قال إنه محتاج شوية مسافة وإنّي ما أبعتلوش ولا أكلمه الفترة دي. وأنا رديت بكل هدوء

لمحة نيوز

طويل، وقولت أهدى جملة طلعت مني طول عمري
لا يا كريم السنتين ما اترموش. السنتين علّموني إن الحب اللي يخليني خايفة طول الوقت مش حب.
الصمت وقع تقيل بينا.
أول مرة مايعرفش يرد.
وأول مرة أنا ما أبقاش محتاجة أسمعه.
مد إيده فجأة يحاول يمسك دراعي
مريم بلاش العند ده.
رجعت خطوة لورا فورًا، وبصيت لإيده ثم لعنيه
دي آخر مرة تلمسني فيها من غير ما أكون عايزة.
إيده نزلت ببطء والصدمة واضحة على وشه. لأنه متعود على مريم القديمة اللي بتسامح بسرعة وتخاف تخسره.
لكن مريم دي اختفت.
وقف ثانية كأنه بيدور على أي زر قديم يشغلني guilt، خوف، حنين أي حاجة.
بس ولا حاجة اشتغلت.
وفي الآخر قال بحدة
تمام. واضح إنك متغيرة فعلًا.
هزيت راسي بهدوء
أخيرًا.
راح ناحية الباب، فتحه بعنف بسيط، لكن قبل ما يخرج لف ناحيتي وقال آخر محاولة
هترجعي تندمي.
بصيتله بثبات، ورديت
يمكن بس لأول مرة هيبقى ندم على قرار أنا اخترته بنفسي.
خرج.
والباب اتقفل وراه.
ولأول مرة من سنتين
الصمت ماكانش عقاب.
كان حرية مريم فضلت واقفة مكانها ثواني بعد ما الباب اتقفل سامعة صوت الأسانسير وهو بينزل بيه دور دور.
الغريب إنها ماجريتش ناحية الشباك تبص عليه وهو ماشي ما مسكتش الموبايل ما انهارتش.
بس سحبت نفس طويل، وبصت حوالين الشقة.
هادية.
هادية بشكل خلّاها تحس إنها أول مرة تسمع
صوت التكييف وأول مرة تلاحظ إن اللمبة الصفراء اللي جنب الكنبة مريحة للعين بالشكل ده.
قعدت على الكنبة ببطء وحست بتعب سنتين كاملين بينزل من فوق كتافها دفعة واحدة.
لكن الراحة ماطولتش.
الموبايل نط بإشعار.
رقم غريب.
تجاهلته.
بعد دقيقة إشعار تاني.
مريم، افتحي الكلام بعقل. إنتِ مكبرة الموضوع.
قفلت الشاشة.
بعدها بخمس دقايق، رقم تالت
أنا تحت البيت لسه.
المرة دي قلبها دق أسرع شوية مش خوف منه، قد ما هو خوف من الرجوع لنفس الدوامة.
قامت بسرعة، وراحت للشباك بحذر.
كان واقف فعلًا عند عربيته ساند عليها وسيجارة بين صوابعه. نفس الوقفة اللي كانت زمان بتكسرها وتخليها تنزل تجري تصالحه.
لكن دلوقتي
كان شكله غريب.
صغير.
كأن كل الهيبة اللي كان مالي بيها المكان اختفت أول ما بطلت تخاف تخسره.
رنّ الموبايل مرة رابعة.
ندى.
ردت.
ألو؟
صوت ندى جه قلقان
إنتِ كويسة؟ عم عبده كلمني وقال كريم طلعلك.
مريم بصت من الشباك تاني وقالت بهدوء غريب حتى عليها
أيوة وخلص.
سكتت ندى ثانية، وبعدها قالت بحذر
خلص بجد؟ ولا خلص بتاعت كل مرة؟
مريم ابتسمت وهي باصة على الراجل اللي تحت مستني إشارة واحدة منها عشان يرجع يلعب نفس اللعبة.
وقالت
لا المرة دي ماتش خلص.
وفي اللحظة دي تقريبًا، كريم رفع عينه لفوق كأنه حاسس إنها بتبص عليه.
عينهم اتقابلوا.
زمان كانت
أول واحدة تبص بعيد.
