انا عمري ما قولت لحماتي إني بشتغل قاضية؛ كانت فاكرة إني مجرد واحدة "عاطلة"
انا عمري ما قولت لحماتي إني بشتغل قاضية؛ كانت فاكرة إني مجرد واحدة عاطلة وقاعدة في البيت بتصرف من فلوس ابنها. بس بعد ساعات قليلة من ولادتى القيصرية، دخلت عليا أوضتي ال VIP في المستشفى وهي شايلة عقود تنازل عن طفل، وبتحاول تسرق واحد من توأمي اللى لسه مولود.
هاتي الولد ده لأخت جوزك.
دي كانت أول كلمة قالتها لي الحاجة صفاء، حماتي، بعد ما كنت لسه بين الحياة والموت وبنزف وأنا بولد.
لا قالت مبروك..
لا حمد لله على سلامتك..
ولا حتى اطمنت على العيال..
قالت بس هاتي الولد.
جسمي كان لسه منمل من البنج.. وغرز الجراحة كانت بتشِد فيا مع كل نَفَس باخده. توأمي، آدم وآمال، كانوا نايمين في سرايرهم الإزاز جنبي، ملفوفين زي ملايكة صغيرين. وحماتي كانت واقفة على باب الجناح في مستشفى النيل التخصصي بالمعادي، لابسة عباية شيك و دهب، وعلى وشها نظرة قرف.
ووراها كانت بنتها، ريهام.
عندها 42 سنة..
مبتخلفش..
دلعها ماسخ..
وواقفة بتمثل العياط من غير ولا دموع.
بصت صفاء في الجناح الخاص وقالت باستهزاء أوضة VIP؟ ابني بيطحن نفسه ليل نهار في الشغل وأنتي بتبذري فلوسه على المخدات الحرير؟
مردتش عليها.
كنت طلبت من إدارة المستشفى يشيلوا كل بوكيهات الورد اللي جت لي من نادي القضاة ومن المحكمة الكلية.
وقولت للسكرتير بتاعي ميبعتش أي ملفات قضائية هنا.
حتى لما حجزت الأوضة، حجزت باسمي العادي
مش باسم المستشارة عائشة.
لأني بقالي تلات سنين، وأهل جوزي مقتنعين باللي هما عايزين يصدقوه بس.
إني ست بيت ملهاش لازمة.
إني قاعدة بصرف فلوس كريم وبس.
وإني محظوظة إنه اتجوز واحدة ملهاش دية زيي.
عمرهم ما سألوا أنا بنزل من البيت قبل الفجر ليه؟
عمرهم ما استغربوا لما كانت بوكسات الشرطة بتقف قدام عمارتنا؟
عمرهم ما ركزوا ليه المحامين كانوا بيسلموا عليا بهيبة واحترام مبالغ فيه لو اتقابلنا في فرح؟
صفاء مكنتش بتشوف غير اللي يغذي كبريائها
كنكة هادية..
لبس بسيط وقماش قطن..
مليش في المنظرة ولا الإنستجرام..
ومليش أهل يملوا عينيها..
ولا حتى كان عندي جهاز فخم يخليها تتباهى بيا قدام جيرانها.
فبالنسبة لها، أنا كنت مجرد وعاء للخلفة.. مش أكتر.
قربت من سريري ورمت رزمة ورق على البطانية. سن الدبابيس جرح إيدي.
امضي هنا.
بصيت في الورق.. الرؤية كانت مهزوزة من التعب والصدمة. وبعدين قريت العنوان
إقرار تنازل نهائي عن حقوق الولاية والتبني
قلبي وقف. إيه ده؟
ضحكت صفاء ماتعمليش فيها متعلمة دلوقتي.
ريهام قربت ومسحت عينها الناشفة يا عائشة افهمي.. أنا ربنا مكرمنيش بالخلفة، وأنتي ربنا ادّاكي اتنين.. يعني معاكي واحد زيادة.
زيادة!
بتوصف ابني إنه زيادة؟
ضميت السريرين بتوع ولادي لإيدي وأنا برتعش دول ولادي أنا.
