رحلتـي اتلغـت، فرجعـت البيـت بدري. أول مـا فتحـت الباب، لقيـت ست لابسـة 'الروب'
رحلتي اتلغت، فرجعت البيت بدري. أول ما فتحت الباب، لقيت ست لابسة الروب بتاعي، ابتسمت ببرود وقالت لي حضرتك طبعاً المعاينة اللي جاية تشوف الشقة؟....
هزيت راسي بالموافقة ودخلت، وعقلي بيقولي استني، الحقيقة هتبان دلوقتي....
كنت خلاص مسافرة مأمورية شغل تبع الشركة، وفجأة المطار أعلن إن الرحلة اتلغت. ظروف جوية، عطل فني، مفيش كلام واضح. كنت متضايقة بس في نفس الوقت ارتحت، قولت أرجع البيت وأعمل مفاجأة ل عمر جوزي، حصري على صفحة روايات و اقتباسات خصوصاً إننا بقالنا فترة مش بنقعد مع بعض خالص.. قولت ليلة هادية في بيتنا هي اللي هتصلح حالنا......
فتحت الباب بالمفتاح.. وبالراحة....
بقلم مني السيد
لقيت واحدة واقفة في الصالة، لابسة الروب بتاعي.
كانت واقفة بمنتهى الهدوء، شعرها مبلول، وماسكة مج قهوة من مطبخي. ابتسمت لي بذوق وكأني أنا اللي غريبة عن البيت!
قالت لي
أهلاً.. حضرتك أكيد السمسارة اللي هتعاين الشقة؟ جوزي قال لي إنك جاية النهاردة عشان تقيمي البيت.
قلبي وقع في رجلي، بس ملامحي ما اتهزتش. رديت وصوتي طالع بالعافية تمام.. أنا فعلاً وصلت.
وسعت لي الطريق بكل ثقة اتفضلي، هو في الحمام دلوقتي.. خدي راحتك واتفرجي على الأوض.
دخلت بخطوات تقيلة، ودقات قلبي كانت مسموعة لدرجة إني خفت هي تسمعها. البيت كان فيه حياة تانية خالص.. جزمة غريبة جنب الكنبة،
قولت لها بجمود وأنا بمثل دور المعاين
الشقة ذوقها حلو.
ردت برقة
ميرسي، إحنا لسه ناقلين مع بعض هنا من كام شهر.
مع بعض؟
هزيت راسي وأنا بتظاهر إني بكتب ملاحظات، وعقلي بيغلي. لو واجهتها دلوقتي هتصوت، ولو واجهته هو هيألف مليون كدبة.. كان لازم أعرف الحكاية واصلة لحد فين.....
سألتها ببرود وإنتوا متجوزين من زمان؟
ضحكت وقالت
لا لسه، إحنا مخطوبين.. والشبكة بتتصغر عند الصايغ دلوقتي.
الدنيا لفت بيا.....
خدتني من إيدي عشان تفرجني على أوضة النوم، وهي بتحكي لي عن خططهم لتجديد العفش. على التسريحة، شفت برواز فيه صورتهم هما الاتنين على البحر.. حصري على صفحة روايات و اقتباسات التاريخ كان الصيف اللي فات. وقتها كان قايلي إنه في مؤتمر تبع الشغل في الساحل ومضغوط جداً.....
بقلم مني السيد
فجأة، باب الحمام اتفتح. بخار المية ملى المكان.
وطلع صوت عمر وهو بيقول يا حبيبتي، هو إنتي...
سكت فجأة أول ما عينه جت في عيني....
في ثانية، وشه بقى لونه أبيض زي الورق، وبعدها علامات التفكير والكدب بدأت تظهر في عينيه.
بصت له وهي مستغربة
حبيبي؟ إنت تعرف السمسارة دي؟
قفلت النوتة اللي في إيدي ببطء وابتسمت له أخبث ابتسامة
أيوة طبعاً.. إحنا نعرف بعض كويس جداً.. مش كدة يا عمر؟
عمر فتح بقه عشان ينطق بأي كلمة.....
