غسالتي باظت بقالها فترة وكنت بغسل علي ايدي هدومي وهدوم جوزي وولادي
المحتويات
فتح الباب وخرج.
لقيت حماتي لسه قاعدة في الصالة، ماسكة منديل ومكملة تمثيل إنها منهارة.
مدحت وقف قدامها وقال يا أمي ممكن تهدي شوية؟
رفعت وشها بسرعة أهدى إزاي يا ابني وهي بتطردني وبتقل أدبي؟
هنا مدحت بصلي وبعدين بص لها، وقال لأول مرة بجملة مختلفة مفيش حد اتطرد. ومفيش فلوس اتسرقت إحنا لازم نفهم اللي حصل بهدوء.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت له باستغراب لأنه لأول مرة ما كانش داخل طرف ضد طرف.
قعد على الكنبة وقال هنراجع كل حاجة واحدة واحدة.
لفّ ناحيتي إنتي متأكدة إن الفلوس دي فلوس جمعيتك؟
طلعت موبايله، وفتحت التحويلات قدامه دي تحويلات مرتبتي، ودي الجمعية، وده يوم القبض. أنا مش بتكلم من فراغ.
بص في الموبايل وسكت.
بعدها لفّ ناحية أمه وقال يا أمي إنتي قلتي إنك خدتي الفلوس بإيدي؟
اتلجلجت أنا أنا قولت أحمد إداهالي
مدحت قاطعها بهدوء لأول مرة طيب خلينا نكون واضحين مفيش حاجة تثبت كده.
الصمت وقع تقيل.
حماتي قامت بسرعة وقالت يعني أنا كدابة؟!
مدحت رد مش بقول كده بس لازم نكون عادلين. ومينفعش أي اتهام يتاخد كحقيقة.
أنا حسّيت إن لأول مرة في سنين، ميزان البيت بيتعدل شوية.
حماتي مسكت شنطتها وقالت أنا
مدحت وقف بسرعة إستني يا أمي مفيش حد هيمشي زعلان.
وبعدين لفّ ناحيتي وقال وإنتي أنا عايز أتكلم معاكِ براحتنا بعدين.
بعد ما مشيت أمه للأوضة، قعد جنبي وقال بصوت أهدى أنا غلطت لما صدقت بسرعة بس كمان إنتي كنتي متوترة وعلّيتي صوتك.
هزّيت راسي كنت متوترة لأن حقي كان بيتاخد مني.
سكت.
وبعدين قال جملة غريبة لأول مرة طيب نحلها إزاي من غير ما نخسر بعض؟
دي كانت اللحظة اللي لأول مرة فيها الحوار ما كانش معركة.
قلتله نحط حدود. واضحة. مفيش تدخل في الفلوس. ومفيش اتهام من غير دليل. ومفيش قرار يتاخد من طرف واحد.
هز راسه بهدوء موافق.
وفي الأيام اللي بعدها، حصل تغيير صغير بس واضح.
مدحت بدأ يسأل قبل ما يحكم.
وأمه بقت أقل تدخّل في الفلوس والقرارات.
وأنا رجعت أحس إن صوتي مسموع حتى لو مش دايمًا الكلمة الأخيرة.
لكن الأهم إن البيت لأول مرة بقى فيه اتفاق مكتوب بيننا إحنا التلاتة مش بالكلام لكن بالفعل.
ومع الوقت، فهمنا إن المشكلة ما كانتش في الغسالة ولا الفلوس
كانت في مين له الحق يقول إيه وبأي طريقة.
ولما ده اتظبط الباقي كله بدأ يهدى عدّت أيام، والبيت فعلاً كان ماشي بهدوء
مش هدوء مثالي لكن مفيش انفجارات كل يوم.
لحد ما في مساء يوم جمعة، وأنا بفرش السفرة، مدحت دخل ومعاه ظرف صغير.
قال وهو بيحطه على الترابيزة ده فلوس زيادة من الشغل عايز نحطها في حساب خاص بالبيت. من غير خناقات ولا سوء فهم.
بصيت له باستغراب حساب خاص؟
قال آه عشان مايبقاش في أي لخبطة تاني. كل حاجة واضحة.
في اللحظة دي، حسّيت إن اللي حصل قبل كده ما ضاعش بالعكس، اتفهم.
بس اللي ماكنتش متوقعاه إن حماتي تدخل في اللحظة دي وهي بتقول حساب إيه؟ وإحنا كده بقينا بنحسب لبعض؟
مدحت رد بهدوء يا أمي ده تنظيم مش حساب. عشان مفيش مشاكل.
هي ما ردتش، بس قعدت بصمت.
وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة لوحدي في الأوضة، لقيت مدحت داخل يقفل الباب وراه.
قعد قصادي وقال أنا عايز أعتذر لك على حاجات كتير مش بس موضوع الفلوس.
سكت.
وبعدين كمل أنا كنت فاكر إني بحمي أمي بس كنت بنسى إني بظلمك.
الكلمة دي كانت تقيلة عليه واضح.
قلت له بهدوء وأنا كنت ساكتة كتير زيادة عن اللازم.
هز راسه مش عايزنا نرجع لنقطة الصفر تاني.
سكتنا شوية.
وبعدين قال بس في حاجة لازم تبقى واضحة أمي هتفضل جزء من حياتنا. بس مش على حساب بيتنا.
هزّيت راسي وده اللي أنا عايزاه من الأول.
في اليوم اللي بعده، حصل موقف صغير، لكنه مهم.
حماتي طلبت تاخد فلوس سلفة لأي حاجة تخص حد من العيلة.
مدحت رد عليها لأول مرة لو حاجة ضرورية هنشوفها سوا لكن مفيش فلوس تتحرك من غير ما الكل يعرف.
هي بصت له بصدمة إنت بقيت تمشي كلام مراتك؟
مدحت رد بهدوء أنا بقيت أمشي الصح.
الجملة دي سكتتها.
ومشيت من غير نقاش.
أنا بصيت له وقتها وحسّيت إن المعركة الحقيقية خلصت مش بالصوت العالي لكن بالحدود.
ومع مرور الوقت، البيت اتغير مش لأنه بقى مثالي
لكن لأنه بقى واضح.
مين له دور ومين له قرار ومين له حدود.
وفي يوم وأنا بغسل المواعين، مدحت جه وقف جنبي وقال بابتسامة صغيرة تفتكري لو الغسالة رجعت تبوظ، هنخاف ولا لأ؟
ضحكت لأ لأننا اتعلمنا نصلح أهم من الأجهزة.
وساعتها بس، حسّيت إن اللي كان ممكن يكسر البيت هو نفسه اللي خلّاه يقف على رجليه من جديد عدّى شهرين، والبيت بقى شبه مستقر بس الاستقرار ده كان بيتختبر كل فترة.
في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت مدحت مستنيني على الباب بشكل مش طبيعي.
وشه كان مكشر، وفي إيده موبايله.
قال بسرعة في حاجة حصلت في البيت النهارده؟
استغربت
قال أمي بتقول إنك اتكلمتي معاها بطريقة وحشة الصبح.
وقفت مكاني.
متابعة القراءة