يوم فرحي كان المفروض يكون اليوم اللي بدأت فيه حياتي،
يوم فرحي كان المفروض يكون اليوم اللي بدأت فيه حياتي، مكنتش أعرف إنه اليوم اللي هيموت فيه جوزى قدام عيني عشان يرجعلى بعد اسبوع من تحت التراب..…….
يوم فرحي كان المفروض يكون اليوم اللي بدأت فيه حياتي، مكنتش أعرف إنه اليوم اللي هيموت فيه جوزى قدام عيني عشان يرجعلى بعد اسبوع من تحت التراب..…….
أنا وكريم كنا مع بعض بقالنا أربع سنين، حب وعشرة وبنينا أحلامنا طوبة طوبة. كنت فاكرة إني عارفة عنه كل كبيرة وصغيرة، إلا حاجة واحدة بس: أهله.
كل ما كنت أجيب سيرة أهله، كان يقلب وشه ويقفل الكلام بكلمة واحدة: "أهلي ناس معقدة يا مريم".
لما كنت أسأله "معقدين إزاي يعني؟" كان يضحك ضحكة صفرا ويقولي: "عقَد ولاد الأكابر والفلوس اللي بالكوم".
كريم كان قاطع معاهم تماماً، بس أوقات كان بيسرح ويقولي: "تخيلي يا مريم لو معانا فلوس بجد؟ الفلوس اللي تخليكِ تسافري وتفتحي مشروع وتعيشي ملكة من غير ما تبصي في محفظتك".
كنت أضحك وأقوله: "يا حبيبي إحنا ماشيين أهو والحمد لله، طول ما إحنا مع بعض الدنيا تمام". كان يبصلي بصه غريبة ويقول: "فعلاً، المهم نفضل مع بعض وما نحتاجش لحد".
يوم الفرح.. الكابوس
جه يوم الفرح، كنت طايرة من الفرحة وكريم كان زي القمر وواقف يرقص ومبسوط ومزقطط. وفجأة، في وسط القاعة والناس بتهيص، لقيت كريم وشه اتخطف، مسك صدره وجسمه اتنفض ووقع على الأرض مرة
صوت رزعته على الأرض لسه في ودني لحد دلوقتي. الناس كلها اتجمدت، وبعدها القاعة اتقلبت صريخ ومزيكا الفرح قطعت. جريت عليه بفستاني الأبيض، قعدت على ركبي وبقيت أهز فيه: "كريم! رد عليا يا كريم!".
المسعفين جم وقالوا جملة واحدة نزلت عليا زي السكينة: "سكتة قلبية".
كريم مات. مات في اليوم اللي كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتنا.
أنا اللي عملت كل حاجة في الجنازة، مكنش ليه حد غير ابن عمه "خالد". أهله حتى مجوش الجنازة! روحت لخالد وسألته بدموعي: "أهله فين؟ ابنهم مات!".
خالد رد عليا ببرود وهو بيبص في ساعته: "هما كدة، ناس أغنياء وعمرهم ما سامحوه على الغلطة اللي عملها".
"غلطة إيه يا خالد؟" خالد موبايله رن وبان عليه إنه عايز يهرب وقال: "معلش يا مريم، لازم أمشي دلوقتي". وسابني وجري.
اليوم ده مقدرتش أقعد في الشقة اللي كان المفروض نعيش فيها سوا. لميت شنطتي ونزلت الصبح بدري، ركبت اتوبيس مسافر لأي حتة، كنت عايزة أهرب من الوجع.
وأنا قاعدة باصة من الشباك والدموع مغرقة وشي، لقيت واحد ركب وقعد جنبي. فجأة شميت ريحة.. دي ريحة كريم!؟
التفتّ بسرعة، قلبي بيخبط كأنه هيطلع من صدري… نفس الريحة اللي كانت بتطمني في عز خوفى، نفس عطر كريم اللي ماكنتش بخلطّه بأي حاجة في الدنيا.
بصيت جنبّي… راجل غريب. ملامحه مش كريم. لكن فيه حاجة… حاجة صغيرة جدًا مخلياني مش قادرة
كان لابس جاكيت غامق، وإيده فيها نفس الخاتم اللي كنت شوفاه في إيده يوم الفرح. الخاتم اللي أنا بنفسي لبستهوله قبل ما يخرج من الأوضة.
