش فاهمة!"

الراجل اقترب خطوة: "حق بيتكم… وفلوس… ومكانة… وكل حاجة اتبنت على الاتفاق ده."

في اللحظة دي، حماتي فجأة قالت بصوت عالي لأول مرة: "كفاية!"

وبصتلي مباشرة… عينها فيها خوف حقيقي مش شفته قبل كده: "إنتِ لازم تفتكري مين اللي اداكي الخاتم الأول… مش أنا."

سكتنا.

محمود بص لها: "تقصدّي مين؟!"

وقبل ما تجاوب…

أنا فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا…
لحظة قديمة… قبل الجواز…
رجل غريب في بيتنا القديم… سلّم ظرف لأمي وقال جملة واحدة:

"الخاتم لما يوصل لها… كل حاجة هتبدأ تاني."

رفعت عيني ببطء…

"هو… أبويا؟"

وفي نفس اللحظة… النور قطع في البيت كله.الظلام عمّ البيت فجأة… وسكت الصوت تمامًا لثانية كأن الزمن اتجمد.

بعدها مباشرة، سمعت صوت حركة سريعة في الصالة، وصوت كرسي بيتزحزح بقوة.

محمود: "في إيه؟ النور قطع ليه دلوقتي؟!"

لكن محدش رد.

حسيت بإيد بتلمس دراعي في الضلمة… اتفزعت ورجعت لورا: "مين؟!"

صوت حماتي كان قريب

جدًا مني، بس مهزوز لأول مرة: "متخافيش… بس ماتتحركيش من مكانك."

الرجال اللي كانوا على الباب؟ صوت خطواتهم اختفى.

وفجأة… صوت الباب اتقفل بقوة من غير ما حد يلمسه.

"إنتوا بتعملوا إيه؟!" صوت محمود كان عالي ومتوتر.

ثم… ضوء خفيف من موبايل اتفتح.

نور صغير كشف وشوشنا كلنا واحدة واحدة… حماتي، محمود، وأنا.

لكن ماكنش فيه أي أثر للرجال.

سكون.

حماتي بصت حوالين البيت وقالت بهمس: "ده مش طبيعي… هم مش بييجوا كده ويختفوا."

محمود مسك إيدي: "إنتي شفتِهم يطلعوا؟"

هزّيت راسي: "لا…"

وفجأة… تليفون محمود رن.

رقم غريب.

بصله لحظة… وبعدين رد.

صوت من الناحية التانية كان هادي بشكل يخوّف: "الخاتم عندها… صح؟"

محمود اتجمد: "إنت مين؟!"

الصوت رد: "قول لها إننا قربنا نوصل… والخاتم مش هيحميها المرة دي."

المكالمة اتقفلت.

محمود بصلي بصدمة: "إنتِ مخبية علينا إيه بالظبط؟"

قبل ما أرد، حماتي قربت مني جدًا وقالت بصوت منخفض: "في حاجة أهم من كل ده… لازم نخرج الخاتم من البيت الليلة."

بصتلها: "نخرجه؟ نديه لمين؟"

رفعت عينيها وقالت جملة خلت دمي يبرد: "لصاحبه الحقيقي… قبل ما هو ييجي ياخده بنفسه."

وفي نفس اللحظة…

سمعنا صوت طقطقة جاي من فوق… من السقف… كأن حد ماشي في العلية تاني.الصوت اللي فوق ماكانش مجرد حركة… كان خطوات واضحة، بتمشي ببطء

كأنها عارفة بالضبط فين بتحط رجليها.

محمود رفع راسه للسقف: "في حد فوق؟!"

حماتي مسكت دراعه بسرعة: "متطلعش… أياً كان اللي فوق، هو مش جاي لك إنت."

بصّتلها بصدمة: "يعني إيه مش جاي له؟!"

سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي: "هو جاي للخاتم."

وفجأة… صوت الخشب في السقف بدأ يزيد، كأنه حد بيدوّر علينا.

الراجل اللي كان في المكالمة رجع في دماغي…
“الخاتم مش هيحميها المرة دي…”

إيدي لقت نفسها تلقائيًا بتلمس العلبة الصغيرة اللي كنت مخبية فيها الخاتم في درج الأوضة.

محمود لاحظ: "إنتي لسه معاكيه؟!"

قبل ما أرد… النور رجع فجأة.

لكن الرجوع كان أسوأ من الضلمة.

لأن أول حاجة شفناها… كانت باب العلية مفتوح.

ومفيش أي حد نازل.

بس على أول درجة من السلم الخشبي… كان في حاجة مرمية.

علبة القطيفة الحمراء.

نفس العلبة اللي حماتي ادتهالي يوم الصباحية.

محمود بص لها بصدمة: "إزاي وصلت هنا؟"

حماتي وشها اتغير تمامًا: "ده معناه إنهم دخلوا البيت… من غير ما نسمعهم."

قربت من السلم خطوة… وبعدين وقفت فجأة.

"متقربيش!" محمود مسكني.

لكن أنا كنت مش قادرة أبعد عيني عن العلبة.

وكأنها بتناديني.

وفجأة… العلبة اتحركت لوحدها.

اتفتحت ببطء.

والخاتم كان جواها… بس مش لوحده.

كان جنبها ورقة صغيرة جدًا مكتوب عليها بخط قديم:

"رجّعيه لمكانه… قبل ما

العقد يختار ضحيته."

حماتي همست: "دلوقتي بقى مفيش وقت."

وبصّتلي مباشرة لأول مرة من غير أي قناع: "لازم نروح المكان اللي اتكتب فيه العقد…"

محمود: "مكان إيه؟!"

لكنها ردّت بجملة واحدة:

"بيت أبوك."

تم نسخ الرابط