امى بتفضل اخويا الكبير عليه قولت لنفسى يمكن عشان هو ولد او عشان هو الكبير
سنين.
مسامحتها ما رجعش طفولتى ولا مسح الوجع.
لكن خلانى أبطل أشيل الحمل ده فوق قلبى كل يوم.
ومن بعدها، علاقتنا ما بقتش مثالية بس بقت أهدى.
وأمى بدأت تحاول بطريقتها.
مرة تبعت لعبة لحفيدى مرة تسألنى لو تعبانة مرة تقولى خلي بالك من نفسك.
حاجات بسيطة بس بالنسبة لحد عاش عمره محروم، كانت بتفرق.
وفى يوم، وأنا بسرّح شعر بنتى الصغيرة اللى ربنا رزقنى بيها بعد سنين، سألتنى فجأة ماما إنتى بتحبينى قد إيه؟
ابتسمت وبوستها من جبينها وقلت حب يخليكى عمرك ما تشكى إنك غالية.
وفى اللحظة دى أدركت إن أجمل انتقام من القسوة، إنك متبقاش نسخة منها السنين عدّت بهدوء أكتر مما توقعت
بنتى كبرت،
أما أمى فكبرت بسرعة.
التجاعيد زادت فى وشها، وصحتها بقت أضعف، وأخويا اللى كانت شايفة الدنيا كلها فيه، انشغل بحياته وشغله ومراته.
وبقت تتصل بيا أكتر.
مرة تقول ممكن تعدى عليا؟ ومرة وحشتينى.
فى البداية كنت بروح بواجب لكن مع الوقت، بدأت أشوفها بشكل مختلف.
إنسانة ضيعت عمرها وهى بتحاول تهرب من ألم قديم، لحد ما خسرت أحلى سنين كان ممكن تعيشها مع بنتها.
وفى ليلة شتا بردها شديد، جالى اتصال من أخويا الحقينى أمى تعبانة ومش راضية تروح المستشفى.
روحت جرى.
دخلت لقيتها
فى المستشفى، الدكتور قال إنها محتاجة تفضل تحت الملاحظة كام يوم.
أخويا كان بييجى شوية ويمشى ومراته كانت دايمًا مشغولة.
أما أنا، فكنت بقعد جنبها بالساعات.
فى مرة صحيت من النوم لقيتها بتبصلى.
قالت بصوت ضعيف إنتى لسه بتخدمينى بعد كل اللى عملته فيكى؟
ابتسمت وأنا بعدل الغطا عليها يمكن عشانى أنا مش عشانك.
سكتت شوية وبعدين قالت وهى بتعيط كنت فاكرة إن الحب ضعف وإن القسوة هتحمينى.
بس طلعت الوحدة هى اللى أكلتنى.
مسكت إيدها وقتها لأول مرة بإرادتى مش كطفلة مستنية حب، لكن كست كبيرة فهمت الدنيا.
بعد ما خرجت من المستشفى، صحتها ما رجعتش زى الأول. وبقت تقعد كتير فى البيت لوحدها.
وفى يوم، طلبت منى أروح لها بدري.
لما دخلت، لقيتها طالعة ألبوم صور قديم.
فضلت تقلب الصور بإيد مرتعشة وفجأة وقفت عند صورة ليا وأنا صغيرة، يمكن عندى خمس سنين.
كنت فيها بضحك وساندة راسى على ركبتها.
بصتلها بدهشة دى الصورة دى لسه عندك؟
ابتسمت وسط دموعها وقالت دى أكتر صورة كنت بخبيها
لأن كل ما أبصلك فيها، كنت أكره نفسى.
قلبى وجعنى عليها بشكل ما توقعتش إنى أوصله يوم.
قالت وهى بتبكى إنتى كنتى طفلة جميلة وأنا ظلمتك.
ساعتها أول حقيقى بينا من غير خوف ولا عتاب.
وكان غريب إزاى حضن اتأخر عمر كامل قدر