وافقت اتجوز واحد اديه الاتنين مبتورين علشان ادفع فاتورة المستشفى بتاعة امي بس ليلة الدخله
مين فعلاً بدأ كل ده من الأول.
وقبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
رسالة صوتية جديدة.
لكن المرة دي
مش من رقم مدحت.
ولا مراد.
ولا أي حد أعرفه.
كان مكتوب بس
من أبوكي وقفت مكاني، الإيد اللي ماسكة الموبايل بقت تقيلة كأنها مش بتاعتي.
من أبوكي.
الكلمتين دول لوحدهم كانوا كفاية يخلوا كل حاجة حواليّا تهدى قبل ما تنفجر.
مدحت بصلي بسرعة ما تفتحيهوش.
مراد ضحك بسخرية أهو بدأنا فصل جديد بقى
لكن الست راتبة كانت ساكتة لأول مرة مفيش عندها رد.
والشرطة واقفة عند أول السلم، مستنية أي أمر.
فتحت الرسالة.
صوت رجل كبير في السن هادي، متعب، كأنه
فادية لو وصلِك التسجيل ده، يبقى الوقت جه.
سكت لحظة.
أنا أبوكي الحقيقي.
اتجمدت.
الصوت كمل
كل اللي حصل في حياتك مش صدفة. أنا دخلت السجن زمان علشان كنت بحاول أفضح شبكة أكبر من اللي تتخيليه شبكة كانت الست راتبة جزء منها.
لفيت بصري ببطء ناحية راتبة.
وشها اتشد.
الصوت قال
مدحت كان صغير وقتها وكان شاهد على كل حاجة. ومش بس شاهد كان بيحاول يحميك من يومها من غير ما تعرفي.
سكت.
لكنهم لعبوا بيا وبعدها لعبوا بيه.
مدحت خفض عينه لأول مرة.
مراد بصله بصدمة إنت كنت بتكذب علينا كلنا؟
مدحت قال بصوت منخفض أنا كنت
الصوت في الرسالة كمل
الليلة دي هي آخر ليلة في القصة لو مدحت سلّم نفسه، الحقيقة هتخرج للنور. لو لا كل حاجة هتتدفن تاني، وإنتِ هترجعي تبدأي من الصفر من غير ما تعرفي مين إنتي أصلاً.
سكت الصوت.
وبعدها جملة واحدة بس
اختاري يا بنتي.
الموبايل وقع مني.
والصمت في المكان بقى مرعب.
مراد بص لمدحت وقال يبقى كده كله كان لعب؟
مدحت رد بهدوء مش لعب نجاة.
الست راتبة فجأة صرخت إنتوا فاكرين إن الموضوع انتهى؟!
قربت خطوة وقالت لو أبوها طلع يبقى كلنا هنندفن.
الشرطة بدأت تتحرك فعليًا.
لكن مدحت فجأة رفع إيده وقال استنوا.
بصلي.
لو مشيتي معايا دلوقتي هنعرف الحقيقة كاملة.
مراد قال بغضب ولو ما مشيتش؟
مدحت بصله ساعتها هتفضلي عايشة في كذبة عمرها ما هتنتهي.
في اللحظة دي
صوت صفارات الشرطة بقى أقرب من أي وقت.
والضابط دخل وهو بيصرخ كل واحد في مكانه!
لكن مدحت مسك إيدي بسرعة.
أول مرة يلمسني من غير خوف أو ارتباك.
وقال بهدوء مش فاضل غير قرار واحد يا فادية.
تثقي فيّ ولا تكملي لوحدك.
وبين صوت الخطوات اللي بتقرب
وبين نظرات مراد المليانة شك
ونظرة الست راتبة اللي باين فيها إن النهاية قربت
بصيت لمدحت.
وسألته السؤال الوحيد اللي بقى مهم
لو مشيت معاك هتعرفني
سكت لحظة طويلة
وبعدين قال
وأكتر مما تتخيلي.