بوز صفاء اتلوى وقالت أنتي مش هتقدري على تربية توأم،
ابني هيتربى في حضني.
ميلت عليا لحد ما ريحة برفانها خنقتني وقالت أنتي هتاخدي البنت، وريهام هتاخد آدم.. الموضوع انتهى خلاص.
رعشة برد مشيت في جسمي كله انتهى بقرار مين؟
مردتش.. وده كان أول إنذار ليا.
بعدين عيني وقعت على آخر صفحة.
خانة التوقيع..
اسمي مكتوب وتحته خط فاضي..
وجنبه، خانة تانية فيها توقيع جاهز.
توقيع كريم المنشاوي.. جوزي.
في الثانية دي، الدنيا اسودت في عيني.......................
بقية القصة في اول تعليق
1 افتح التعليقات.
2 فوق هتلاقي مكتوب Most Relevant الأكثر صلة.
3 اضغط عليها.
4 اختار All Comments كل التعليقات.
5 اطلع لأول تعليق هتلاقي القصة هناك
لو ماقدرتش توصل للتعليق، ادخل على صفحتي وهتلاقي البوست بالتعليقفي اللحظة دي
حسيت إن ألم العملية اختفى، واتحول لحاجة أبشع.
خيانة.
بصيت للتوقيع تاني وتالت يمكن أكون بهلوس من البنج.
لكن لأ.
ده توقيع كريم فعلًا.
نفس اللفة اللي بيعملها في آخر حرف الميم.
نفَسي بقى تقيل، وبصيت ناحية الباب كأني مستنية يدخل يقول إن ده سوء تفاهم هزار سخيف أي حاجة.
لكن كريم ماكانش موجود.
وصفاء فهمت الصدمة اللي في عيني، فابتسمت لأول مرة
شوفتي؟ ابني موافق. هو راجل بيفهم. عارف إن ريهام أولى بالولد.
ريهام قربت من سرير آدم، ومدت
وهنا
كل أجهزة التعب والبنج اختفت من جسمي دفعة واحدة.
صرخت بصوت هز الجناح كله
ابعدي إيدك عن ابنيييييييي!!!
الممرضة دخلت جري في إيه يا مدام؟!
صفاء اتبدلت ملامحها فورًا للمظلومية الست تعبانة ومتوترة بعد الولادة، وإحنا أهلها بس بنهديها.
لكن الممرضة بصت للورق اللي على السرير، واتغير وشها إيه العقود دي؟!
ريهام خطفت الورق بسرعة شوية إجراءات عائلية.
أنا كنت برتعش، بس قدرت أوصل لزرار استدعاء الطوارئ وضغطت عليه بعنف.
خلال ثواني دخل الأمن والطبيبة المناوبة.
الطبيبة بصتلي بقلق مدام عائشة، إيه اللي حصل؟
بصيت مباشرة لصفاء الست دي بتحاول تاخد ابني بالعافية.
صفاء شهقت بمبالغة يا ساتر! دي ولدت واتجننت!
لكن قبل ما تكمل
باب الجناح اتفتح.
ودخل كريم.
كان ماسك موبايله ووشه متوتر، واضح إنه طالع يجري.
أول ما شاف الأمن اتجمد في إيه؟!
رفعت العقد قدامه بإيدي المرتعشة إيه ده يا كريم؟
بص للورق واتصدم ده وصل هنا إزاي؟!
صفاء ردت بسرعة متقلقش يا حبيبي، أنا كنت بخلص الموضوع بدل الصداع.
كريم خطف الورق من إيدها ماما إنتِ مجنونة؟!
سكتت الأوضة كلها.
حتى أنا.
لأن دي أول مرة في حياتي أشوف كريم يزعق لأمه.
قطع الورق نصين بعصبية مين قالك تعملي كده؟!
صفاء اتلجلجت إنت إنت كنت موافق!
موافق أساعد ريهام في إجراءات كفالة بعدين لو حبينا! مش تخشي على مراتي بعد عملية وتجبريها
ريهام انفجرت يعني إيه؟! بعد ما وعدتونا؟!
بصتلها بذهول وعدتوها فعلًا؟
كريم