انا عمري ما قولت لحماتي إني بشتغل قاضية؛ كانت فاكرة إني مجرد واحدة "عاطلة"

لمحة نيوز

مرر إيده في شعره بتوتر كان كلام وخلاص كنت بحاول أهديها بعد الانهيار العصبي اللي حصلها.
صفاء قربت منه دي مجرد عيلة فقيرة يا كريم! عائشة دي معاهاش حاجة! البنت هتضيع الولد!
وهنا
ضحكت.
ضحكة صغيرة في الأول.
وبعدين أعلى وأعلى
لدرجة إنهم بصوا لبعض بخوف.
مسحت دموعي، وبصيت للطبيبة لو سمحتِ يا دكتورة ممكن تطلبي الأستاذ حسام يطلع؟
كريم عقد حواجبه مين حسام؟
رديت بهدوء السكرتير الخاص بيا.
صفاء ضحكت بسخرية سكرتير خاص؟! يا سلام!
وبعد أقل من دقيقة
باب الجناح اتفتح.
دخل ٣ رجال ببدل رسمية.
وراهم مدير المستشفى بنفسه.
وفجأة
كل اللي في الأوضة وقف.
مدير المستشفى قرب مني فورًا ألف سلامة على سيادة المستشارة. كنا قلقانين على حضرتك جدًا.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب 
وش صفاء فقد لونه بالكامل.
ريهام فتحت بقها.
أما كريم فكان باصصلي كأنه أول مرة يشوفني أصلًا.
مدير المستشفى كمل باحترام سيادة المستشارة، بلغونا إن فيه مشكلة؟
بصيت مباشرة لحماتي وقلت بهدوء قاتل
أيوه.
في محاولة خطف طفل وتزوير أوراق وضغط على أم بعد جراحة.
صفاء رجعت خطوة لورا خطف إيه بس يا بنتي! إحنا أهل!
رفعت عيني لها لأول مرة بالقوة اللي كنت مخبياها سنين
وأنا كمان مش عاطلة يا حاجة صفاء
أنا المستشارة عائشة المنشاوي.
قاضية بمحكمة الجنايات.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت ريهام وهي بتهمس بفزع
يا نهار أبيض إحنا كنا
بنهدد قاضية؟ الأوضة كلها دخلت في صمت تقيل
الصمت اللي بييجي قبل الكوارث 
صفاء كانت واقفة فاتحة بقها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين مدير المستشفى، كأن عقلها رافض يستوعب.
أما ريهام فوشها بقى أصفر حرفيًا.
كريم قرب مني بخطوة عائشة إنتِ فعلًا
قاطعتُه بهدوء أيوه.
وكنت مستنية اليوم اللي تعرفوا فيه الحقيقة من غير ما أقولها بنفسي.
صفاء استعادت صوتها أخيرًا يعني كنتِ بتكدبي علينا؟!
ضحكت بسخرية رغم الألم أنا ماكدبتش يا حاجة صفاء إنتوا اللي عمركوا ما سألتوا.
مدير المستشفى كان واقف متوتر سيادة المستشارة، تحبي نبلغ الشرطة؟
بصيت لصفاء
الست اللي كانت من شوية بتحاول تاخد ابني كأنه لعبة.
وبعدين بصيت لريهام
كانت بترتعش.
لكن أكتر حد كنت ببصله كان كريم.
لأن الحقيقة المؤلمة ضربتني فجأة
هو يمكن ماكانش ناوي يخطف ابني فعلًا
بس كان ضعيف.
ضعيف لدرجة خلّى أمه تدخل أوضتي بعد الولادة بورق تنازل وهو ساكت.
وده لوحده جريمة في حقي.
كريم قرب أكتر وهمس والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كده.
رديت ببرود بس كنت تعرف إنها بتعاملني كأني أقل منها وعمرك ما وقفتها.
سكت.
لأول مرة ماعندوش رد جاهز.
صفاء فجأة انفجرت طب ما هو حقنا!
إنتِ مخبية عننا إنك قاضية! عاملة نفسك غلبانة! ليه؟!
لأن اللي يشوف الست من شغلها وفلوسها بس عمره ما يشوفها بجد.
الكلمة خبطتها في مقتل.
مدير المستشفى اتدخل يا جماعة
لو سمحتوا، الحالة محتاجة راحة.
لكن ريهام فجأة بدأت تعيط بجد المرة دي 
أنا ذنبي إيه؟!
