انا عمري ما قولت لحماتي إني بشتغل قاضية؛ كانت فاكرة إني مجرد واحدة "عاطلة"
فاكر إني بحافظ على السلام.
لا.
إنت كنت بتسيبني أتحارب لوحدي.
الجملة وجعته وده كان واضح.
قعد دقيقة كاملة ساكت، وبعدين قال عندك حق.
دي كانت تاني مرة في حياتي أسمعه يقولها بالسهولة دي.
وبعدين طلع ظرف من جيبه.
ناولني ليه.
فتحته بحذر
وكان عقد شقة
بصيتله باستغراب إيه ده؟
شقة جديدة.
رمشت نعم؟
بعيد عن ماما.
بعيد عن أي حد.
نبدأ فيها من الأول لو إنتِ حابة.
قلبي دق بسرعة.
وأنا مش باشتري رضاكي بالشقة
بس باحاول أصلّح فكرة إن بيتنا كان مفتوح لكل الناس إلا إحنا.
بصيت للعقد
كان باسمي أنا وهو سوا.
مش باسمه لوحده.
ودي كانت أول مرة يعمل حاجة يحسسني فيها إني شريكة فعلًا.
لكن قبل ما أتكلم
الباب خبط.
ودخلت الحاجة صفاء
بس مش صفاء اللي نعرفها.
لا دهب تقيل.
لا برفان خانق.
لا نظرة استعلاء.
حتى عينيها كانت مكسورة.
وفي إيدها شنطة قماش صغيرة.
وقفت عند الباب وقالت بصوت واطي جدًا
ينفع أشوف حفيدي؟ الأوضة سكتت تمامًا
كريم وقف تلقائيًا، كأنه خايف أي كلمة غلط ترجعنا لنقطة الصفر.
أما أنا ففضلت باصة للحاجة صفاء.
لأول مرة أشوفها داخلة مكان من غير ما تحاول تسيطر عليه.
حتى إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الشنطة القماش.
قربت خطوة صغيرة وقالت جبت شوية حاجات للبيبيهات.
حطت الشنطة على الترابيزة، وبدأت تطلع منها حاجات بسيطة جدًا طاقيتين صوف صغيرين
شرابين
ولعبة قماش على شكل أرنب.
مفيش ماركات.
مفيش استعراض.
بس حاجات معمولة بإيدها.
بصيت باستغراب إنتِ اللي عملاهم؟
هزت راسها بإحراج من زمان ما مسكتش إبرة بس حاولت.
الصراحة؟
قلبي
لأن الإنسان لما ينكسر فعلًا بيبان.
صفاء قربت أكتر ناحية سرير آدم، لكن وقفت قبل ما تلمسه ممكن أشيله؟
لو إنتِ موافقة يعني.
بصيت لكريم.
كان متوتر بشكل مضحك، عامل زي الحكم في ماتش نهائي
رجعت بصيتلها وببطء هزيت راسي.
إيديها كانت بترتعش وهي بتشيل آدم.
لكن أول ما حطته على صدرها وشها اتغير.
كل القسوة اللي كنت بشوفها فيها اختفت للحظة.
وبدأت تعيط
مش عياط تمثيل.
عياط حقيقي.
أنا كنت غبية أوي
قالتها وهي تبص لآدم.
محدش رد.
فكملت بصوت متقطع طول عمري فاكرة إن السيطرة معناها حب.
أدخل أقرر أفرض رأيي وأقول أنا خايفة عليكم.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت بخاف أخسر ابني.
كريم نزل عينه.
أما هي فبصتلي مباشرة ولما لقيته بيحبك حسيت إني بتسرق.
الكلمة خبطتني.
لأنها كانت صادقة بشكل موجع.
قعدت على الكرسي وهي لسه شايلة آدم كنت بقلل منك عشان أحس إني أعلى.
ولما عرفت إنك قاضية اتكسرت أكتر.
مش عشان كدبتي
عشان اكتشفت إنك طول الوقت كنتِ أكبر مني وأنا اللي ماكنتش شايفة.
الأوضة كلها كانت ساكتة.
حتى صوت الأجهزة الطبية بقى واضح.
وبعدين حصلت المفاجأة
آمال صحيت وبدأت تعيط.
صفاء اتوترت فورًا الحقوا البنت!
لكن كريم سبقها، وشال آمال بحرفية أب جديد متدرب
وبدأ يهزها بهدوء خلاص يا أمولة بابا هنا.
آمال سكتت فعلًا.
صفاء بصتله بصدمة إنت عرفت تسكتها إزاي؟!
نفخ بفخر حضرت كورس على يوتيوب
غمزتله رغم نفسي.
أما صفاء فضحكت أول ضحكة حقيقية من أيام.
وفجأة قالت أنا عايزة أقول حاجة قدامكم كلكم.
بصينالها.
أخدت نفس طويل أنا آسفة
قلبي دق.
آسفة على كل مرة حسستك إنك قليلة.
