قال إنه محتاج شوية مسافة وإنّي ما أبعتلوش ولا أكلمه الفترة دي. وأنا رديت بكل هدوء
تخوفها أكتر من أي إجابة.
وبعدين قال
هو عايش لكن قبل ما العربية تتقلب، كان باعت رسالة صوتية ليكي. وإحنا محتاجين حضرتك تسمعيها. ركبها ساقيها بالعافية وهي بتتمسك في طرف الباب.
الظابط مدّ لها موبايل متكسر الشاشة شوية، وقال بهدوء
الرسالة متسجلة قبل الحادث بدقايق.
بصّت للموبايل ولقلبها اللي رجع يدق بنفس الرعب القديم.
لحظة واحدة، وكانت هتقول مش عايزة أسمع.
لكن صباعها ضغط تشغيل.
وصوت كريم طلع متقطع، وأنفاسه سريعة، وصوت العربية واضح حواليه
مريم أنا عارف إنك غالبًا مش هتسمعي الرسالة دي أصلًا
صمت قصير.
وبعدين صوته وطي بطريقة عمرها ما سمعاها منه
أنا ماكنتش بكشف على نفسي أنا كنت بكشف عليكي إنتِ.
حست الأرض بتتحرك تحتها.
الظابطين واقفين ساكتين، وهي مركزة بس مع الصوت.
فاكرة لما تعبتي الشهر اللي فات؟ ولما كنتِ بتدوخي فجأة؟
أنا خدت التحاليل اللي الدكتور طلبها لما نسيتيها في العربية وروحت استلمت النتيجة بنفسي.
أنفاسه بقت أتقل.
الدكتور قالي لازم تتأكدي بسرعة فيه احتمال يكون عندك مشكلة خطيرة في القلب. حاجة وراثية.
مريم حطت إيدها على
وصوت كريم كمل، مكسور لأول مرة
كنت مرعوب. ومش عارف أقولك إزاي. كل ما أبصلك أتخيل إني ممكن أصحى يوم وما ألاقيكيش.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
لكن الرسالة ماوقفتش.
وأنا عارف إني طول عمري كنت شخص مؤذي كنت بخوفك عشان أفضل ضامن إنك ماتسبنيش. كل مرة أختفي كنت مستنيك تجري ورايا عشان أحس إني مهم.
ضحكة قصيرة طالعة بألم.
بس لما الدكتور قالي احتمال أخسرك بجد لأول مرة فهمت إنتِ كنتِ حاسة بإيه كل مرة كنت بسيبك فيها معلقة.
صوت كلاكس عالي قطع التسجيل ثانية واضح إنه كان سايق بسرعة.
وبعدين
كنت ناوي أقولك النهارده وأقولك إني هتعالج، وهبطل كل القرف اللي كنت بعمله بس شكلي اتأخرت كالعادة
وفجأة
صوت فرامل عنيفة.
خبطة هزت التسجيل.
وبعدين صمت.
مريم حست رجلها خانتها، فقعدت على الأرض مكانها.
الظابط نزل بعينه للأرض باحترام، وقال بهدوء
هو في العناية دلوقتي والمستشفى طلبت حد من أهله.
رفعت عينيها ببطء.
جواها ألف شعور بيشدوا في بعض غضب خوف شفقة حنين ووجع قديم لسه ماخفش.
لكن وسط كل ده، كان فيه سؤال واحد بيصرخ في دماغها
لو الكلام ده حقيقي
يبقى هي كانت بتهرب من راجل مؤذي
ولا