وبعد شهر واحد فقط من وفاه زوجی كنت قاعدة في بيت حماتي الست اللي اعتبرتها أمي بعد ما أحمد
توقيعي القديم يتستخدم وهو اللي قال لهم إنّي مات.
رجعت خطوة لورا.
الاسم بدأ يتشكل في دماغي قبل ما يتقال.
لكن الضابط أكده واسمه موجود في كل الملفات وبيشتغل مع شركة التأمين من سنين.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كسرت الهدوء كله
وهو حالياً في الطريق للقسم لأنه طلب يقابلك بنفسه.
في اللحظة دي
سمعت صوت خطوات في الممر.
خطوات هادية واثقة مش مستعجلة.
وقفت قدام الباب وأنا مش عارفة أتنفس.
الدق على الباب كان خفيف.
مرة واحدة.
وبعدها
الصوت جالي من بره، هادي جدًا
منى افتحي. لازم نتكلم أخيرًا.
رفعت عيني لأحمد.
كان باصص للباب برعب لأول مرة.
والضابط حط إيده على مسدسه.
والباب
اتفتح ببطء الباب اتفتح ببطء كأنه بيتعمد يطوّل اللحظة.
دخل رجل ببدلة رسمية أنيقة، ملامحه هادئة بشكل مستفز، ونظرة ثابتة كأنه داخل اجتماع عادي مش غرفة مليانة أسرار ودموع وشرطة.
وقف للحظة وبصلي.
ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة لكنها كانت كفيلة تخلي جسمي كله يتجمد.
منى
قال اسمي كأنه عارفني أكتر مما أنا أعرف نفسي.
الضابط تحرّك فورًا ما تقربش خطوة زيادة.
لكن الرجل رفع إيده بهدوء أنا جاي بإرادتي ومش ههرب.
بص لأحمد على السرير، وبعدين قال الحمد لله على السلامة.
أحمد حاول يرد، لكن صوته طلع مكسور إنت إنت السبب في كل ده
الرجل هز رأسه بهدوء غريب لأ أنا السبب إن الحقيقة ظهرت.
سكت لحظة، ثم بصلي تاني أنا اللي طلبت أشوفك.
قلبي كان بيدق بعنف إنت مين بالظبط؟!
قرب خطوة واحدة بس، وقال أنا اللي كنت بدير كل حاجة من أول حادثة أحمد لحد الورق اللي اتقدم للنيابة.
الصمت وقع في الغرفة كالصخرة.
الضابط شد نفسه اعترف رسميًا؟
ابتسم المحامي مش اعتراف تصحيح رواية.
فتح ملف كان في إيده، ورماه على الطاولة كل اللي حصل
بصيت له بصدمة إنت بتتكلم كإنه فيلم!
رفع عينه ليا وقال بهدوء لأ أنا بتكلم عن واقع أنتِ كنتي جزء منه من غير ما تعرفي.
ثم أضاف الجملة اللي كسرت التوازن كله
أحمد مش الضحية الوحيدة وأنتِ مش بريئة زي ما فاكرة.
تجمدت.
أحمد حاول يرفع نفسه إنت بتكذب!
لكن الرجل قاطعه بسرعة أنا اللي خليتِك توقّعي ورق قبل الجواز وأنا اللي رتبت إن خيانتك تبان قدامها في الوقت الصح وأنا اللي
بصلي مباشرة
كنت بختبرك.
سكت لحظة، ثم قال
وإنتِ نجحتي وفشلتي في نفس الوقت.
الضابط صرخ إنت بتخرف!
لكن الرجل رفع ملف تاني، وفتحه قدامي.
صور تسجيلات محادثات لكن المرة دي فيها أنا.
مش خيانة مش جريمة
لكن اجتماعات توقيعات مواقف أنا مش فاكرة إني كنت فيها بالشكل ده.
حسيت الأرض بتتهز تحتي.
إيه ده؟
ابتسم بهدوء دي النسخة اللي كنتي هتكوني عليها لو كملتي في طريق معين
قرب خطوة أخيرة وقال
السؤال دلوقتي يا منى
إنتِ ضحية؟ ولا شريكة؟ ولا حاجة تانية لسه ما اتقالتش؟
وفي اللحظة دي
نور المستشفى فصلت ثواني.
والغرفة دخلت في عتمة كاملة.
وسمعت صوته بس في الضلمة
اختاري الحقيقة قبل ما تختارك هي الظلام ما استمرش غير ثواني لكن كفاية يخلي الغرفة تتحول لفراغ مرعب.
صوت الأجهزة الطبية رجع يشتغل، وصفارة خفيفة قطعت الصمت.
وأول ما النور رجع تدريجيًا
المحامي كان لسه واقف في مكانه مبتسم.
لكن الملف اللي كان في إيده كان اتغير.
اتقلب.
صفحاته بقت فاضية.
رفعت عيني بسرعة للضابط إيه اللي بيحصل؟!
لكن الضابط كان باصص لنفس الملف بصدمة حقيقية لأول مرة ده ده مش الملف اللي كان معاه من دقيقة!
أحمد من على السرير همس بصوت مكسور هو بيلاعبنا
المحامي هز رأسه بهدوء لأ أنا مش بلعب.
قرب خطوة مني، وقال بصوت منخفض أنا بفتح الباب اللي إنتي طول عمرك بتقفليه جواكي.