بلعت ريقي وقلت بصوت مكسور: "إنت مين… وإزاي معاك الخاتم ده؟"
الراجل لف وشه ناحيتي ببطء… وبنفس الهدوء الغريب قال: "أنا لازم أتكلم معاكي… قبل ما توصلي لآخر محطة."
حسيت بجسمي كله اتشل. "آخر محطة؟ إنت بتقول إيه؟!"
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا:
"كريم ما ماتش في الفرح… كريم اتقتل."
قمت من مكاني مرة واحدة، العربية كلها بصّت علينا، والراجل شدني ناحية الكرسي وهو بيهمس بسرعة: "اقعدي… لو صوتك طلع دلوقتي، هيموتوا الاتنين بدل واحد."
"اتنين مين؟! إنت عايز مني إيه؟!"
طلع تليفونه، ووراني صورة… صورة لكريم قبل الفرح بساعات، واقف قدام عربية سودا، ومعاه شخص من أهله اللي “كانوا مش بييجوا الجنازة”.
وقال بصوت واطي: "أهله مش وحشين زي ما قالوا… أهله كانوا بيحاولوا ينقذوه منك ومن اللي مستني له من زمان."
دموعي نشفت فجأة: "منّي؟ أنا؟!"
ابتسم ابتسامة مرعبة: "لا… من الورث."
وقبل ما أقدر أرد، فجأة العربية فرملت جامد… والباب اتفتح بعنف.
وصوت واحد من بره قال: "هاتها… هي كده وصلت للي مفروض ما تعرفوش."
والراجل اللي جنبي بصلي وقال آخر جملة: "دلوقتي بقى… لازم تختاري: تصدقي إن كريم مات… ولا تفتحي الباب اللي هيخليكي تشوفيه تاني.
والباب بدأ يتفتح أكتر…وقفت مكاني مش قادرة أتنفس، والباب بيتفتح ببطء كأنه بيجرّني للعالم اللي ورا الحقيقة.
إيدي اتشلت… قلبي بيخبط، وكل حاجة جوايا بتصرخ: “اخرجي… اهربي!”
بس قبل ما أتحرك، الراجل اللي جنبي شدّ إيدي بقوة وقال: "لو خرجتي دلوقتي هتتصفّي… ولو قعدتي معايا هتفهمي كل حاجة."
ابتلعت خوفي وقلت: "أنا مش فاهمة حاجة أصلاً! كريم مات قدامي!"
ابتسم بسخرية حزينة: "اللي إنتي شوفتيه كان مسرحية."
قبل ما أرد، الباب اتفتح فجأة…
بس اللي دخل ماكنش حد غريب… كانت ست.
ست لابسة أسود، شعرها مرفوع، وعيونها ثابتة عليّا كأنها مستنياني من زمان.
وقالت بصوت هادي مخيف: "كنت عارفة إنك هتركبي الأتوبيس ده."
جسمي كله اتجمد.
الراجل اللي جنبي قال بسرعة: "دي من العيلة… وهم اللي بيدوروا عليكي."
بصتلهم الاتنين وصرخت: "إنتوا عايزين مني إيه؟ كريم فين؟!"
الست قربت خطوة وقالت: "كريم عايش… بس لو فضلتي فاكرة إنه مات، عمره ما هيرجعلك."
الدنيا لفت بيا.
"إزاي عايش؟ أنا شوفته بيقع قدامي!"
ردت بجملة واحدة قطعتني: "اللي وقع مش كريم الحقيقي."
وفي اللحظة دي… التليفون في إيدي رن.
رقم مجهول.
بصيت للشاشة… وبصوت مبحوح فتحت.
وجالي صوت أعرفه كويس جدًا…
صوت كريم.
بس كان بيهمس بخوف: "مريم… متثقيش في حد في الأتوبيس… أنا لسه عايش… وبيحاولوا يوصلولك قبلي…"
وفجأة الخط قطع.
الست بصتلي
والراجل اللي جنبي همس: "دلوقتي خلاص… اللعبة اتفتحت على الآخر."