أنا كل اللي كنت عايزاه طفل!
بصيتلها بهدوء الطفل مش بيتاخد من حضن أمه بالعافية يا ريهام.
الوجع مايديش حد الحق يوجع غيره.
انهارت على الكرسي.
أما صفاء فكان واضح إنها لسه بتحارب كبريائها.
رفعت دقنها وقالت يعني هتحبسينا دلوقتي؟
رديت بمنتهى الهدوء أقدر.
الصمت رجع تاني.
وبعدين كملت بس مش هعملها.
كلهم بصوا لي بدهشة.
لأن أكبر عقاب ليكم إنكم تشوفوا نفسكم بوضوح لأول مرة.
صفاء رمشت كأنها اتلطمت.
أما كريم فكان باصص للأرض.
قلت للطبيبة لو سمحتِ، عايزة الجناح يفضى.
مدير المستشفى أشار للأمن.
صفاء اتحركت وهي مذهولة، لكن قبل ما تخرج بصتلّي وقالت بصوت مكسور لأول مرة إنتِ كنتِ شايفة إننا بنذلك؟
رديت بعد ثواني كل يوم.
خرجوا.
ماعداش غير كريم.
واقف مكانه مكسور.
بص للتوأم النائمين، وبعدين ليا ليه ماقولتليش الحقيقة من الأول؟
ابتسمت بتعب كنت عايزة حد يحبني لشخصي مش للقب قدام اسمي.
قرب أكتر، وعينيه مليانة ندم وأنا فشلت.
دموعي نزلت أخيرًا.
مش عشان صفاء.
ولا العقود.
لكن عشان الجملة دي كانت صحيحة.
وفجأة
آدم بدأ يعيط 
وكأن الطفل قرر ينقذنا من لحظة الانهيار.
كريم جري عليه بتوتر أشيله؟!
بصيتله شوية
وبعدين هزيت راسي بالموافقة.
شاله بحذر غريب، كأنه ماسك قلبه بإيده.
وآدم سكت فورًا.
كريم
بصلي بابتسامة صغيرة وسط دموعه شكله عرف إني أبوه 
ولأول مرة من ساعات
ابتسمت فعلًا عدّت ٣ أيام
وفيهم، المستشفى كلها كانت بتتعامل معايا بشكل مختلف بعد ما الحقيقة ظهرت.
الممرضات بقوا يدخلوا مرتبكين صباح الخير يا فندم أقصد يا سيادة المستشارة أقصد
وأنا أضحك عائشة تكفي 
لكن خارج الجناح
كانت الدنيا مولعة.
الحاجة صفاء اختفت تمامًا.
لا زيارات.
لا تليفونات.
ولا حتى رسالة.
أما ريهام، فبعتتلي رسالة طويلة الساعة ٢ الفجر.
أنا آسفة.
يمكن كنت أنانية يمكن كنت مكسورة.
بس أول ما شوفت آدم حسيت إني عايزة أتعلق بأي أمل.
أنا عارفة إن اللي عملناه مرعب.
قرأت الرسالة مرتين.
وما رديتش.
مش قسوة
بس بعض الجروح محتاجة وقت قبل ما الواحد يعرف حتى يرد.
أما كريم
فكان حرفيًا متحول لممرض متدرب تحت الاختبار 
يتعلم يغير حفاض.
يسخن الرضعة.
يقيس الحرارة.
ويقوم مفزوع كل ما آمال تعطس.
وفي مرة الساعة ٤ الفجر، صحيت على صوته بيهمس بفزع عائشة آمال رمشتلي بعين واحدة. ده طبيعي؟ 
بصيتله وأنا ميتة من النعاس أيوه يا كريم البنت مش داخلة عصابة.
لكن رغم كل ده
كان فيه حاجز بينا.
حاجز اسمه الثقة.
وفي ليلة هادية، بعد ما الأطفال ناموا، كريم قعد على الكنبة اللي جنب سريري وقال بصوت واطي أنا عارف إنك مش مسامحاني.
بصيت للتوأم قبل ما أرد أنا مش زعلانة إنك ماكنتش تعرف.
أنا زعلانة إنك عمرك
ما حاولت تشوف.
سكت.
فكملت أمك كانت بتقلل مني طول الوقت وإنت كنت بتعدّي الكلام.
كل مرة تسكت فيها كنت بتحطني لوحدي قدامها.
عينيه احمرت كنت
تم نسخ الرابط