بعد ما اخو جوزي الكبير سافرحماتي جات تعيش معانا في القاهره
كان لسه مفتوح على الخط بس الصوت بقى تشويش.
وشوشة.
وبعدين صوت نفس أحمد بس بعيد ومشوش
متخليش يخرج
الخط قطع.
نيرمين اتجمدت.
بصّت لحماتها
هو إيه اللي هيخرج؟!
حماتها أخدت خطوة لورا لأول مرة، وقالت بصوت مكسور
هو ماكانش جثة بس
وفي اللحظة دي
الخوص اتكسر من الجنب فجأة.
وصباع خرج منه.
صباع عادي لكن لونه كان أبيض بشكل غير طبيعي، وبرد جدًا كأنه مش من بشر أحياء.
دارين صرخت صرخة شقت قلب نيرمين.
والباقي حصل بسرعة مرعبة
المقطف اتشق من النص.
ووقعت حاجة على الأرض.
مش جثة كاملة زي ما كانت فاكرة
لكن شخص واقف على ركبه، جسمه ناشف، ووشه مرفوع ببطء ناحية نور الأوضة.
نظرة واحدة بس
كانت كفاية تخلي نيرمين تفهم إن أحمد كان عارف أكتر مما قال.
والشخص ده فتح بقه لأول مرة وقال بصوت خافت جدًا
ماما أنا رجعت.
وفي نفس اللحظة
حماتها وقعت على الأرض وهي بتعيط لأول مرة
أنا قولتلك ما تصحاش دلوقتي نيرمين حسّت إن عقلها بيرفض يصدق اللي قدامها.
أنا رجعت.
الجملة كانت خارجة من نفس ملامح أبو جوزها نفس الشكل نفس الصوت تقريبًا لكن الإحساس مختلف تمامًا، كأن الصوت طالع من مكان أعمق من بشر طبيعيين.
دارين كانت بتعيط بعنف في حضن أمها، ونيرمين بتتراجع لورا وهي حاضنة بنتها كأنها بتحميها من حلم مش حقيقي.
حماتها على الأرض، بتبكي لأول مرة وبتهمس
ماكنش لازم يحصل كده ماكنش لازم يصحى لوحده
الشخص اللي خرج من المقطف حاول يقوم.
ركبته بتتزحلق على الأرض كأنه لسه مش متوازن على جسده الجديد.
بص ناحية حماته
إنتِ وعدتيني
صوته كان هادي بس فيه عتاب تقيل يخوف أكتر من الصراخ.
نيرمين بصتله بصدمة
وعدتك بإيه؟! إنتوا بتعملوا إيه؟!
لكن محدش رد عليها.
الست قامت بصعوبة، ومسحت دموعها بسرعة كأنها اتكسفت منها، وقالت
كنت فاكرة الوقت هيطول كنت فاكرة هيفضل نايم لحد ما ألاقي حل
هو لف وشه ببطء ناحية نيرمين.
العينين كانوا عاديين بس فاضيين بشكل مرعب.
وقال بهدوء
إنتي خفتي مني.
نيرمين شهقت
أنا مش فاهمة حاجة! إنت إنت ميت!
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه
الموت مش دايمًا نهاية أحيانًا بيبقى باب مقفول ولما بيتفتح غلط
سكت.
وبعدين كمل
بيطلع اللي جوه مش كامل.
حماتها صرخت فجأة
كفاية! متتكلمش كده!
لكن هو ما بصّش لها.
كان مركز مع نيرمين ودارين.
وببطء، مد إيده ناحية الطفلة.
تعالي يا دارين
نيرمين صرخت فورًا
ابعد عنها!!
وشدّت بنتها لورا.
لكن دارين كانت متجمدة.
مش بتعيط.
بتبص له بس كأنها بتفتكره.
وقالت بصوت صغير
أنا شوفتك قبل كده
نيرمين اتجمدت.
إزاي؟!
دارين همست
في أوضة جدتي كنت بتبصلي من جوه السلة
سكون
حماتها صرخت
اسكتي يا بنتي!
