حبست زوجتي في المخزن لأن أمي بكت وقالت إنها لم تكن محترمة

لمحة نيوز

رأسي.
أمي وهي تمنعني من دخول القبو.
أمي وهي تقول إن أبي هرب وتركنا.
أمي وهي تبكي كلما سألت عنه.
كلها كانت مسرحية.
ثم تذكرت شيئًا آخر.
الشاي.
الشاي الذي شربته الليلة الماضية.
نظرت إلى أمي ببطء.
أنتِ خدرّتِني.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة مرعبة.
وقالت
كنت هتطلعها الصبح وتنسى كل حاجة كالعادة.
سارة بدأت ترتجف.
وأبي أمسك الحائط كأنه يوشك على السقوط.
ثم قال جملة حطمت آخر شيء جيد بداخلي
هي كانت ناوية تدفن سارة هنا زي ما حاولت تدفنني صرخت
اسكتي!
لكن صوتي خرج مكسورًا ضعيفًا كصوت طفل اكتشف فجأة إن حياته كلها كانت مبنية على كذبة.
أمي رجعت خطوة للخلف.
لأول مرة في عمري رأيتها خائفة مني.
لكن سارة لم تكن تنظر إليها.
كانت تنظر إليّ أنا.
وده كان أسوأ.
لأن عينيها لم يكن فيهما كراهية
كان فيهما خيبة أمل.
النوع اللي ما يتصلحش.
قالت بهدوء مرعب
أنا كنت مستنياك تفتح الباب يا أندرو.
بلعت ريقي بصعوبة.
سارة
كنت مستنياك تختارني مرة واحدة بس.
الكلمات دخلت في صدري كسكين.
اقتربت منها بسرعة، أحاول ألمسها، لكنها ابتعدت فورًا.
كأن يدي تحرقها.
أنا آسف أقسم بالله أنا
حبستني.
قالتها وهي تضع يدها على بطنها.
وأنا حامل بابنك.
الصمت بعد الجملة كان خانق.
حتى أبي أغلق عينيه كأنه لا يحتمل النظر لي.
وأمي أمي انفجرت فجأة
كفاية تمثيل! صرخت وهي تشير إلى سارة. دي ست لعوبة! زي كل الستات! كانت هتاخده مني!
أبي التفت إليها ببطء.
هو ابنك مش زوجك يا كاثرين.
الجملة ضربتها كصفعة.

