لما اتجوزت، حماتي ادتني خاتم على إنه دهب.
لما اتجوزت، حماتي ادتني خاتم على إنه دهب.
الخاتم ما لبستوش وفضل في علبته فترة، وبعد شوية روحت أبدله، واتصدمت لما عرفت إنه مطلي ومش دهب حقيقي.
سكت وما قولتلهاش إني عرفت، وعدّت الأيام عادي.
بعد فترة، حمايا اتزنق في فلوس، فطلعت الخاتم واديتهوله قدامها وقلتله يبيعه.وتهمونى انى بدلته
أول ما اتجوزت "محمود"، كنت حاسة إني داخلة بيت كبير كله هيبة وأصول.
حماتي، "الحاجة دولت"، كانت ست معروفة وسط العيلة إن كلامها ماينزلش الأرض، وكل الناس تعمل لها ألف حساب.
من أول يوم وهي بتعاملني ببرود غريب… لا هي قاسية بشكل مباشر، ولا حنينة.
دايمًا حاسة إنها بتراقبني وتستنى مني غلطة.
يوم الصباحية، بعد ما المعازيم مشيوا، دخلت أوضتي وهي شايلة علبة قطيفة حمرا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "ده خاتم دهب من عندي ليكي… عشان تبقي فاكرة إنك بقيتي بنتي."
اتكسفت وشكرتها، والخاتم فعلًا شكله كان شيك جدًا، فلبسته دقيقة وبعدين حطيته في العلبة وسط دهبي، لأني أصلًا بخاف ألبس حاجة غالية في البيت.
عدّى شهر… واتنين… والحياة ماشية.
جوزي طيب، بس شخصيته ضعيفة قدام أمه بشكل يخوف.
لو قالت الأبيض أسود، يبقى أسود.
وفي يوم كنت نازلة أجيب شبكة أختي الصغيرة من الصاغة، فافتكرت الخاتم وقلت أبدله بحاجة ألبسها أحسن.
دخلت المحل وأنا عادي جدًا… لكن الصائغ قلب الخاتم في إيده كذا مرة، وبعدين بصلي باستغراب.
قال: "مين اللي قال لحضرتك إن ده دهب؟"
ضحكت تلقائي: "إيه؟! أكيد دهب."
هز
في اللحظة دي حسيت الأرض بتميد بيا.
وشي سخن، وقلبي بيدق بعنف.
أخدت الخاتم بسرعة وخرجت من المحل وأنا مش قادرة أستوعب.
فضلت طول الطريق أسأل نفسي: هي تعرف؟
ولا اتضحك عليها؟
ولو تعرف… يبقى ليه تعمل كده؟
رجعت البيت وسكت.
لا واجهتها، ولا قلت لجوزي.
قولت يمكن حصل سوء تفاهم… يمكن الخاتم قديم وهي نفسها ماتعرفش.
بس بعدها بدأت أربط حاجات كتير ببعض…
كل مرة حد يجيب سيرة دهبي قدامها كانت تبصلي بنظرات غريبة.
وكل ما ألبس حاجة حلوة تقول: "ربنا يديمها… أصل الزمن دوّار."
مرة سمعتها بتقول لجارتها: "البنات اليومين دول مايملاش عينهم غير الدهب."
الكلام كان عادي… بس طريقتها كانت تخوف.
عدّى حوالي سنة، وفجأة حصلت أزمة كبيرة في شغل حمايا.
ناس طالبت بفلوس، وشيكات اترفضت،
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي 👇👇👇في الليلة دي، البيت كان متوتر بشكل مش طبيعي.
حمايا راجع متأخر، ووشه أصفر، ومحمود قاعد ساكت قدام التلفزيون من غير ما يبص حتى في الشاشة.
حماتي كانت ماشية في الصالة رايحة جاية، بتكلم نفسها بصوت واطي، كأنها بتحسب حاجات في دماغها.
أنا كنت قاعدة في أوضتي، بس سامعة كل حاجة.
فجأة الباب خبط.
جارهم في الشغل دخل ومعاه ورق، صوته عالي:
"يا حاج، لازم حل… الناس عايزة فلوسها النهارده قبل بكرة."
ساعتها حسيت لأول مرة إن البيت اللي كنت شايفاه "هيبة" بدأ يقع قدامي.
بعد ما الراجل مشي، سمعت صوت خناقة في الصالة.
حمايا: "أنا مكنتش متوقع الدنيا توصل لكده!"
حماتي بصوت حاد لأول مرة: "وأنا قولتلك من الأول ما تدخلش في المشروع ده!"
