شفت مرات ابني وهي بتركن عربيتها على شط الترعة وبتحدف شنطة سفر تقيلة جوه المية
شفت مرات ابني وهي بتركن عربيتها على شط الترعة، وبتحدف شنطة سفر تقيلة جوه المية. ولما شدّيتها بصعوبة من وسط الطين، سمعت صوت "تنهيدة" ضعيفة جاية من جوه.. ولما فتحتها، قلبي وقف من اللي شفته...
"الشنطة دي ما وقعتش في الترعة صدفة، دي كانت عايزة تغرق اللي جواها عشان مفيش حد يسمع صوته."
ده كان أول خاطر جيه في بالي لما شفت "مروة" وهي بتنزل من عربيتها الملاكي قدام بيتي البسيط اللي بيبص على ترعة كبيرة في أطراف البلد. كنت قاعدة في جنينة البيت بشرب كوباية شاي وبصيت لقيتها داخلة بالسرعة دي ومغيرة لون الدنيا تراب وراها.
من ساعة ما ابني "جمال" مات من ٨ شهور، ومروة مابقتش تظهر خالص، ولو جت، بتيجي عشان ورقة عايزة تمضيها، أو فلوس بتقول إن "جمال كان وعدها بيها". لا كانت بتيجي تدعيله، ولا حتى تسأل عليا. كان عندي 64 سنة، واسمي "عطيات"، واتعلمت أبلع وجعي لوحدي.
بس بعد الظهر ده، مروة ماكانتش زي الأرملة المكسورة. كانت زي واحدة خايفة من خيالها.
نزلت من العربية وبسرعة البرق شدّت شنطة سفر كبيرة من الشنطة الخلفية. عرفتها علطول.. دي الشنطة اللي ابني جمال جابها لها هدية في جوازهم.
جرت بيها ناحية المية، وكانت بتبص حواليها كأنها خايفة حد يكون شايفها.
"يا مروة!" صرخت فيها من مكاني.
ما التفتتش وراها.
شفتها وهي بتشيل الشنطة بكل قوتها، وترميها في المية.
الصوت اللي عملته الشنطة ماكانش صوت حاجة فاضية. صوت خبطة تقيلة.. مكتومة.. وتوجع القلب.
فضلت الشنطة عايمة ثواني، وبعدها بدأت تغطس.
مروة ركبت عربيتها، خبطت الباب بقوة، ومشت من غير ما تبص وراها مرة تانية.
ماعرفش القوة دي جت منين.. سيبت كوباية الشاي، وجريت زي ما أكون رجعت شابة، نزلت السلالم وقطعت الجنينة وطلعت على الشط. ركبي كانت بتوجعني، ونفسي مقطوع، والطين كان بيشد رجلي، بس في حاجة جوايا كانت بتصرخ إني لازم أنقذ اللي جوه الشنطة.
نزلت المية بهدومي، والمية كانت تلاجة والطين بيحاول يمسك في رجلي كأنه عايز يسحبني معاه. لما لمست يد الشنطة، حسيت إنها أتقل بكتير مما تخيلت.
سحبت بكل اللي فيا، ولما طلعتها
وهنا سمعت الصوت.. صوت ضعيف جداً.. بيشبه الأنين.. زي نَفَس مكتوم بيصارع الحياة.
إيديا كانت بترعش لدرجة إني مش عارفة أفتح السوستة. ولما اتفتحت، الدنيا كلها لفت بيا.
جوه الشنطة، ملفوف في بطانية زرقاء مبلولة، كان فيه مولود جديد.
كان أزرق من البرد، وتلج، ومكتم. والحبل السري مربوط بخيط خياطة عادي، كأنه اتولد في السر، من غير دكاترة، من غير مستشفى، ومن غير روح تستقبله بالحب.
"لا.. لا يا رب!" فضلت أتمتم وأنا بضمه لصدري.
جريت بيه على البيت، اتصلت بالإسعاف بإيد، وبضمه للتانية، وبصوت مبحوح بطلب منهم يلحقوني.
لما الإسعاف وصل، أخدوه مني بالعافية، وطلعت معاهم المستشفى، ماقدرتش أسيبه.
هناك، ممرضة سألتني: "مين اللي رمى الشنطة؟"
بلعت ريقي بصعوبة وقلت: "مرات ابني.. مروة.. أنا شفتها بعيني."
الشرطة جت بعدين، وفضلوا يسألوني نفس الأسئلة: الساعة كام؟ كانت لابسة إيه؟ متأكدة إنها هي؟
جاوبت على كل كلمة، بس لما نطقت اسم "مروة"، العساكر بصوا لبعض بصة غريبة.
الظابط قالي: "يا حاجة عطيات، لازم نتأكد كويس قبل ما نتهم حد."
مافهمتش.. نتأكد من إيه؟ أنا شفتها بعيني!
بعد ساعات، والطفل كان بيصارع الموت في الحضانة، الظابط رجع ونظراته تقيلة..
قاللي إن كاميرات المراقبة جايبة عربية مروة في حتة تانية خالص في نفس الوقت!
قالولي يمكن ده وهم بسبب صدمة موت ابني، يمكن عقلي بيخرفني عشان يلاقي مذنب.
وبعدين سألني السؤال اللي خلاني أحس إن قلبي هيقف:
"يا حاجة عطيات.. إنتي كنتِ بتكرهي مرات ابنك، صح؟"
ماكنتش مصدقة اللي بيحصل. أنا طلعت روح من وسط الموت، وشفتها بعيني، ودلوقتي بقيت أنا المتهمة!