سكت لحظة، وبعدين قال
إنتي فاكرة نفسك مش مشاركة؟
مد إيده ناحيتي مش لمس لكن إشارة للملف
حسيت صدري بيضيق.
لكن قبل ما أرد
أحمد رفع صوته لأول مرة بغضب كفاية! أنت عايز إيه منها؟!
المحامي لف ناحيته بسرعة أنا عايز الحقيقة زي ما هي.
ثم بصلي تاني الحقيقة إن كل واحد في القصة دي كان بيكتب دور لنفسه وإنتي مش استثناء.
قرب أكتر، وقال بهدوء أخطر حتى خوفك على أحمد مش بس حب كان ذنب.
تجمدت.
الكلمة دي دخلت جوايا بطريقة مختلفة مؤلمة أكتر من أي اتهام.
الضابط فجأة تدخل كفاية كلام! إنت متحفظ عليك رسميًا.
لكن المحامي رفع إيده مرة تانية مش هتهرب.
ثم بصلي للمرة الأخيرة أنا مش جاي أهرب أنا جاي أسيبلك حاجة.
حط ظرف صغير على الكرسي جنب السرير.
وقال
لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي لنفسك القديمة تاني.
ثم التفت ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف لحظة وقال جملة أخيرة
وأحمد مش كل الحقيقة اللي عارفها قالها.
وخرج.
الباب اتقفل.
الصمت رجع تاني لكن مختلف.
مش صمت نهاية صمت بداية حاجة أعمق.
بصيت للظرف.
إيدي كانت بترتعش.
أحمد همس ما تفتحيهوش
الضابط قال اقرري بهدوء.
لكن في اللحظة دي
كان السؤال الحقيقي مش أفتحه ولا لأ؟
السؤال كان
هل أنا فعلًا عايزة أعرف مين أنا لما كل الأقنعة تقع مرة واحدة؟
ومدّت إيدي للظرف ببطء وفتحته فتحتُ الظرف ببطء شديد، كأن الورق نفسه ممكن يجرحني قبل حتى ما أشوفه.
جوا كان فيه شريحة صغيرة USB.
وملصق عليها سطر واحد بخط واضح
النسخة الأصلية قبل التعديل.
رفعتُ عيني بسرعة.
نسخة إيه؟ تعديل إيه؟
الضابط أخذ الشريحة بحذر هنفحصها فورًا.
لكن أحمد فجأة قال بصوت ضعيف لا
كلنا بصيناله.
حاول
قلبه كان بيدق بسرعة واضحة على الأجهزة.
دي مش بس بيانات دي تسجيلات اللي
حصل قبل الحادثة.
سكت لحظة، ثم قال الجملة اللي خلت الغرفة كلها تتجمد قبل ما يخلّوني أعمل الحادثة عمدًا.
رفعتُ رأسي له بصدمة تقصد إيه؟!
أحمد بلع ريقه بصعوبة مش حادثة كانوا عايزينها تبان كده.
الضابط شد نفسه فورًا إنت بتتهم مين بالظبط؟
أحمد بصلي مش على الضابط.
اللي دخل من شوية المحامي.
سكت.
الهواء بقى تقيل.
لكن أحمد كمل هو مش بيكشف الجريمة هو بيكتبها من الأول.
بصيت للشريحة في إيد الضابط، وقلبي بدأ يسبقني.
طب ليه يعمل كده؟!
أحمد حاول يجاوب، لكن صوته اتكسر عشان مش فلوس ده مشروع أكبر بيختار ناس معينة في عائلات معينة، ويخلّيهم ينهاروا وبعدين يعيد تشكيلهم.
سكت لحظة، وبعدين قال بصعوبة وإنتي كنتي المرحلة التالية.
تجمدت.
الضابط بص له بحدة كفاية خيال!
لكن أحمد هز رأسه مش خيال اسمعوا الشريحة.
الضابط دخلها على جهازه بسرعة.
ثواني صمت.
ثم ظهر ملف على الشاشة.
تسجيل صوتي.
لكن قبل ما يشتغل
كل الأجهزة في الغرفة بدأت تعمل تشويش خفيف.
صفارة القلب النور حتى صوت الباب.
وفجأة
صوت المحامي نفسه طلع من السماعة قبل حتى ما يضغطوا تشغيل
كنت متأكد إنكم هتوصلوا هنا.
الضابط اتجمد ده تسجيل مباشر؟!
لكن الصوت كمل بهدوء مرعب مش مشكلة المهم إنكم وصلتوا للمرحلة الصح.
ثم صمت ثانيتين
وبعدين قال
منى دلوقتي بس هتعرفي الحقيقة كاملة.
والشاشة بدأت تعرض فيديو
لكن بدل ما يظهر أحمد
ظهر أنا.
في مكان ما مش فاكرة إني دخلته قبل كده.
وقفت قدام باب وبوقّع ورق.
وبصوتي أنا بقول
تمام أنا موافقة.
وقع الصدمة كانت أقوى من أي تفسير.
أحمد همس ده مش توقيعك ده تمثيل
لكن الصورة كانت واضحة
المحامي من السماعة قال السؤال دلوقتي
مين فينا اللي بيكذب؟
وفي اللحظة دي
الشاشة سَوّدت فجأة.
والغرفة دخلت في صمت تاني.
لكن المرة دي ماكانش فيه أي يقين.
حتى نفسي.