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هديله فرصة ينطق بحرف واحد........يتبع
لايك وكومنت بتم وهرد عليك باللينك القصة القصة كاملة هنا بصيت لعمر بثبات غريب، الثبات اللي بيجي بعد الصدمة لما القلب يبطل يحس للحظة.
البنت كانت لسه باصة بينا باستغراب، مش فاهمة ليه الجو اتقلب فجأة.
قربت منها بهدوء ومديت إيدي ناحية البرواز اللي على التسريحة، ورفعته قدام وش عمر.
وقلت الصورة دي كانت فين؟ الساحل؟
عمر بلع ريقه ومتكلمش.
أما هي فضحكت بخفة وقالت آه، أول سفرية لينا سوا بعد الخطوبة.
بصيتلها مباشرة لأول مرة.
وسألتها قالك اسمه إيه؟
استغربت السؤال، بس ردت عمر طبعًا.
هزيت راسي ببطء، وابتسمت ابتسامة موجوعة حلو مقالش إنه متجوز؟
السكوت اللي نزل بعدها كان مرعب.
البنت ضحكت بتوتر إيه؟ لا طبعًا مستحيل.
لفّيت وشي ناحية عمر قولها.
عمر اتحرك أخيرًا اسمعيني بس يا داليا الموضوع
صرخت فيه لأول مرة قولها الحقيقة!
البنت بدأت تبصله بخوف عمر؟
وشه كان غرقان عرق، وعينيه بتلف في المكان كأنه بيدور على كذبة تنقذه.
بس مفيش.
طلعت بطاقتي من الشنطة وحطيتها قدامها.
أنا مراته بقالنا سبع سنين.
البنت وشها اتسحب منه الدم فجأة، وبصتلي ثم ليه، وكأن عقلها رافض يستوعب.
همست إنت متجوز؟
عمر قرب منها بسرعة
لكنها زقته بعنف إنت قولتلي إنك عايش لوحدك!
أنا كنت واقفة ساكتة، بتفرج على انهياره وهو بيحصل قدامي لأول مرة.
البنت لفت ناحيتي وعينيها بدأت تدمع أنا والله ما كنت أعرف.
هزيت راسي بهدوء عارفة.
ودي كانت الحقيقة.
الصدمة في عينيها كانت حقيقية زيادة عن التمثيل.
فجأة سابت المج من إيديها، وطلعت تجري ناحية الأوضة. بعد ثواني سمعت صوت أدراج بتتفتح وتتقفل بعنف.
عمر حاول يجري وراها ليلى استني!
لكنها خرجت شايلة شنطة صغيرة، ووقفت قدامي للحظة.
بصتلي بانكسار وقالت أنا آسفة.
ثم خرجت من الشقة وهي بتعيط.
الباب اتقفل
وساعتها فقط، البيت رجع هادي.
هادئ زيادة عن اللزوم.
عمر فضل واقف في نص الصالة، مش قادر يبصلي.
أما أنا فكنت ببص حواليا.
الورد. المج. الروب اللي اشتريته من مرتبي. البيت اللي دفعت نص تمنه. الحياة اللي كنت فاكرة إنها بتاعتي.
ضحكت فجأة.
ضحكة باردة خوفت حتى عمر نفسه.
قال بتوتر داليا خليني أشرح.
بصيتله أخيرًا.
وقلت بمنتهى الهدوء عارف أكتر حاجة مضحكة إيه؟
سكت.
فكملت إنك كنت بتخوني في بيتي وعلى سريري وناسي إن الشقة دي باسمي أنا.
اتجمد مكانه.
أيوة هو فعلًا نسي.
نسي إن والدي وقت الجواز أصر يسجل الشقة باسمي عشان الزمن ملوش أمان.
وقتها زعلت من أبويا جدًا دلوقتي لأول مرة فهمت ليه كان خايف.
عمر قرب بخضة إنتِ مش هتعملي كده
رفعت
ووريتله صورة.
صورة عقد الشقة.
باسمي أنا وحدي.
وقلت قدامك ساعة واحدة