جوزي طرد الدادة، وجبر أمي اللي دراعها مكسور تاخد بالها من عيالنا الأربعة..
واضح. وأنا أساعد بس من غير ضغط. ومن غير ما أكون بديل لأي حد.
أنا هزّيت راسي وأنا كمان أظبط شغلي شوية وأكون موجودة أكتر في البيت.
مدحت بص حواليه كأنه بيجمع نفسه، وبعدين قال بصوت واطي طب والشغل؟ والمدير؟
أنا قلت بهدوء ده بيتحل باعتذار رسمي وتصحيح الوضع مش بعناد.
سكت لحظة طويلة وبعدين قام وقف.
بصلي وبص لأمي وقال أنا غلطت.
الجملة دي كانت تقيلة عليه واضح.
أمي ما ردتش غير بابتسامة بسيطة كلنا بنغلط المهم نصلّح.
مدحت خد نفس وقال أنا هعتذر وهظبط كل حاجة في الشغل وهجيب دادة تاني.
بصلي كأنه مستني رد فعل أكبر صدام أو انتصار.
بس أنا قلت بس المهم المرة دي ما نرجعش لنفس الفكرة.
عدّت أيام بعدها البيت بدأ يرجع لهدوء مختلف. دادة جديدة بدأت
لكن أكتر حاجة اتغيرت مش الدادة ولا الجدول.
اللي اتغير فعلاً إن مدحت لما يبص لأمي دلوقتي، ما بقاش شايف حل مؤقت بقى شايف إن في حدود لازم تتحترم.
وفي ليلة هادية، وهو قاعد معايا، قال أنا اتعلمت درس غالي.
ابتسمت وقلت أهم حاجة مايتنساش عدّت كام أسبوع، والبيت فعلاً بدأ ياخد نفس جديد.
الروتين رجع يمشي، بس بشكل أهدى. الدادة الجديدة كانت منظمة وهادية، وأمي بقت تركز على علاجها وراحتها من غير إحساس بالذنب كل شوية.
لكن اللي كان واضح إن الهدوء ده مش نهاية القصة كان بداية فهم أعمق بيني وبين مدحت.
في ليلة، بعد ما العيال ناموا، لقيته قاعد في المطبخ لوحده. كان ماسك كباية
دخلت عليه بهدوء مش نايم؟
هز راسه كنت بفكر.
قعدت قدامه. سكت شوية وبعدين قال عارفة أكتر حاجة خوفتني في اللي حصل؟ مش المدير ولا الشغل.
سألته إيه؟
بصلي وقال إن أكون أنا فعلاً كنت شايف إني صح وأنا غلط.
سكتنا لحظة.
دي أول مرة يقولها كده من غير لف ودوران.
قلت بهدوء دي أصعب نقطة في أي حد.
هو كمل أنا اتربيت إن الراجل لازم يكون كلمته هي اللي تمشي بس ما اتعلمتش إن الكلمة لازم تبقى عادلة قبل ما تبقى ماشية.
بص ناحية باب المطبخ اللي كانت أمي قاعدة وراه بتتفرج على التليفزيون بصمت.
وقال أمك أنا كنت فاكرها هتستحمل عادي بس لما شوفتها بتتألم وهي بتغسل الصحون بإيد واحدة حسيت إني صغير أوي.
سكت.
أنا قلت مش صغير بس
ابتسم ابتسامة خفيفة وأنا مش عايز أكرر ده تاني.
في اليوم اللي بعده، حصل تصرف صغير بس كان فارق.
مدحت رجع بدري من الشغل، ومعاه حاجات بسيطة من السوق، وقال لأمي لو سمحتي يا طنط ارتاحي. أنا هاعمل الغدا النهارده.
أمي اتفاجئت إنت؟!
ضحك وقال أيوه أنا بس متقلقيش، مش هحرق البيت.
الضحكة اللي خرجت منها كانت أول ضحكة حقيقية من وقت طويل.
ومع الأيام، بقى مدحت أهدى في ردود فعله، وأكتر إنصات. مش مثالي بس مختلف.
وفي مرة، وأنا واقفة في البلكونة، قال لي إحنا كنا قريبين نخسر بيتنا من غير ما نحس.
قلت له أحيانًا البيوت ما بتتقفلش مرة واحدة بتبدأ تنهار من جملة غلط.
بصلي وقال والحمد لله إننا سمعنا قبل ما يقع.
وسكتنا إحنا الاتنين