رحلتـي اتلغـت، فرجعـت البيـت بدري. أول مـا فتحـت الباب، لقيـت ست لابسـة 'الروب'
المحتويات
تجمع هدومك وتمشي.
صرخ داليا اسمعيني!
لكنني قاطعته بهدوء مرعب لا إنت اللي هتسمعني.
قربت منه خطوة، وعيني في عينه مباشرة من النهاردة إنت بقيت الغريب اللي دخل بيتي من غير إذن عمر فضل يبصلي كأنه أول مرة يشوفني.
يمكن لأنه طول عمره متعود يشوفني الست الهادية اللي بتعدّي اللي تسامح اللي تخاف تخسر بيتها وجوازها.
لكن الست دي كانت ماتت من لحظة ما فتحت الباب ولقيت واحدة تانية لابسة الروب بتاعي.
قال بصوت مكسور داليا والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية أمال إيه؟ كنتوا بتراجعوا ديكور الشقة؟
سكت.
وده كان أول اعتراف حقيقي.
لفّيت وشي ناحية أوضة النوم هات شنطتك.
قرب مني بسرعة إنتِ هتضيعي بيت كامل عشان غلطة؟!
بصيتله بذهول حقيقي.
غلطة؟
الكلمة استفزتني لدرجة إني حسيت النار طالعة من صدري.
شاورِت على البيت كله الغلطة دي بقالها شهور يمكن سنين!
اتوتر وقال أنا كنت هقولك
هززت راسي لأ إنت كنت هتكمل.
الصمت اتقل بينا.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة واتوتر أكتر.
الاسم كان ليلى
ابتسمت بمرارة رد.
قال بسرعة ملوش لازمة.
صرخت رد!
رد بإيد مرتعشة، ولسه هيتكلم
لكن صوت ليلى سبقُه، وكان باين إنها بتعيط بعنف إنت كداب! مراتك بعتتلي صورة عقد الجواز حالًا!
عمر بصلي بصدمة.
أيوة أنا كنت بعتلها.
لأن البنت دي مهما كانت دخلت حياتي بالغلط، فهي كمان اتضحك عليها.
ليلى كملت بانهيار
قلبي وجعني غصب عني.
عمر حاول يهديها ليلى اسمعيني
لكنها قفلِت في وشه.
رماه الموبايل على الكنبة بعصبية، وبعدين بصلي بغضب لأول مرة إنتِ بوظتي كل حاجة!
ضحكت بصدمة أنا؟!
قرب مني وهو منفعل أيوة! لو كنتِ ست طبيعية وبتفهمي جوزها مكنتش دورت برا!
الكلمة نزلت عليا كالقلم.
وفي ثانية سكت كل شيء جوايا.
الوجع. الصدمة. حتى الدموع.
بقى في برود بس.
برود مرعب.
هززت راسي ببطء عارف؟ شكرًا.
اتلخبط شكرًا على إيه؟
قلت إنك أخيرًا وريّتني حقيقتك كاملة.
روحت ناحية الدولاب وطلعت شنطة سفر كبيرة، وحدفتها قدامه.
لُم هدومك.
قال بعند مش ماشي.
ابتسمت بهدوء تمام.
وخدت موبايلي وطلبت رقم.
بصلي بعدم فهم بتكلمي مين؟
رديت وأنا بحط الموبايل على ودني النجدة.
وشه اتخطف.
إنتِ اتجننتي؟!
رديت ببرود في راجل غريب رافض يخرج من شقتي.
في اللحظة دي اتكسر جواه آخر إحساس بالأمان.
بدأ يلم هدومه فعلًا، بعصبية وشتيمة مكتومة.
وأنا واقفة أتفرج.
الغريب إن قلبي مكنش مكسور زي ما توقعت
كان بس مرهق.
بعد نص ساعة، وقف عند الباب بالشنطة.
بصلي بنظرة كلها غل هتندمي.
قلت بهدوء ممكن.
سكت ثانية، وبعدين كملت بس عمري ما هحتقر نفسي تاني.
فتح الباب بعنف وخرج.
ولما الباب اتقفل
ركبي خانتني.
وقعت على الأرض وسط الصالة.
وسط ريحة برفانه والورد اللي جابه لغيري والبيت
وفجأة
سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب تاني.