سكت لحظة… وبعدين قالت جملة غريبة خالص:
"كان لازم نسيب الحاجات تمشي زي ما هي… مش نلعب في الودائع."
وقفت عند الكلمة دي.
ودايع؟!
رجعت ذاكرتي بسرعة… الخاتم… كلام الصايغ… نظراتها…
حسيت فجأة إن الموضوع أكبر من مجرد "خاتم مطلي".
تاني يوم الصبح، وأنا بجهز الفطار، لقيت حمايا داخل المطبخ لوحده، شكله مكسر.
بصلي وقال بهدوء غريب: "إنتي لسه محتفظة بالخاتم اللي أمه جابتُهولك؟"
سكت لحظة… وبعدين رديت: "أيوه… ليه؟"
اتنهد وقال: "لو الخاتم معاك… يبقى في أمل."
الكلمة دي خلت إيدي تترعش.
قبل ما أسأله، دخلت حماتي بسرعة، أول ما شافتنا سكتنا.
بصتلي نظرة طويلة… مختلفة عن أي نظرة شفتها قبل كده.
وقالت بهدوء مخيف: "مفيش حاجة اسمها أمل في اللي إتسحب منه حقه."
الجو اتجمد.
محمود دخل فجأة، ووشه عليه توتر: "في إيه؟"
بس محدش رد.
في الليلة دي، وأنا نايمة، سمعت صوت خطوات في الصالة…
وبعدين صوت باب الأوضة بيتفتح بهدوء.
قمت مفزوعة لقيتها هي… حماتي.
كانت واقفة في الضلمة، ماسكة حاجة صغيرة في إيدها.
وقالتلي بصوت واطي: "إنتِ لسه فاكرة إنك فاهمة كل حاجة؟"
وقبل ما أرد…
رمت قدامي ظرف قديم.
نفس الخط… نفس الشكل… نفس اسم أبي مكتوب عليه.
وقالت: "الخاتم ده مش هدية… ده كان بداية عقد."
وسكتت لحظة…
وبعدين أكملت: "وساعة ما خرج من بيتنا…
وفي اللحظة دي… فهمت إن الخاتم ماكانش مجرد دهب مطلي…
كان مفتاح لحاجة أكبر بكتير مما كنت أتخيل…وقفت مكاني وأنا حاسة إن قلبي بيخبط في صدري كأنه عايز يطلع.
"عقد؟ إيه الكلام ده؟" صوتي خرج مهزوز.
حماتي ما ردتش فورًا. بصّت للظرف اللي في إيديها، كأنها بتفكر تبدأ منين… أو هل تبدأ أصلًا.
وبعدين قالت بهدوء أخطر من أي عصبية: "الخاتم اللي لبستيه في أول يوم… مش هدية عادية. ده كان جزء من اتفاق قديم بين العيلتين."
حسّيت إني مش فاهمة أي حاجة.
"اتفاق إيه؟ أنا مالي؟!"
دخل محمود فجأة، ووقف عند الباب أول ما سمع الجملة الأخيرة. "إيه اللي بيحصل هنا؟"
حماتي بصتله وقالت: "اسأل مراتك… هي معاها الحاجة اللي لو ضاعت، كل حاجة كانت هتنهار."
بصيت لها بصدمة: "أنا؟ أنا عملت إيه؟ أنا حتى ملبستش الخاتم أصلاً!"
سكتت لحظة… وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني من جوا:
"بس وجوده في بيتك كان كفاية… عشان الناس اللي برّه تبقى فاكرة إن العقد لسه شغال."
سكت البيت كله.
محمود قرب مني: "ماما… فهميني… إيه الكلام ده؟"
لكنها رفعت إيدها: "مش دلوقتي."
وبعدين بصّتلي: "الخاتم ده كان رمز لضمان مالي قديم بين أبوك وأبو جوزك… ولما اتبدّل أو اختفى… الطرف التاني اعتبر إن الاتفاق انتهى."
رجعت خطوة لورا: "يعني إيه؟ يعني بسبب خاتم مطلي؟!"
ضحكت ضحكة قصيرة مش مريحة: "مش بسبب المعدن… بسبب الثقة."
وفي اللحظة دي، فجأة… تليفون حماتي رن.
ردّت، وصوتها اتغيّر
وبعد ثواني بس… وشها اتبدّل.
قفلت المكالمة، وبصت لمحمود: "البيت برّه بيتباع في المزاد بكرة."
سكتنا كلنا.
محمود قال بصدمة: "إزاي؟ إحنا عندنا مهلة أسبوع!"