امى بتفضل اخويا الكبير عليه قولت لنفسى يمكن عشان هو ولد او عشان هو الكبير
المحتويات
بالى وقتها كان أمى. رغم كل حاجة جزء جوايا كان لسه مستنى منها حضن كلمة أى إحساس إنى بنتها فعلًا.
اترددت كتير قبل ما أكلمها لكن فى الآخر مسكت التليفون وقلت لها بصوت بيترعش يا أمى أنا حامل.
سكتت ثانيتين وبعدين قالت ببرود ربنا يقومك بالسلامة.
بس.
لا صرخة فرحة لا دعوة من قلبها ولا حتى السؤال اللى أى أم بتسأله لبنتها عاملة إيه؟ محتاجة حاجة؟
قفلت المكالمة وأنا مبتسمة بالعافية قدام جوزى لكن أول ما دخلت الحمام انهرت من العياط.
جوزى وقال كفاية تستنى منها حاجة هى مش قادرة تديها.
وحاولت فعلًا أبطل أستنى.
الشهور عدّت وكان هو بيعمل كل حاجة بنفسه. يطبخ، ينضف، ويزعقلى لو شالِت حاجة تقيلة.
وكل مرة كنت أستغرب إزاى راجل غريب عرف يدينى الحنان اللى أمى نفسها بخلت بيه عليا؟
وفى شهرى السابع، تعبت جدًا ونزل عليا نزيف مفاجئ.
دخلت المستشفى وأنا مرعوبة والدكاترة قرروا إنى لازم أفضل تحت الملاحظة كام يوم.
جوزى كان معايا لحظة بلحظة أما أمى، فحتى بعد ما عرفت، ماجتش.
كانت حجتها إن مرات أخويا تعبانة وابنها سخن.
وقتها ضحكت من القهر حتى وأنا بينى وبين فقدان ابنى خطوة، برضه حد تانى أهم منى.
لكن ربنا ستر وعدت الأزمة على خير.
يوم الولادة، كنت بموت من الوجع والخوف وأول ما سمعت صوت ابنى
وبكيت بس المرة دى مش زعل.
وعدت نفسى وقتها عمره ما هيحس إنه أقل من حد عمره ما هيدور على الحب جوه عيونى وميلقهوش.
بعد الولادة بيومين، أمى جت تزورنى.
دخلت الأوضة وهى شايلة ابن مرات أخويا على إيدها وابنى أنا نايم فى السرير جنبى.
بصتله بسرعة وقالت شبهك.
وبعدين فضلت طول الزيارة تلعب مع ابن أخويا وتضحكله.
الممرضات نفسهم لاحظوا الفرق.
لكن الغريب؟ إنى المرة دى ما اتكسرتش.
بصيت لابنى ولجوزى اللى واقف جنبى وحسيت إنى أخيرًا عندى العيلة اللى كنت بحلم بيها.
قبل ما تمشى، أمى قالت خليكى عاقلة ومتدلعيش الواد زيادة عشان ميطلعش مدلل.
ابتسمت بهدوء ورديت متقلقيش هحبه بس.
الحب عمره ما كان بيفسد حد أمى بصتلى وقتها باستغراب كأنها أول مرة تسمعنى برد عليها من غير خوف.
لكنها سكتت ومشيت.
بعدها بأيام، كنت قاعدة برضع ابنى بالليل، والبيت هادى جدًا بصيت لوشه الصغير وهو نايم على صدرى، وفجأة افتكرت نفسى وأنا صغيرة.
افتكرت كام مرة كنت أجرى على أمى أحكيلها حاجة مفرحانى فترد ببرود كام مرة كنت أتمنى حضن وتتحول الأمنية لأوامر وشغل وخدمة.
ضمّيت ابنى أكتر وبكيت بس المرة دى كنت ببكى على الطفلة اللى جوايا.
ومن يومها بدأت أتعافى واحدة واحدة.
بطلت أجرى ورا رضا
ولأول مرة، لما كانت تتصل وتطلب منى أروح أخدم مرات أخويا، كنت أقول بهدوء معلش يا أمى، عندى بيتى وابنى.
كانت تتعصب وتقول يعنى جوزك خلاكى تتغيرى علينا؟
لكن الحقيقة؟ أنا ما اتغيرتش أنا بس أخيرًا بقيت بحط نفسى فى المكان اللى طول عمرى اتحرمت منه.
مرت السنين
وابنى كبر شوية، وبقى متعلق بيا بشكل يدفّى القلب. كل ما يشوفنى يرجع من الشغل يجرى يستخبى فى حضنى كأنى أمانه الوحيد.
وفى يوم، كنت عند أمى زيارة سريعة لقيت حفيدها التانى ابن أخويا بيزعق فى وشها بعصبية انتى زنّانة! سيبينى فى حالى!
أمى اتصدمت وقالت بحزن ده أنا تعبت عشانه أكتر من أمه!
بصتلها وقتها وسكت لكن جوايا جملة واحدة كانت بتتردد الحنان اللى بيتدى عشان ناخد مقابله عمره ما بيكمل.
أما ابنى، فكان ماسك إيدى الصغيرة بكل حب، وقاعد يحكيلى عن رسمة رسمها مخصوص لماما.
وأول مرة أحس بحاجة غريبة ناحية أمى
مش كره.
شفقة.
لأنها ضيعت عمر كامل تجرى ورا ناس، ونسيت الشخص الوحيد اللى كان مستعد يحبها من قلبه مهما عملت.
قبل ما أمشى، نادتنى بصوت واطى انتى زعلانة منى؟
السؤال اللى استنيته عمر كامل جالى بعد ما بطلت أحتاجه.
بصيتلها طويل وشفت التعب فى وشها، والوحدة فى عينيها.
وقلت بهدوء كنت زعلانة زمان دلوقتى أنا بس فهمت.
سألتنى وهى مخنوقة فهمتى إيه؟
ابتسمت وأنا باخد ابنى فى حضنى إن بعض الأمهات بيعرفوا يربّوا لكن ميعرفوش يحبوا الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.
فضلت باصة ليا كام ثانية، وشفايفها بتترعش ولأول مرة فى عمرى، شفت أمى مش قوية شفتها مكسورة.
قالت بصوت مخنوق يعنى إنتى شايفة إنى كنت أم وحشة؟
كنت أقدر أطلع كل الوجع اللى جوايا كل سنين القهر والفرق والمعاملة القاسية.
لكن وأنا ببصلها، حسيت بحاجة غريبة إن الإنسان أوقات بيورّث الوجع أكتر ما بيورّث الحب.
قعدت قدامها بهدوء وقلت إنتى جرحتينى جدًا يا أمى أكتر مما تتخيلى.
بس يمكن إنتى نفسك محدش حبك صح قبل كده.
عينها دمعت فجأة ولأول مرة، ما أنكرتش.
حكتلى يومها حاجات عمرى ما كنت أعرفها.
إزاى جدتى كانت بتفرق بينها وبين خالتى وإزاى اتجوزت أبويا غصب وهى صغيرة وإزاى لما خانها، اتحولت لإنسانة كلها غضب.
وقالت وهى بتبكى كل ما كنت أبصلك كنت أشوف وشه فكنت بهرب منك بدل ما أحضنك.
الكلام وجعنى بس لأول مرة فهمت إن بعض الناس بيكسروا اللى حواليهم لأنهم مكسورين من جوا.
قبل ما أمشى، فجأة مدت إيدها ولمست وشى بخفة أول لمسة حنان حقيقية منها فى عمرى كله.
وقالت سامحينى حتى لو متأخر.
عيطت ساعتها مش لأن الجرح
متابعة القراءة