لكن المرادي لأ.
فضلت ثابتة.
وهو اللي اتوتر الأول.
رماه السيجارة بعصبية، فتح باب عربيته بعنف، وركب وبعد ثواني العربية اتحركت واختفت من الشارع.
ندى سألتها
مش نازلة تروحي وراه؟
مريم ضحكت لأول مرة ضحكة طالعة من قلبها فعلًا.
لا يا ندى اللي بيمشي كل مرة مستنيك تجري وراه أول ما ما تجريش، بيعرف إنه كان لوحده طول الوقت.
سكتت شوية، وبعدها قالت
تتعشي عندي؟
ندى ضحكت
أخيرًا رجعتِ بني آدمة.
قفلت مريم المكالمة، وبعدها مشت ناحية المراية اللي في طرقة الشقة.
وقفت قدامها دقيقة كاملة.
وشها كان مرهق آه.
بس عينيها؟
أول مرة من زمان فيهم سلام.
لكن وهي بتلف عشان تدخل المطبخ، سمعت صوت إشعار جديد.
رسالة واحدة بس من إيميل كريم المرة دي
إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
طب اسألي نفسك ليه ماقولتلكيش أنا اختفيت الأيام دي أصلًا مريم فضلت باصة للإيميل ثواني.
أي واحدة زمان كانت هتفتح الرسالة وهي بتترعش تتخيل حادثة، مرض، مصيبة، أو حتى خيانة جديدة.
لكن دلوقتي، كان فيه جزء جواها صاحي الجزء اللي أخيرًا فهم إن كريم عمره ما كان بيقول الحاجة مباشرة. دايمًا يسيب نص الجملة معلق عشان يفضل جوه دماغها.
رغم كده الفضول غلبها.
فتحت الإيميل.
جواه سطرين بس
كنت بكشف.
وعرفت حاجة لو كنتِ عرفتيها بدري ماكنتيش هتسيبيني.
حست قلبها يدق أسرع
غصب عنها.
الغموض لعبته المفضلة.
قفلت الموبايل فورًا، ورمته جنبها على الكنبة.
لا.
قالتها بصوت مسموع لنفسها.
لا للشد العصبي ده تاني.
لا للدخول في متاهة قصده إيه؟ ويا ترى حصل إيه؟
لكن عقلها خانها طول الليل.
لحد الساعة ٢ الفجر كانت واقفة تشرب مية في المطبخ لما الموبايل رنّ.
المرة دي رقم والدته.
ترددت وبعدين ردت.
صوت أمه كان متوتر بشكل عمرها ما سمعته
مريم كريم عندك؟
قطبت باستغراب
لا مشي من عندي من بدري.
سكتت الست ثانية، وبعدها قالت بسرعة
هو سايب التليفون في البيت ومش بيرد على حد. ومن ساعة العصر وهو متعصب بطريقة خوفتني.
مريم حست بانقباض خفيف في معدتها الإحساس القديم اللي دايمًا كان بيربطها بقلقه.
لكنها تماسكت
أكيد مع صحابه أو سايق شوية.
صوت أمه وطي أكتر
يا بنتي أنا أمّه حاسة إن فيه حاجة غلط.
بعد نص ساعة، كانت مريم قاعدة على الكنبة والموبايل في إيدها، بتحاول تقنع نفسها إنها مش مسؤولة عنه.
وفجأة
رن جرس الباب.
قلبها وقع.
بصت في العين السحرية بسرعة
واتجمدت.
مش كريم.
اتنين ظباط واقفين برا.
فتحت الباب ببطء.
أحدهم سأل بهدوء رسمي
حضرتك مدام مريم زوجة الأستاذ كريم السيوفي؟
ردت بصوت متوتر
آه خير؟
الظابط بص لزميله ثانية، وبعدها قال الجملة اللي خلت الدنيا تسحب الهوا من حواليها
أستاذ كريم عمل حادثة بالعربية من
حوالي ساعة وإحنا لقينا اسم حضرتك آخر حد كان بيحاول يتواصل معاه.
إيدها بردت فورًا.
هو هو كويس؟
سكت الظابط لحظة قصيرة
طويلة كفاية إنها
تم نسخ الرابط