يوم فرحي كان المفروض يكون اليوم اللي بدأت فيه حياتي،

لمحة نيوز

وفجأة الأتوبيس كله نورُه طفى…

وصوت خطوات جاي من آخر الممر… بيقرب علينا واحدة واحدة…الظلام ابتلع الأتوبيس كله، ومفيش غير صوت خطوات تقيلة بتقرب… واحدة واحدة… كأنها بتعدّي على قلبي قبل ما توصل لرجليّا.

مسكت الكرسي بإيدي لحد ما صوابعي وجعتني، وسمعت همسة قريبة مني: "ما تتحركيش… لو اتحركتي هيفهموا إنك شايفة."

صوت الست اللي لابسة أسود كان هادي بس حاد: "إحنا مش جايين نأذيكي… إحنا جايين نحميكي من اللي قتل كريم بجد."

ردّيت وأنا صوتي بيتهز: "إنتوا كل واحد بيقول حاجة غير التاني… أنا أصدق مين؟!"

الراجل اللي جنبي قرب مني جدًا وقال بسرعة: "تصدّقيني أنا بس… لأنهم هم اللي عملوا كل حاجة."

قبل ما أكمل، نور خفيف جدًا ضرب في آخر الأتوبيس…

وشفت ظل واقف.

واقف ومش بيتحرك.

لكن فيه حاجة غريبة… نفس الطول، نفس الوقفة…

قلبّي وقف لحظة.

وبعدين… النور رجع فجأة.

واللي واقف في آخر الأتوبيس…

كان كريم.

بس مش زي ما افتكرته.

كان لابس نفس بدلة الفرح… بس عليها دم قديم، وعيونه فيها وجع أكتر من أي حاجة شفتها في حياتي.

صرخت: "كريم؟!"

خطوة… اتنين… وقرب مني.

وقال بصوت مكسور: "أنا ما متّش… بس كنت لازم أختفي عشان أعيش."

وقبل ما ألمسه، الست صرخت: "متقربيش منه! ده مش القرار اللي اتفقنا عليه!"

والراجل اللي جنبي قام فجأة، وشه اتغير تمامًا وقال: "خلاص… هي شافته. اللعبة خلصت."

كريم بصلي وقال بسرعة: "مريم، اسمعيني… الورث مش فلوس… الورث كان سرّ… وأنا كنت المفتاح."

وفجأة الأتوبيس اهتز جامد… وكأن حاجة خبطته من بره.

الأبواب اتقفلت لوحدها.

وكريم مسك إيدي لأول مرة وقال: "لو عايزة الحقيقة كاملة… لازم تنزلي معايا دلوقتي… قبل ما يوصلوا لينا كلنا."

وبصّ ناحيتهم وقال: "لأن اللي برا الأتوبيس… مش عايزينني أطلع عايش تاني.

"

وفي اللحظة دي… خبطات عنيفة بدأت على الباب… أقوى… وأقرب…

وواحد بيصرخ من بره: "افتحوا! هو جوّه! ما يطلعش حي!"

وكريم شدّ إيدي وقال: "اختاري يا مريم… تيجي معايا… أو تفضلي معاهم وتعيشي في الكذبة للأبد."بصيت حواليّا… الباب بيتخبط بعنف كأنه هيتهد فوقنا، والصوت من برّه بيزيد: "افتحوا! هو جوّه! ما يطلعش حي!"

قلبي كان بيجري أسرع من عقلي. كريم ماسك إيدي، وإيده بترتعش لأول مرة قدامي.

الست اللي لابسة أسود قالت بسرعة: "مفيش وقت… لو فضلنا هنا هيمسكونا كلنا."

الراجل اللي كان جنبي ضحك ضحكة قصيرة عصبية: "هي كده كده لعبة انتهت… هي اختارت تشوفه."

بصيت له بحدة: "اختارت؟ أنا ما اخترتش حاجة! أنتم اللي دخلتوني في الكابوس ده!"

كريم قرب أكتر وقال بصوت واطي: "مريم… أنا عارف إن كل ده صعب، بس لو فضلتِ هنا هيفهموا إنك شوفتي الورق."

"ورق إيه؟!"

قبل ما يجاوب،

خبطة أقوى من برّه هزّت الأتوبيس كله… زجاج الشباك اتشرخ بخيط طويل.

الست صرخت: "دلوقتي!"

وفجأة الباب الجانبي اتفتح من نفسه.

نور الشارع دخل مرة واحدة، وضرب في وشّي.

كريم شدّني نحية الباب وقال: "انزلي معايا… دلوقتي!"

بس قبل ما أتحرك، سمعت صوت من ورايا… صوت الراجل اللي كان جنبي: "لو نزلتي معاه… مش هتعرفي ترجعي الحقيقة تاني."

وقفت لحظة.

نظرت لكريم… عيونه كانت فيها خوف حقيقي… مش خوف كذب.

ونظرت للست… كانت هادية بشكل مرعب، كأنها متأكدة إني هاختار حاجة واحدة بس.

الوقت وقف.

وصوت الخبط برّه بقى أقرب… كأنهم عند الباب بالظبط.

كريم قال بسرعة: "مريم، أنا مش طالب منك تصدّقي… أنا طالب منك تثقي فيّ مرة واحدة بس زي زمان."

وإيده شدت على إيدي أكتر.

وفي ثانية واحدة…

سمعت صوت تكة جامدة.

القفل اتكسر.

والباب الخارجي ابتدى يفتح.

كريم بصلي وقال آخر جملة

قبل ما الدنيا تنفجر: "لو ما جتش معايا دلوقتي… هتشوفي الحقيقة بس متأخرة جدًا."

وإيده سحبتني ناحية الباب…

تم نسخ الرابط