رأيت الجنون يلمع في عينيها فورًا.
ثم حدث كل شيء بسرعة مرعبة.
أمي اندفعت ناحية سارة.
صرخت سارة وتراجعت، لكن الأرض كانت مليانة صناديق وأسلاك قديمة.
وقبل ما أوصل لهم أمي دفعتها بكل قوتها.
سارة وقعت.
وضربت بطنها بحافة صندوق معدني.
الصوت
لن أنساه طول عمري.
شهقتها قطعتني نصفين.
سارة!
ركضت نحوها، وركعت بجانبها.
كانت تتنفس بسرعة، وجهها شاحب جدًا، ويداها فوق بطنها.
ثم نظرت إلى أصابعها.
دم.
كمية صغيرة لكنها كانت كافية تخلي العالم ينهار.
لا لا لا لا
رفعتها بين ذراعيّ وأنا أصرخ باسمها.
أبي أمسك أمي قبل أن تهرب.
كانت تصرخ بجنون
هي سرقته مني! كلهن بيسرقوه!
لكنني لم أعد أسمعها.
كل ما كنت أسمعه هو أنفاس سارة المتقطعة.
خرجت بها من الممر وأنا أتعثر، أصرخ طالبًا الإسعاف.
الجيران بدأوا يتجمعون.
وأمي
أمي خرجت خلفي وشعرها منكوش، تصرخ للناس
هي كاذبة! هي بتحاول تخرب بيتنا!
لكن هذه المرة لا أحد صدقها.
لأن أبي خرج خلفها.
رجل ميت منذ ثلاثين سنة.
رآه الجميع.
الشارع كله تجمد.
إحدى الجارات صرخت وسقطت على الأرض.
وأمي لما شافت الوجوه حولها فهمت أخيرًا إن لعبتها انتهت.
ابتسمت ابتسامة غريبة.
هادئة جدًا.
ثم همست
لو مش ليا مش هيبقى لحد.
وركضت فجأة إلى داخل البيت.
سمعنا صوت باب يُغلق.
ثم
رائحة الغاز.
رفعت رأسي بصدمة.
وأبي صرخ لأول مرة
أندرو! الولّاعة!
وبداخل البيت
سمعنا صوت ضغطة واحدة صغيرة
تكفي لتحويل كل شيء إلى رماد صرخت باسمها وأنا أحضن سارة بقوة وأجري
بعيدًا عن البيت.
الثواني التالية تحولت إلى كابوس بطيء.
أبي كان يركض نحونا من الممر، يعرج بشدة، يصرخ
ابتعدوا!
ثم
الانفجار.
ضوء أبيض مزق الليل.
النوافذ انفجرت للخارج كالسكاكين، والنار خرجت من باب المنزل مثل وحش كان محبوسًا منذ سنوات.
شعرت بالموجة تضرب ظهري وتسقطني أرضًا وأنا أحمي سارة بجسدي.
الناس كانوا يصرخون.
أجهزة إنذار السيارات اشتغلت كلها مرة واحدة.
والبيت البيت الذي عشت فيه عمري كله تحول خلال ثوانٍ إلى جحيم مشتعل.
رفعت رأسي بصعوبة.
أبي!
رأيته للحظة وسط الدخان.
واقفًا أمام الباب.
ثم اختفى خلف ألسنة النار.
صرخت بجنون وحاولت أقوم، لكن سارة أمسكت قميصي بيد مرتعشة.
أندرو
نظرت إليها.
وجهها كان أبيض تمامًا.
والدم بدأ يزيد.
الخوف شلني.
وصلت سيارات الإسعاف والمطافئ بعدها بدقائق، لكنها بدت كدهر كامل.
أخذوا سارة مني على السرير المتحرك.
حاولت أركب معها، لكن أحد المسعفين أمسك كتفي.
سيدي، أنت تنزف.
لم أكن أشعر حتى بجرحي.
كل ما كنت أراه هو سارة وهي تختفي داخل سيارة الإسعاف، ويداها فوق بطنها، وعيناها نصف مغلقتين.
ثم فقدت كل شيء.
استيقظت في المستشفى على صوت المطر.
رأسي كان ملفوفًا بالشاش.
وذراعي مليئة بالخدوش والحروق.
لثوانٍ، تمنيت أن يكون ما حدث حلمًا.
ثم دخل الشرطي.
وعرفت أنه حقيقي.
قال إن الحريق أكل أغلب المنزل.
وإنهم وجدوا بقايا جثة واحدة فقط.
جثة أمي.
أما أبي
فلم يجدوا له أثرًا.
ولا عظام.
ولا حتى قطعة قماش.
اختفى.
كأنه لم يكن
هناك أصلًا.
حدقت في الشرطي بذهول.
لكن الجميع رآه.
الرجل تبادل نظرة غريبة مع الممرضة.
ثم قال بحذر
الجيران قالوا إنك خرجت تحمل زوجتك وكنت تصرخ لشخص غير موجود.
الهواء اختفى من الغرفة.
لا لا، هذا مستحيل.
أخرج شيئًا من الملف ووضعه أمامي.
صورة قديمة محترقة الأطراف.
كانت صورة جنازة أبي.
التاريخ واضح.
قبل ثلاثين سنة.
وتقرير الوفاة الرسمي مثبت معها.
والدك مات فعلًا يا سيد أندرو.
يدي بدأت ترتعش.
لا أنا تحدثت معه رأيته
الشرطي تنهد.
هناك شيء آخر.
أخرج مفتاحًا قديمًا أسود اللون.
هذا وُجد في جيب والدتك.
عرفته فورًا.
مفتاح الممر السري.
ثم قال
عندما فتشنا تحت المنزل لم نجد غرفة يعيش فيها إنسان.
توقفت أنفاسي.
ماذا وجدتم؟
صمت للحظة.
ثم أجاب
وجدنا هيكلًا عظميًا واحدًا فقط.
شعرت بالبرودة تزحف داخل عظامي.
لمن؟
فتح الملف ببطء.
ثم قال الجملة التي حطمت عقلي تمامًا
التحاليل الأولية تشير إلى أنه يعود لوالدك ويبدو أنه مات منذ حوالي ثلاثين عامًا.
حدقت فيه بلا فهم.
لكن هذا يعني
إذا كان أبي ميتًا منذ البداية
فمن كان يتحدث مع سارة في ذلك الممر؟ظل السؤال يطاردني حتى بعد خروج الشرطي.
من كان هناك؟
ومن الذي نظر إليّ بعيني أبي؟
أقنعت نفسي أنني كنت تحت تأثير الصدمة أو بقايا المخدر الذي وضعته أمي في الشاي أو ربما الذنب حطم عقلي بالكامل.
لكن سارة
سارة رأت الرجل أيضًا.
وسمعته.
وذلك ما جعل النوم مستحيلًا.
بعد ساعات، سمحوا لي أخيرًا برؤيتها.
كانت في غرفة هادئة
بالطابق الثالث، الضوء خافت حولها، ووجهها شاحب بشكل أخافني أكثر من الدم.
وقفت عند الباب عاجزًا.
الطفل؟
عيناها امتلأتا بالدموع فورًا.
قلبي توقف.
لكنها هزت رأسها ببطء.
ما زال حيًا.
انهرت على
تم نسخ الرابط