لكن كان متأخر.
هو ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا وقال
هي بتفتكر أسرع مني
وفجأة، وشه اتغير.
الابتسامة راحت.
وعينيه بقت أثقل.
وبص ناحية أمه وقال بصوت أخشن
إنتي كدبتي عليا
الست وقعت على ركبها تاني وهي بتعيط
كنت بحميك كنت بحاول أرجّعك زي ما كنت
لكن هو قرب خطوة.
والأرض تحت رجليه بدأت تطلع منها ريحة أقوى كأن المكان نفسه بيتغير.
وقال
أنا مش زي ما كنت.
وبعدها بص لنيرمين
وهي لازم تعرف الحقيقة نيرمين حست إن جسمها كله بيتشل.
الحقيقة الكلمة دي كانت أخطر من أي حاجة شافتها في الليلة دي.
شدّت دارين أكتر في حضنها وقالت بصوت مبحوح
أي حقيقة؟! إنت عايز مني إيه؟!
هو وقف في مكانه كأنه بيفكر.
وبعدين قال بهدوء غريب
أنا ما متّش زي الناس ما بتفهم الموت.
حماتها قاطعته وهي بتصرخ
اسكتي! كفاية كلام!
لكن هو رفع إيده فسكتت غصب عنها، كأن في حاجة غريبة بتمنعها تتكلم.
وبعدين قال
أنا اتدفنت وأنا لسه عارف ولسه سامع ولسه شايف.
نيرمين رجعت لورا أكتر وهي هتموت من الخوف
شايف إيه؟!
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يبرد في عروقها
شايف اللي بيحصل في البيت بعد ما بروح.
الصمت وقع.
حتى دارين بطلت عياط.
هو قرب خطوة تانية
كنت بسيب جسمي وأرجع
نيرمين هزت راسها بعنف
إنت بتقول كلام مجنون!
ابتسامة صغيرة رجعت له
عشان كده ماما خبّتني.
بصت نيرمين لحماتها بسرعة
خبّتيه من إيه؟!
حماتها كانت بتعيط بصمت، مش قادرة ترفع عينها.
لكن هو كمل بدلها
خبّتني من اللي كنت بعمله وأنا مش صاحي.
وبعدين لف ناحية الركن اللي فيه المقطف المكسور وقال
أنا اللي كنت بخوّفها.
نيرمين اتجمدت
إنت؟!
هز راسه
مش دايمًا كنت فاهم بس كنت بطلع بالليل وأنا مش أنا.
دارين همست فجأة
زي لما كنت بتكلمني في السلة
هو بص لها.
وبعدها لأول مرة، ملامحه اتكسرت.
كأن حاجة جواه اتفتحت غصب عنه.
وقال بصوت أهدى
آه السلة دي كانت بتخليني أرجع جزء مني.
حماتها صرخت فجأة
كفاية! كفاية بقى!
لكن هو رفع عينيه لها وقال
إنتي حاولتي ترجّعيني غصب عنّي وجبتيّ لحد هنا في مكان غلط.
وفجأة
النور في الأوضة يومض.
مرة.
اتنين.
وبعدين اتثبت على ضوء ضعيف جدًا.
والجو كله بدأ يبرد بشكل غير طبيعي.
هو بص لنيرمين وقال
أنا لو فضلت هنا هأذيكم.
سكت.
وبعدين كمل
بس فيه حاجة لازم تتقفل الأول اللي فتح الباب مش أنا.
نيرمين شهقت
باب إيه؟!
قبل ما يرد
صوت جاي من جوه الشقة.
مش من الأوضة.
من الحمام.
صوت مية بتجري.
وبعدين صوت حاجة بتخبط في الباب من جوه.
مرة واحدة قوية.
وبعدين صوت تاني
بس
مش صوت بشر.
الكل سكت.
هو بص ناحية الصوت لأول مرة بخوف حقيقي.
وهمس
ده اللي كان معايا وهو لسه جوا.
وفي اللحظة دي
باب الحمام بدأ يتفتح ببطء شديد من نفسه