وآسفة إني دخلت بينك وبين جوزك.
وآسفة على اللي حصل يوم الولادة ده هيفضل عار في رقبتي طول عمري.
دموعي نزلت بصمت.
لأن الاعتذار اللي بيطلع من قلب مكسور بيبقى تقيل.
قامت ببطء، وحطت آدم في السرير تاني.
وقبل ما تمشي وقفت عند الباب وقالت
على فكرة
أنا شوفتلك جلسة على التلفزيون من سنة.
اتجمدت.
كملت بابتسامة صغيرة وكنت فخورة بيكي حتى وأنا بغير منك
وخرجت.
بعد ما الباب اتقفل
بصلي كريم وقال أمي اتغيرت ولا أنا بحلم؟
مسحت دموعي وضحكت شكلنا كلنا كبرنا فجأة
وفي اللحظة دي
آدم عطس
وكريم اتفزع حد يكلم دكتور بسرعة الدكتورة دخلت بعد أقل من دقيقة، لقت كريم شايل آدم كأنه قنبلة موقوتة
في إيه؟!
كريم بصوت مذعور عطس.
الدكتورة رمشت مرتين عطس بس؟
أيوه! وممكن يكون برد! أو حساسية! أو
قاطعتُه وأنا بضحك يا كريم، الأطفال بيعطسوا عادي
الدكتورة نفسها ضحكت واضح إن حضرتك داخل على أبوة من النوع ال over.
كريم حط آدم بهدوء وهو محرج أنا بس مش عايز حاجة تضره.
بصيتله شوية
ولأول مرة من وقت الولادة، حسيت إن خوفي منه بدأ يهدى.
مش لأنه بقى كامل.
لكن لأنه أخيرًا بقى يحاول.
بعد أسبوع
رجعنا البيت.
أو بمعنى أدق
رجعنا الشقة القديمة عشان نجهز النقل للشقة الجديدة.
وأول ما دخلت حسيت بكمية ذكريات خانقة.
الخناقات.
صوت صفاء.
إحساسي الدائم إني ضيفة مش صاحبة بيت.
لكن المفاجأة كانت إن كريم كان مغير حاجات كتير.
صورنا إحنا بس على الحيطان.
ركن صغير للأطفال.
وحتى الفوط
الفوط
بصيتلها وبعدين بصيتله إيه الكارثة دي؟
رفع دقنه بفخر علقتهم بنفسي. طاقة إيجابية
ضحكت غصب عني.
وفجأة الباب خبط.
كريم فتح
ولقينا ريهام واقفة برا.
وشها كان مرهق جدًا، لكن أهدى من قبل.
وفي إيدها علبة صغيرة.
اتوتر الجو فورًا.
هي لاحظت ده وقالت بسرعة أنا مش جاية أزعجكم خمس دقايق وهامشي.
دخلت بحذر، وبصت للتوأم من بعيد.
كان واضح إن قلبها بيتشد ناحيتهم، لكنها متعمدة ماتقربش.
حطت العلبة على الترابيزة دي سلسلة دهب لآمال وخاتم صغير لآدم.
اعترضت فورًا ريهام، ملوش لازمة
قاطعتني بابتسامة حزينة سيبيني أعمل حاجة حلوة بدل اللي عملته.
سكتّ.
بعدين أخدت نفس طويل وقالت أنا بدأت علاج نفسي.
بصيتلها باهتمام.
الدكتورة قالتلي إن حزني خلاني أتعامل مع الأطفال كأنهم حق ناقصني مش بشر ليهم أم وأب ومشاعر.
دموعها نزلت أنا كنت مستعدة أخطف ابنك بإيدي وكل يوم بصحى مرعوبة من نفسي.
قربتلها بهدوء أهم حاجة إنك وقفتي.
هزت راسها لأنك وقفتيني.
سكتنا شوية.
وبعدين
آمال
ابتسمت فجأة وهي نايمة
ريهام شهقت يا نهار أبيض! شوفوا الضحكة!
كريم بص بفخر أب مبالغ فيه دي بتضحكلي أنا غالبًا
أنا وريهام بصينا لبعض في نفس اللحظة لأ طبعًا
ولأول مرة
الضحكة كانت خفيفة. طبيعية. من غير سم.
بعد شهرين
نقلنا الشقة الجديدة.
شقة أهدى.
أوسع.
ومفيهاش ذكريات موجعة.
وفي أول عزومة هناك
الحاجة صفاء كانت قاعدة على الكنبة بتلعب مع آدم، وبتسألني باحترام تحبي أعملك شاي ولا إنتِ عاملة نظام صحي؟
كل اللي في الصالة اتجمد
أما أنا فكنت واقفة في المطبخ ببص للمشهد ومش مستوعبة.
كريم قرب مني وحط إيده حواليا مبسوطة؟
بصيت للتوأم
ولأمه
وللبيت اللي أخيرًا حسيته آمن.
وبعدين بصيتله.
لأول مرة آه