قلبي وقف.
قومت مفزوعة أفتكر إنه رجع
لكن اللي دخل كان أبويا.
واقف بقلق، شايل شنطة صغيرة، وكأنه جري أول ما حس إن في حاجة غلط.
أول ما شافني منهارة على الأرض
قال بخضة داليا؟!
وفي اللحظة دي بس
انفجرت في العياط فضل يبصلي ثواني طويلة نظرة واحد غرقان وبيستغيث بأي حاجة.
حتى بيا أنا.
الراجلين كانوا بيشدوه بعنف، واحد فيهم لكمه في بطنه خلاه يتنى من الوجع.
أبويا شدني لجوه بسرعة اقفلي البلكونة!
لكنني كنت متسمرة مكاني.
عمر صرخ لفوق داليا! افتحيلي بالله عليكي!
صوته كان مليان ذل لأول مرة.
الجار الكبير اللي في العمارة فتح شباكه وهو بيزعق في إيه يا ناس؟!
واحد من الرجالة رد بعصبية ملكش دعوة!
وبعدين شد عمر ناحية العربية.
عمر بدأ يقاوم بجنون هجيب الفلوس! والله هجيبها!
قلبي كان بيدق بعنف.
مهما حصل ده الشخص اللي عاش معايا سبع سنين.
لكن قبل ما أتحرك، أبويا مسك دراعي بقوة وقال إوعي تنزلي.
بصيتله بتردد بس ممكن يقتلوه
قال بحزم وهو كان هيرحمك لو باع بيتك؟
الكلمة خبطتني.
وفجأة افتكرت كل حاجة الكدب. الخيانة. محاولته يبيع الشقة من ورايا. التهديد اللي بعتهولي.
وفي ثانية اتكسرت آخر نقطة ضعف جوايا.
تحت، واحد من الرجالة فتح باب العربية بعنف وهو بيقول أنت فكرتنا بنك؟
لكن فجأة
صوت سرينة شرطة قرب من آخر
الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
واضح إن حد بلغ.
واحد منهم زق عمر على الأرض بعنف وقال قدامك 48 ساعة.
ركبوا العربية واختفوا بسرعة.
عمر فضل واقع في نص الشارع، بيتنفس بصعوبة.
الشارع رجع هادي
إلا من صوته وهو بيكح.
وفجأة
طلع موبايله وبص لفوق تاني.
وبعت رسالة.
موبايلِي رن فورًا.
فتحتها بإيد مرتعشة.
أنا آسف.
بس.
ولا تبرير. ولا كدب. ولا شماعة.
مجرد جملة صغيرة.
بصيتله من البلكونة.
كان لسه باصص ناحيتي.
لثانية حسيت إني شايفة عمر الحقيقي لأول مرة. مش الواثق الكداب. ولا الزوج المثالي. ولا الخاين.
بس إنسان خسر كل حاجة فجأة.
لكن بعض الخساير بتكون متأخرة جدًا.
قفلت الستارة بهدوء.
وسبت الرسالة من غير رد.
بعدها بأسبوع
قدمت طلب طلاق رسمي.
وعرفت إن عمر فعلًا كان غرقان في ديون بسبب قمار وشغل مشبوه دخل فيه من ورايا.
ليلى سابت البلد كلها وسافرت عند أختها.
أما أنا
فأول مرة من سنين، بدأت أعيش في بيتي كأنه بيتي فعلًا.
غيرت لون الحيطان. رميت الورد اليابس. بدلت أوضة النوم كلها.
وفي يوم، وأنا برتب درج قديم من حاجته
لقيت ظرف صغير باسمي.
استغربت.
فتحته
وكان جواه صورة لينا يوم الفرح.
ومعاها ورقة بخط عمر.
يمكن أنا إنسان سيئ بس أقسم بالله إني حبيتك في يوم بصدق.
فضلت باصة للورقة وقت طويل.
وبعدين
قفلت الظرف بهدوء.
وحطيته في آخر درج.
مش علشان أرجعله
لكن علشان أفتكر إن الحب لوحده،
الطلاق تم بهدوء غريب، كأن كل واحد فينا كان مستنزف زيادة عن اللزوم لدرجة إنه معندوش طاقة يحارب.
آخر مرة شفت عمر فيها
متابعة القراءة