حبست زوجتي داخل المخزن لأن أمي بكت وقالت إنها لم تحترمها.

لمحة نيوز

أنا بنت الحقيقة اللي أمك حاولت تدفنها.
صمت.
صمت طويل لدرجة إني سمعت دقات قلبي.
ثم أبويا قال بهدوء
والمخزن اللي حبستها فيه ما كانش أول مخزن في البيت ده يا حيدر.
وببطء شديد أشار للجدار اللي وراي.
ده مجرد واحد من اللي أخفيت فيه أسرار عيلتك.
وفي اللحظة دي
الجدار نفسه بدأ يتحرك من الداخل الجدار اللي أشار له بدأ يئنّ كأنه بيتنفس طقطقة خشب قديم، ثم صوت معدن بيتسحب من مكانه.
رجعت خطوة لورا بسرعة.
لكن قبل ما أفهم اللي بيحصل، الجدار اتفتح نص فتحة وظهر نور أبيض باهت من جوّه.
مش نور كهربا.
نور زي شمعة أو غرفة عايشة من زمان.
سارة همست أخيرًا فتح.
أبويا بصّ لها بنظرة هادية قلتِ له كل حاجة؟
هزّت راسها لسه الجزء الأصعب.
محمود أقصد أنا كنت واقف في النص، بين أمي ورايا، وبينهم هما الاتنين قدامي، ودماغي مش قادرة تربط أي شيء.
صرخت كفاية! حد يفهمني أنا هنا ليه؟! مراتي فين؟! وإيه اللي بيحصل في البيت ده؟!
سارة رفعت عينيها وقالت مراتك؟
سكتت لحظة.
ثم أكملت بهدوء قاتل أنا خرجت من حياتك من قبل ما تدخلها أصلًا.
في اللحظة دي حسّيت الأرض بتسحبني.
أمي فجأة اتقدمت خطوة وقالت بصوت مكسور متسمعهاش يا حيدر دي كذابة.
لكن أبويا قاطعها مش كذب دي الحقيقة اللي إنتِ دفنتيها بإيدك.
اقترب أبويا من
الصندوق الخشبي وفتحه.
جوا كان فيه ملفات صور وشريط قديم متسجل.
وطلع صورة.
فيها طفل صغير أنا.
لكن مش لوحدي.
كان فيه طفل تاني ماسك إيدي.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس العينين.
جسمي كله اتجمد.
مين ده؟ همست بصوت ميت.
أبويا قال أخوك.
أمي صرخت مافيش أخ!
لكن سارة ردت بسرعة كان فيه لحد ما قررتِ تمسحيه.
سكت المكان.
حتى الغبار كأنه وقف.
أنا بصيت لأمي إيه الكلام ده؟
أمي كانت لأول مرة مش قادرة تبص في عيني كان لازم ما ينفعش يعيش كان هيكشف كل حاجة.
رجعت خطوة لورا كل حاجة إيه؟!
أبويا اقترب وقال بهدوء البيت ده مبني على تبديل حياة بحياة.
سارة أشارت للممر الطفل اللي شفته في الصورة هو اللي سكن هنا الأول قبل ما يبقى أنت.
حسّيت بدوخة.
إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا مين؟!
أبويا قال الجملة الأخيرة وهو بيبص في عيني مباشرة إنت مش أول ابن في البيت ده يا حيدر إنت البديل.
وفي نفس اللحظة
صوت بكاء طفل جاي من آخر الممر اتسمع لأول مرة بوضوح صوت البكاء كان قريب أقرب مما يحتمله أي منطق داخل رأسي.
لفّيت بسرعة ناحية الممر، وإيدي بتترعش.
أمي صرخت ما تروحش هناك!
لكن رجلي اتحركت لوحدها.
كل خطوة في الممر كانت بتسحب مني حاجة إحساس، ذاكرة، حتى الخوف نفسه بدأ يتغير لشيء أبرد.
البكاء كان بيزيد.
لحد ما وصلت لنهاية
الممر
