رحلتـي اتلغـت، فرجعـت البيـت بدري. أول مـا فتحـت الباب، لقيـت ست لابسـة 'الروب'

لمحة نيوز

كانت في المحكمة.
كان أضعف بكتير خاسس، دقنه طويلة، وبدلته اللي كان دايمًا يهتم تبقى متكوية بقت مكركبة.
وقف قدامي بعد الجلسة، وفضل ساكت ثواني.
ثم قال إنتِ كويسة؟
السؤال ضحكني من جوايا.
بعد كل اللي حصل لسه بيسأل.
قلت بهدوء هكون.
هز راسه وكأنه استحق الإجابة دي، وبعدين لف يمشي.
لكنه وقف فجأة من غير ما يبصلي على فكرة أنا فعلًا كنت ناوي أرجعلك قبل ما تعرفي.
مردتش.
لأنه حتى لو كان صادق فات الأوان.
بعدها بأيام، بدأت أرجع لشغلي تدريجيًا.
ولأول مرة، بقيت أرجع البيت من غير خوف. مفيش حد مستخبي بكدبة. مفيش إحساس إني لو فتحت باب ممكن ألاقي حياتي متقسمة نصين.
وفي ليلة مطر
كنت قاعدة لوحدي أشرب شاي، لما جرس الباب رن.
فتحت
ولقيت ولد صغير واقف، عنده حوالي ١٢ سنة، هدومه مبلولة من المطر.
قال حضرتك مدام داليا؟
استغربت أيوة.
اداني ظرف صغير وجري قبل حتى ما أسأله مين بعته.
قفلت الباب وفتحت الظرف.
وكان جواه مفتاح.
ومعاه ورقة قصيرة جدًا بخط عمر
آخر حاجة أقدر أصلحها.
قلبي انقبض.
المفتاح كان عليه رقم لخزنة بنك.
فضلت طول الليل أبصله
وأنا مش فاهمة.
وفي الآخر قررت أروح.
تاني يوم، دخلت البنك وأنا متوترة.
الموظف أخد المفتاح، وبعد شوية رجع بصندوق أمانات صغير.
فتحته بإيد مرتعشة
واتصدمت.
الصندوق كان مليان ورق.
عقود. إيصالات. تحويلات بنكية.
وملف كامل باسم عمر.
كل حاجة تثبت إنه كان بيشتغل مع شبكة غسيل أموال ضخمة.
نفسي اتقطع.
وفي آخر الملف
كان في فلاشة.
طلبت أشوف محتواها في غرفة خاصة بالبنك.
ولما شغلتها
ظهر عمر على الشاشة.
وشه كان مرهق جدًا، وكأنه مسجل الفيديو بعد ليالي من غير نوم.
بص للكاميرا وقال لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده فغالبًا أنا خلاص مش موجود.
الدم اتجمد في عروقي.
كمل أنا دخلت في مصيبة أكبر مني. كنت فاكر إني هعرف أخرج بسرعة وآخد فلوس وأصلح حياتنا لكن غرقت.
عينيه نزلت للأرض للحظة، ثم قال الناس اللي شوفتيهم تحت البيت دول مش أخطر ناس.
قلبي بدأ يدق بجنون.
في راجل اسمه شريف المنياوي لو الورق ده وصل للشرطة، ناس كتير هتقع.
وبعدين سكت ثانية طويلة.
أنا عارف إني ظلمتك وخنتك ويمكن تستاهلي تشوفيني بنهار.
دموعي نزلت غصب عني.
بس للمرة الأولى في حياتي
أنا بحاول أعمل حاجة صح.
وفجأة
الصورة اهتزت، وكأن حد فتح الباب عليه.
عمر لف بسرعة ناحية الصوت.
وعينيه اتملت رعب.
وقبل ما الفيديو يقفل
سمعت صوت راجل بيقول من بعيد
لقيته الفيديو اتقفل فجأة.
وسابني في صمت تقيل صمت بيضغط على صدري أكتر من أي صدمة قبل كده.
فضلت قاعدة قدام شاشة البنك شوية من غير ما أتحرك.
لقيته.
الكلمتين دول كانوا بيعيدوا نفسهم جوا دماغي كأنهم بيتحفروا فيها.
الموظف بصلي بقلق حضرتك محتاجة مساعدة؟
هزيت راسي بسرعة لأ شكرًا.
وخرجت وأنا مش حاسة برجليا.
في الطريق للبيت، كل حاجة كانت شكلها مختلف الشارع أهدى من الطبيعي، والناس ماشية كأن مفيش حاجة اتكسرت جوا حد.
لكن أنا كنت متكسرة من جوا وبحاول أبان عادية.
أول ما وصلت البيت، قفلت الباب ووقفت في النص.
المفتاح اللي في إيدي تقيل كأنه مسؤولية مش مفتاح خزنة.
فتحت التليفون وبصيت على الفيديو تاني.
وبنفس اللحظة
لقيت رسالة جديدة جاية.
رقم غريب.
ما تروحيش للبنك لوحدك تاني.
اتجمدت.
بصيت حواليا تلقائيًا.
البيت كان هادي زيادة عن اللزوم.
كملت الرسالة اللي في الملف
مش ملكك وعمرك ما هتخرجي منه لو دخلتيه.
نفسي اتقطع.
رديت بسرعة إنت مين؟
ثانية اتنين
حد كان قريب من عمر أكتر ما تتخيلي.
قلبت الموبايل في إيدي وأنا حاسة إن الموضوع بدأ يكبر بطريقة مش مفهومة.
ساعتها خبط الباب.
خبطتين خفاف بس كفاية يخلو دمي يتجمد.
قربت ببطء.
مين؟
مفيش رد.
الخبط اتكرر أقوى شوية.
أبواب الشقق التانية في العمارة كانت هادية، مفيش صوت.
ده خلا الخوف يزداد.
بصيت من العين السحرية
ومفيش حد.
رجعت خطوة لورا.
وفجأة
صوت الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رديت وأنا همس إنت عايز مني إيه؟
جالي صوت راجل منخفض وبارد عايزك تفهمي إن عمر ما ماتش صدفة.
اتسمرت.
إيه؟
قال هو اختفى قبل ما نوصل له.
سكت لحظة.
وبعدين كمل واللي خده كان عارف هو بيعمل إيه.
الموبايل وقع من إيدي.
قعدت على الأرض وأنا حاسة إن الدنيا بتلف.
لو عمر ما ماتش يبقى الفيديو كان تحذير.
مش وصية.
وفجأة سمعت صوت حاجة بتتحرك برا الباب.
خطوات.
تقيلة.
وقفت على رجلي بصعوبة.
وبصيت ناحية الباب.
المرة دي مكنش مجرد خبط.
كان حد بيحط مفتاح في الكالون.
الباب بيتفتح ببطء
وأول
ما النور دخل من الفتحة
شوفت نفس الراجل اللي في فيديو البنك.
واقف قدامي.
وبصلي وقال بهدوء مخيف محتاجين نتكلم عن عمر.

تم نسخ الرابط