بعد ست شهور من الطلاق، طليقي الملياردير كلّمني بنفسه علشان يذلّني… كان عايزني أسمع زفة فرحه وأنا
المحتويات
خروج من القصة دي بالطفل ده حي صوت الرجل كان تقيل، كأنه خارج من مكان بعيد ومش من نفس الهواء اللي إحنا فيه.
مروة رجعت خطوة لورا وهي بتصرخ إبعد! سيبونا في حالنا!
لكن الرجل كمل وهو بيقرب ببطء إنتِ فاكرة إنك لما ترميه في الميه الموضوع هينتهي؟
حضنت الطفل أكتر وإيدي بتترعش إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟!
الرجل وقف على بعد كام متر بس، والنور الجاي من العربية كشف جزء من وشه بس ملامحه لسه مش واضحة كويس.
أنا اللي كنت براقب جمال من قبل ما يموت.
الكلمة دي خلت الأرض تهتز تحت رجلي.
مروة صرخت كذاب! جمال مات في حادثة!
ضحك ضحكة قصيرة، مفيهاش أي فرح حادثة؟ لا ده كان ترتيب.
سكت لحظة، وبعدين بص على الطفل اللي في حضني والطفل ده هو الدليل الوحيد اللي كان ممكن يخلّي كل حاجة تنهار.
حسّيت إن إيدي بتبرد أكتر من المية اللي كنت فيها.
دليل على إيه؟! صوتي طلع مبحوح.
هو رد بهدوء مخيف على إن جمال كان عايش وإن اللي اتقال إنه مات كان تمويه عشان يهربوا منه.
مروة وقعت على الأرض من غير صوت، كأن الكلام سحب منها القوة كلها.
وفجأة
الطفل فتح عينه أكتر.
بس المرة دي ماكنش بيبص عليّا.
كان بيبص ناحية الرجل.
وبكى.
بكاء خافت بس واضح.
الرجل اتجمد في مكانه لأول مرة.
وبصيت له وأنا قلبي بيدق بسرعة إنت خايف منه ليه؟
الهواء سكت.
وبعدين قال بصوت واطي لأول مرة لأن الطفل ده مش بس دليل.
قرب خطوة واحدة
ده الوحيد اللي يعرف أنا عملت إيه في جمال كلمته وقعت على المكان كأنها طلق نار.
الطفل في حضني كمل بكاءه، وبقى بيتحرك كأنه عايز يهرب مني أو يهرب منه هو.
مروة رفعت راسها فجأة وهي بتهمس يعني هو عايش؟
الرجل ما ردّش عليها، كان عينيه مثبتة على الطفل بس،
سيب الطفل قالها بصوت أخفض، لكن فيه تهديد واضح.
حضنت الطفل أكتر ولا هتعمل إيه؟ هو طفل!
فجأة الرجل شد حاجة من جيبه.
مش سلاح جهاز صغير زي ريموت أو تليفون غريب.
ضغط زر واحد.
وفي نفس اللحظة الطفل سكت.
بكاءه وقف فجأة.
السكون ده كان مرعب أكتر من الصريخ.
مروة صرخت إنت عملت إيه؟!
أنا بصيت للطفل صدره ما بقاش بيتحرك بانتظام.
لا لا يا رب
رحت هزّيته بخفة فوق فوق يا حبيبي!
لكن مفيش رد.
الرجل قال بهدوء بارد أنا ما أذتهوش أنا بس قفلت الحاجة اللي كانت مخليه يفتكر.
الكلمة دي ما كانش ليها معنى، بس الخوف كان واضح فيها.
مروة قامت فجأة واندفعت ناحيته إنت بتكذب! إنت اللي بوظت حياته!
لكن قبل ما تقرب
اتنين رجالة نزلوا من العربية السودا بسرعة، ومسكوها من دراعها.
صرخت سيبوني! سيبوني!
أنا فضلت واقفة، مش عارفة أتحرك، الطفل في حضني بقى تقيل كأنه بينسحب مني.
الرجل قرب مني أخيرًا.
وقال بصوت واطي الطفل ده لازم ييجي معايا وإلا اللي حصل لجمال هيتعاد بس المرة دي عليكي إنتي.
رفعت عيني فيه لأول مرة بثبات، وقلبي بيدق بعنف جمال مات فعلاً ولا لسه عايش؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال جملة خلت الدم يوقف في عروقي
جمال هو اللي طلب مني أسيب الطفل عندك لو أنا اختفيت.
وقبل ما أستوعب الكلام
الطفل فتح عينه تاني.
وبصلي أنا.
المرة دي كان واعي شفت مرات ابني وهي بتركن عربيتها على شط الترعة، وبتحدف شنطة سفر تقيلة جوه المية. ولما شدّيتها بصعوبة من وسط الطين، سمعت صوت تنهيدة ضعيفة جاية من جوه.. ولما فتحتها، قلبي وقف من اللي شفته...