وغرفة صغيرة جدًا.
بابها مفتوح نص فتحة.
دفعت الباب بإيدي.
وسكت العالم كله.
كان فيه سرير أطفال قديم عليه بطانية زرقا، نفس اللي شفتها قبل كده.
والطفل قاعد.
بس مش طفل عادي.
كان بيبصلي.
بنفس عيني.
نفس ملامحي.
ابتسم.
ابتسامة مش بريئة.
اتأخرت
اتجمدت مكاني.
من ورايا سمعت صوت أمي، لكن كان بعيد كأنها بتغرق اقفل الباب! ما تشوفوش!
لكن الطفل وقف.
وببطء قال أنا اللي كان لازم أطلع من هنا مش أنت.
حسّيت بدوخة عنيفة.
أبويا ظهر عند الباب، صوته لأول مرة فيه توتر لسه عايش
سارة وقفت وراه وقالت بهدوء البيت ما كانش بيستبدل طفل كان بيستبدل مصير.
رجعت خطوة مصير إيه؟!
الطفل مد إيده لي.
وإيده كانت دافئة بشكل مرعب.
أنا كنت إنت قبل ما يختاروك يكمّلوا القصة.
أمي صرخت فجأة اقفلوا الباب! لو رجع يبقى انتهى كل حاجة!
أبويا دخل خطوة اللي حصل زمان ماكانش موت كان نقل.
سارة بصتلي وقالت إنت مش متولد في بيت عادي يا حيدر إنت اتزرعت مكانه.
حسّيت إن جسمي بيتفكك من جوا.
الطفل قرب أكتر وهمس ورجوعك هنا معناه إن واحد فينا لازم يختفي النهاردة.
وفي اللحظة دي
النور كله انقطع مرة تانية.
بس المرة دي مش في البيت.
في حياتي كلها صوت البكاء كان حقيقي مش تخيّل، ومش صدى.
تجمّد جسمي كله.
أبويا ما اتحركش، لكن
عينه كانت ثابتة على آخر الممر كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
سارة همست سمعتوا؟ هو صحي أخيرًا.
أمي صرخت لأول مرة بصوت مكسور اقفلوا الممر ده! اقفلوه فورًا!
لكن الباب اللي في الجدار كان فاتح أكتر من الأول لوحده، كأنه بيشدّنا جواه.
خطوة خطوة بدأت أسمع أنفاس طفل فعلًا.
قلت بصوت مرتجف في طفل هناك؟ في طفل عايش؟
أبويا رد بهدوء مخيف مش طفل ده اللي اتساب هنا مكانك.
رجعت خطوة لورا مكان إيه؟! أنا مفيش حد بديلني!
سارة بصتلي بحزن إنت فاكر نفسك اتولدت في البيت ده لكن الحقيقة إنك جيت بعد ما القرار اتاخد.
وفجأة النور جوّه الممر زاد، وظهر ظل صغير واقف في آخره.
طفل.
واقف ثابت.
باين منه إنه صغير جدًا بس عينه كانت أكبر من سنه.
وبصّلي مباشرة.
وقالي بصوت هادي جدًا إنت أخدت حياتي.
رجليا اترجفت.
لا أنا مكنتش أعرف أنا مليش ذنب!
أبويا اتكلم لأول مرة بنبرة فيها ألم مفيش ذنب في الاختيار بس في ثمن لازم يتدفع.
أمي وقعت على ركبتها كفاية رجّعوه زي ما كان!
لكن الطفل بدأ يمشي ناحيتي ببطء.
كل خطوة كان البيت بيهتز معاها.
سارة قالت لو قرب منك العقد كله هيتقفل ومفيش حد هيفضل زي ما هو.
بصيت لأبويا عايز مني إيه؟!
رد تعترف بالحقيقة أو ترجع مكانك الحقيقي.
الطفل وقف قدامي مباشرة.
رفع إيده الصغيرة.

وقال أنا مش عايز حياتك أنا عايز أعيش.
وفي اللحظة دي
أبويا صرخ لأول مرة اختار يا حيدر دلوقتي!
والجدار كله بدأ ينهار
تم نسخ الرابط