حبست زوجتي في المخزن لأن أمي بكت وقالت إنها لم تكن محترمة
الكرسي وكأن جسدي فقد عظامه كلها.
غطيت وجهي بيدي وبدأت أبكي لأول مرة منذ كنت طفلًا.
بكاء قبيح مكسور.
وعندما رفعت رأسي، كانت تنظر إليّ بصمت.
قلت بصعوبة
أنا آسف.
لم ترد.
أعرف إن الاعتذار لا يكفي لكني كنت أعمى.
همست
كنت مثلها.
الكلمات آلمت لأنها صحيحة.
جلست بصمت طويل، ثم قالت فجأة
أندرو هناك شيء لم أخبرك به.
نظرت إليها.
كانت أصابعها ترتجف فوق الغطاء.
عندما كنت محبوسة هناك لم أكن وحدي.
تجمدت.
سارة
بعدما نمت أنت سمعت صوت طرق من خلف الجدار.
شعرت بالغرفة تبرد حولي.
ثم انفتح الممر وخرج رجل.
ابتلعت ريقي.
هل كان أبي؟
هزت رأسها ببطء.
كان يشبهه لكن لا.
اقتربت أكثر.
ماذا تقصدين؟
همست
كان أصغر.
عقدت حاجبي.
أصغر؟
كان في الثلاثينات تقريبًا وعنده نفس عينيك.
الدم تجمد في عروقي.
ثم قالت الجملة التي مزقت ما تبقى من عقلي
وقال لي إنه أخوك.
الصمت بعدها كان خانقًا.
ضحكت بعصبية.
لا لا، أنا ليس لدي أخ.
لكن حتى وأنا أقولها تذكرت أشياء غريبة.
صور طفولة مقصوصة.
غرفة مغلقة دائمًا في الطابق العلوي.
وأمي وهي تصرخ مرة وأنا صغير
لن تأخذ ابني الثاني مني!
كنت أظنها تتحدث عني.
سارة تابعت بصوت مرتجف
قال إن والدتك حبسته هناك بعد موت والدك وإنه عاش سنوات كاملة داخل الممرات تحت البيت.
أحسست بالغثيان.
هذا مستحيل.
قال إن اسمك الحقيقي لم يكن أندرو الوحيد.
ثم نظرت مباشرة في عيني.
قال إن لك توأم.
قبل أن أتكلم
انطفأت أنوار الغرفة كلها دفعة واحدة.
الممر بالخارج امتلأ بأصوات الممرضات.
ثم اشتغل مكبر المستشفى بتشويش حاد.
وشووشة طويلة قطعتها جملة واحدة خرجت بصوت رجل منخفض
أندرو افتح الباب هذه المرة تجمد الدم في عروقي.
الصوت خرج من سماعات المستشفى كلها واضح بطيء كأنه يهمس داخل أذني مباشرة.
أندرو افتح الباب هذه المرة.
ثم عاد التشويش.
الممرضات في الخارج توقفن عن الحركة.
إحداهن قالت مرتبكة
مين دخل على النظام؟
لكنني لم أكن أسمع أحدًا.
كنت أنظر إلى سارة.
وجهها فقد كل لون.
هذا
قبل أن أسأل أي شيء، عادت الكهرباء فجأة.
الأجهزة اشتغلت دفعة واحدة.
لكن شاشة مراقبة نبض سارة بدأت تصدر إنذارًا حادًا.
نظرت الممرضة بسرعة إلى الشاشة.
ضغطها بينزل!
تحولت الغرفة إلى فوضى.
أطباء دخلوا مسرعين، ودفعوني للخارج.
آخر شيء رأيته قبل أن يغلق الباب هو سارة تمد يدها نحوي وهي تبكي.
ثم بقيت وحدي في الممر.
وحدي مع ذلك الصوت داخل رأسي.
بعد ساعة كاملة، خرج الطبيب.
قال إن النزيف توقف مؤقتًا، لكن سارة تحتاج راحة تامة.
سألته إذا كانت قالت شيئًا عن رجل دخل الغرفة أو عبث بالسماعات.
نظر إليّ باستغراب.
السيد أندرو لم يدخل أحد.
ثم تردد قليلًا وأضاف
لكن قسم الصيانة قال إن الرسالة جاءت من خط داخلي قديم.
قديم كيف؟
فتح جهازه اللوحي وأراني الرقم.
غرفة 306.
حدقت فيه.
لكن هذه غرفة سارة.
هز رأسه.
لا. غرفة زوجتك 312.
شعرت بقلبي يهبط.
إذن ما هي 306؟
صمت الطبيب لحظة.
كانت غرفة مرضى قبل عشرين سنة.
ولماذا أُغلقت؟
نظر
ثم قال بهدوء
لأن طفلًا اختفى منها.
الهواء اختفى من صدري.
طفل؟
ولد صغير. حوالي ست سنوات. كان محروقًا جزئيًا بعد حريق منزل قديم في سافانا.
بدأت يداي ترتجفان.
ما اسمه؟
الطبيب تردد.
ثم قال
أعتقد أندرو.
العالم مال أمام عيني.
لا هذا أنا.
لا يا سيدي. قالها ببطء شديد. حسب الملف الطفل الذي نجا من الحريق كان اسمه دانيال.
تراجعت خطوة.
رأسي بدأ ينبض بعنف.
ماذا تقول؟
لكن الطبيب كان مرتبكًا هو أيضًا.
الملف اختفى من الأرشيف منذ سنوات لكن الاسم ما زال موجودًا في النظام القديم.
دانيال.
الاسم ضرب شيئًا مدفونًا داخلي.
صوت بعيد
امرأة تصرخ
وطفل يبكي في الظلام
داني افتح الباب
وضعت يدي على رأسي.
الصور بدأت ترجع فجأة.
بيت مشتعل.
دخان كثيف.
وأمي تسحب طفلًا واحدًا فقط من الغرفة.
بينما طفل آخر ظل يصرخ خلف الباب.
شهقت بقوة.
لا
لا لا لا
أنا لم أكن الطفل الذي تُرك.
أنا كنت الطفل الذي خرج.
أما الذي بقي في النار
فكان
وفي اللحظة نفسها
وصلني إشعار على هاتف أحد الممرضين القريبين.
رسالة مجهولة ظهرت على الشاشة المطفأة وحدها
لقد تذكّر أخيرًا.