الشنطة دي ما وقعتش في الترعة صدفة، دي كانت عايزة تغرق اللي جواها عشان مفيش حد يسمع صوته.
ده
من ساعة ما ابني جمال مات من ٨ شهور، ومروة مابقتش تظهر خالص، ولو جت، بتيجي عشان ورقة عايزة تمضيها، أو فلوس بتقول إن جمال كان وعدها بيها. لا كانت بتيجي تدعيله، ولا حتى تسأل عليا. كان عندي 64 سنة، واسمي عطيات، واتعلمت أبلع وجعي لوحدي.
بس بعد الظهر ده، مروة ماكانتش زي الأرملة المكسورة. كانت زي واحدة خايفة من خيالها.
نزلت من العربية وبسرعة البرق شدّت شنطة سفر كبيرة من الشنطة الخلفية. عرفتها علطول.. دي الشنطة اللي ابني جمال جابها لها هدية في جوازهم.
جرت بيها ناحية المية، وكانت بتبص حواليها كأنها خايفة حد يكون شايفها.
يا مروة! صرخت فيها من مكاني.
ما التفتتش وراها.
شفتها وهي بتشيل الشنطة بكل قوتها، وترميها في المية.
الصوت اللي عملته الشنطة ماكانش صوت حاجة فاضية. صوت خبطة تقيلة.. مكتومة.. وتوجع القلب.
فضلت الشنطة عايمة ثواني، وبعدها بدأت تغطس.
مروة ركبت عربيتها، خبطت الباب بقوة، ومشت من غير ما تبص وراها مرة تانية.
ماعرفش القوة دي جت منين.. سيبت كوباية الشاي، وجريت زي ما أكون رجعت شابة، نزلت السلالم وقطعت الجنينة وطلعت على الشط. ركبي كانت بتوجعني، ونفسي مقطوع، والطين كان بيشد رجلي، بس في حاجة جوايا كانت بتصرخ إني لازم أنقذ اللي جوه الشنطة.
نزلت المية بهدومي، والمية كانت تلاجة والطين بيحاول يمسك في رجلي كأنه عايز يسحبني معاه. لما لمست يد الشنطة، حسيت إنها أتقل بكتير مما تخيلت.
سحبت بكل اللي فيا، ولما طلعتها على البر، كنت برتعش.
وهنا سمعت الصوت.. صوت ضعيف جداً.. بيشبه الأنين.. زي نَفَس مكتوم بيصارع الحياة.
إيديا كانت بترعش لدرجة إني مش عارفة أفتح السوستة. ولما اتفتحت، الدنيا كلها لفت بيا.
جوه الشنطة، ملفوف في بطانية زرقاء مبلولة، كان فيه مولود جديد.
كان أزرق من البرد، وتلج، ومكتم. والحبل السري مربوط بخيط خياطة عادي، كأنه اتولد في السر، من غير دكاترة، من غير مستشفى، ومن غير روح تستقبله بالحب.
لا.. لا يا رب! فضلت أتمتم وأنا بضمه لصدري.
جريت بيه على البيت، اتصلت بالإسعاف بإيد، وبضمه للتانية، وبصوت مبحوح بطلب منهم يلحقوني.
لما الإسعاف وصل، أخدوه مني بالعافية، وطلعت معاهم المستشفى، ماقدرتش أسيبه.
هناك، ممرضة سألتني مين اللي رمى الشنطة؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت مرات ابني.. مروة.. أنا شفتها بعيني.
الشرطة جت بعدين، وفضلوا يسألوني نفس الأسئلة الساعة كام؟ كانت لابسة إيه؟ متأكدة إنها هي؟
جاوبت على كل كلمة، بس لما نطقت اسم مروة، العساكر بصوا لبعض بصة غريبة.
الظابط قالي يا حاجة عطيات، لازم نتأكد كويس قبل ما نتهم حد.
مافهمتش.. نتأكد من إيه؟ أنا شفتها بعيني!
بعد ساعات، والطفل كان بيصارع الموت في الحضانة، الظابط رجع ونظراته تقيلة..
قاللي إن كاميرات المراقبة جايبة عربية مروة في حتة تانية خالص في نفس الوقت!
قالولي يمكن ده وهم بسبب صدمة موت ابني، يمكن عقلي بيخرفني عشان يلاقي مذنب.
وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أحس إن قلبي هيقف
يا حاجة عطيات.. إنتي كنتِ بتكرهي مرات ابنك، صح؟
ماكنتش مصدقة اللي بيحصل. أنا طلعت روح من وسط الموت، وشفتها بعيني، ودلوقتي بقيت أنا المتهمة!
بس ده كان ولا
لأن الطفل اللي في الشنطة ماكانش مجرد ضحية.. ده كان مربوط بابني
متابعة القراءة