قال إنه محتاج شوية مسافة وإنّي ما أبعتلوش ولا أكلمه الفترة دي. وأنا رديت بكل هدوء
قال إنه محتاج شوية مسافة وإنّي ما أبعتلوش ولا أكلمه الفترة دي. وأنا رديت بكل هدوء خد راحتك خالص. وبعدها عملتله بلوك، ولمّيت حاجته، وغيّرت حالتي ل سنجل.
حكايات منال علي
ومن هنا كل حاجة بدأت بأربع كلمات ناشفة وصمت حسّيته لأول مرة كأنه نعمة.
كريم بعتلي رسالة أنا محتاج شوية مساحة بلاش تتواصلي معايا كام يوم.
دي كانت لعبته المفضلة دايمًا. يختفي يسكت يخليني معلقة بين الخوف والانتظار. كان بيلعب على أعصابي بمنتهى الذكاء، بهدوء بارد، كأنه بيختبر كل مرة أنا هتحمل لحد فين.
سنتين كاملين وأنا واقعة في نفس الدوامة. أعيط أعتذر على حاجات ماعملتهاش وأفضل مستنية رنة منه كأني مستنية حكم بالإفراج عني.
بس المرة دي حاجة جوايا اتغيّرت.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
لا ما اتكسرتش. حاجة صحيت.
بدل الهلع، حسّيت بهدوء غريب. وضوح بارد كده صافي. فضلت باصة لشاشة الموبايل شوية طويلة، ولاحظت إن نفسي بقى أهدى، وإن الضغط اللي كان فوق صدري اختفى فجأة.
وبعدين كتبت
خد وقتك براحتك.
بعت الرسالة وسبت كل حاجة تقع.
ماعيطتش. ماسألتش ليه. ماحاولتش أصلح أي حاجة.
قومت دخلت المطبخ، ولّعت النور، وفتحت الشباك. هوا القاهرة بالليل كان داخل بريحة مطر خفيفة وقهوة متأخرة من الكافيه اللي تحت العمارة. الدنيا
المرة دي، كريم مش هياخد مني لا ترجّي ولا فرصة جديدة.
تاني يوم، وأنا في الشغل، أخدت ٣ كراتين تقال من المخزن وروحت بيهم البيت. كل حاجة كانت زمان اسمها حاجتنا بقت فجأة حاجته هو.
الكوتشيهات بتاعته المرتبة بعناية البدل البلايستيشن الكريمات الغالية اللي كان بيصرف عليها أكتر ما أنا بصرف على نفسي أصلًا.
كنت بلم الحاجة بهدوء غريب. لا غضب ولا شفقة ولا حتى حزن.
مجرد هدوء واحدة بتنضف بيتها من ريحة شخص مبقاش يخصها.
بعد ساعتين، الكراتين كانوا مقفولين.
عم عبده البواب ساعدني أنزلهم أوضة التخزين اللي تحت السلم. بصلي باستغراب بسيط، فقلتله باختصار
دول حاجات زوجي السابق سيبهم هنا لو حب ييجي ياخدهم.
هز راسه بهدوء الناس اللي شافت نهايات كتير قبل كده.
طلعت شقتي تاني. الموبايل كان ساكت تمامًا فوق الترابيزة.
مسكت نفس طويل وعملت لكريم بلوك من كل مكان. واتساب فيسبوك إنستجرام حتى أبلكيشن طلبات، عشان اسمه مايبقاش بيظهرلي فجأة.
حكايات منال علي
وفي الآخر دخلت على حالتي وغيّرتها من مرتبطه ل عزباء.
ماكانش استعراض. كان نقطة آخر السطر.
عدّى خمس أيام صمت خفيف بشكل غريب.
كنت بنام لأول مرة من شهور من غير ما أصحى مخضوضة. الصبح بقى هادي مفيش خناق عشان صوت المعلقة
كلمت صاحبتي ندى اللي ماشفناش بعض بقالنا شهور، ونزلنا فطرنا سوا في كافيه على النيل، وبعدها مشينا شوية. وفي لحظات معينة كنت بحس إن الدنيا فعلًا بقت أفتح.
لحد الليلة الخامسة.
الجرس رن.
وبعدين صوت عم عبده جه من الانتركم، متوتر شوية
يا أستاذة مريم كريم تحت. بيقول بقاله أيام بيحاول يكلمك. وبيقول إنه جاهز يتكلم. أطلعه؟
سكت ثانية.
ماكانش جوايا خوف. كان فيه إحساس أبرد من الخوف يقين واحدة بطلت تستخبى أخيرًا.
قلت بهدوء
خليه يطلع.
بعد دقايق، خبطته المعروفة هزت باب الشقة. نفس الخبطة الواثقة المستفزة.
فتحت الباب.
كان واقف قدامي بالجاكيت الجلد الأسود بتاعه، ونفس النظرة اللي طول عمرها بتقول إنه متأكد إن كل حاجة هترجع بإشارة منه.
ابتسم ابتسامة مصطنعة نصها ثقة ونصها استعلاء.
وقال وهو داخل كأنه لسه صاحب المكان
إزيك يا مريم أعتقد إنك فهمتي دلوقتي كل حاجة. وأنا بصراحة جاهز نتكلم عن مستقبلنا بقى
أكمل ..
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
لايك و كومنت بتم وتابع الباقي في التعليقات كريم وقف في نص الصالة، وبص حواليه بسرعة وبعدين قطّب بين حاجبيه.
فين حاجتي؟
قفلت الباب بهدوء، وسندت ضهري عليه لحظة، وبعدها قلت بمنتهى البرود
تحت في المخزن. عند عم عبده.
سكت ثانية كأنه مستوعبش.
إيه؟
سمعتني.
ضحك الضحكة المستفزة اللي كنت زمان بترتعش منها، وهز راسه بثقة
لا لا استني بس. إيه التمثيلية دي يا مريم؟ أنا قولت محتاج شوية وقت، مش بنفصل يعني.
بصيتله بثبات أول مرة أشوفه بعيني من غير خوف من غير تعلق من غير ما أحاول أقرأ مزاجه وأرضيه.
وقلت
وأول مرة أنا كمان أخد وقتي وأفكر. واكتشفت إنّي مرتاحة وإنت مش موجود.
الابتسامة اختفت من وشه بالتدريج.
يعني إيه مرتاحة؟
يعني البيت بقى هادي. بنام كويس. بعرف أشرب قهوتي من غير ما حد ينتقد صوت المعلقة. بقيت أضحك من غير ما أبص على موبايل كل دقيقة مستنية رضاك.
قرب خطوة، وصوته بدأ يعلى
هو حد لعب في دماغك؟ ندى صح؟ أنا عارف صاحبتك دي من زمان
قاطعته فورًا
ماتجيبش سيرة حد. دي مش أول مرة تعملها يا كريم. كل خناقة تختفي. تسيبني أترعب وأجري وراك. ولما أضعف ترجع تتصرف كأنك المنتصر.
سكت شوية، وبعدين قال بنبرة أهدى، أخطر بكتير
وأنا كنت دايمًا برجعلك في الآخر وإنتِ كنتِ عارفة إنك ماتقدريش تبعدي.
ابتسمت بس لأول مرة كانت ابتسامة مافيهاش وجع.
أهو اتفاجأت بقى.
ملامحه اتشدت. واضح إن أول مرة اللعبة ماتمشيش.
لف بعينه في الشقة تاني لاحظ إن صوره اختفت. الركنة متغيرة. حتى البرفان بتاعه اللي كان مالي المكان مش موجود.
وفجأة،
يعني بسهولة كده؟ سنتين يترموا؟
هنا أخدت نفس