بس ده كان ولا حاجة جنب اللي كنت على وشك أعرفه..
لأن الطفل اللي في الشنطة ماكانش مجرد ضحية.. ده كان مربوط بابني اللي مات.. والسر اللي ورا ولادته، كان سر ناس مستعدة تقتل عشان يفضل مدفون وووو.....!!!!
إيه السر اللي ناس مستعدة تقتل عشانه؟ 👀
ارفعـوا بوسـت بــ لايـك و 5 كومنـتات بـتم واعـملو حفـظ للمنشـور وتـابع بـاقي القصـة للنهـايـة 🫵❤️❤️شفت مرات
"الشنطة دي ما وقعتش في الترعة صدفة، دي كانت عايزة تغرق اللي جواها عشان مفيش حد يسمع صوته."
ده كان أول خاطر جيه في بالي لما شفت "مروة" وهي بتنزل من عربيتها الملاكي قدام بيتي البسيط اللي بيبص على ترعة كبيرة في أطراف البلد. كنت قاعدة في جنينة البيت بشرب كوباية شاي وبصيت لقيتها داخلة بالسرعة دي ومغيرة لون الدنيا تراب وراها.
من ساعة ما ابني "جمال" مات من ٨ شهور، ومروة مابقتش تظهر خالص، ولو جت، بتيجي عشان ورقة عايزة تمضيها، أو فلوس بتقول إن "جمال كان وعدها بيها". لا كانت بتيجي تدعيله، ولا حتى تسأل عليا. كان عندي 64 سنة، واسمي "عطيات"، واتعلمت أبلع وجعي لوحدي.
بس بعد الظهر ده، مروة ماكانتش زي الأرملة المكسورة. كانت زي واحدة خايفة من خيالها.
نزلت من العربية وبسرعة البرق شدّت شنطة سفر كبيرة من الشنطة الخلفية. عرفتها علطول.. دي الشنطة اللي ابني جمال جابها لها هدية في جوازهم.
جرت بيها ناحية المية، وكانت بتبص حواليها كأنها خايفة حد يكون شايفها.
"يا مروة!" صرخت فيها من مكاني.
ما التفتتش وراها.
شفتها وهي بتشيل الشنطة بكل قوتها، وترميها في المية.
الصوت اللي عملته الشنطة ماكانش صوت حاجة فاضية. صوت خبطة تقيلة.. مكتومة.. وتوجع القلب.
فضلت الشنطة عايمة ثواني، وبعدها بدأت تغطس.
مروة ركبت عربيتها، خبطت الباب بقوة، ومشت من غير ما تبص وراها مرة تانية.
ماعرفش القوة دي جت منين.. سيبت كوباية الشاي، وجريت زي ما أكون رجعت شابة، نزلت السلالم وقطعت الجنينة وطلعت على الشط. ركبي كانت بتوجعني، ونفسي مقطوع، والطين كان بيشد رجلي، بس في حاجة جوايا كانت بتصرخ إني لازم أنقذ اللي جوه الشنطة.
نزلت المية بهدومي، والمية كانت تلاجة والطين بيحاول يمسك في رجلي كأنه عايز يسحبني معاه. لما لمست يد الشنطة، حسيت إنها أتقل بكتير مما تخيلت.
سحبت بكل اللي فيا، ولما طلعتها على البر،
وهنا سمعت الصوت.. صوت ضعيف جداً.. بيشبه الأنين.. زي نَفَس مكتوم بيصارع الحياة.
إيديا كانت بترعش لدرجة إني مش عارفة أفتح السوستة. ولما اتفتحت، الدنيا كلها لفت بيا
القصة كاملة في أول تعليق متنساش تصلي علي النبي 👇👇👇السوستة كانت بتقاومني كأنها مش عايزة تتفتح… وإيدي بتتهز بشكل يخوفني على نفسي قبل ما أخاف على اللي جوّا.
شدّيت نفس واحد طويل، وفتحتها مرة واحدة.
واللي شوفته خلّى رجلي تسيبني وأقعد على الطين من غير ما أحس.
جوه الشنطة… ماكانش فيه فلوس ولا هدوم.
كان فيه “طفل صغير”.
لكن مش طفل عادي… كان ملفوف في بطانية تقيلة ومبلولة، ووشّه أزرق من البرد، وبيتنفس بصعوبة كأنه بيعدّ أنفاسه بالعافية.
“ياااااااااا رب…!”
الصوت طلع مني غصب عني، وأنا بسحب الطفل بسرعة من الشنطة وأحطه على رجلي.
كان بيفتح بُقه كأنه عايز يصرخ بس مفيش صوت طالع.
حطيت إيدي على صدره… ضعيف جدًا… بس لسه في نبض.
“لسه عايش… لسه عايش يا رب…”
مشيت على ركبتي في الطين وأنا بصوت عالي: “حد يلحقني! حد يلحق الولد!”
بس مفيش حد… المكان كان فاضي إلا من صوت المية وهي بتتحرك ببطء كأنها شاهد على الجريمة.
بصيت ناحية العربية اللي مشيت فيها مروة… كانت اختفت تمامًا.
وقتها بس فهمت حاجة صدمتني أكتر من كل اللي حصل…
الشنطة دي ماكانتش هتترمي عشان تمسح دليل.
الشنطة كانت هتترمي عشان تمسح حياة.
حطيت الطفل على صدري وفضلت أضرب على ضهره بخفة: “فوق… فوق يا حبيبي… خليك معايا…”
وفجأة…
صدره اتحرك حركة صغيرة.
وبعدها كحة ضعيفة طلعت منه، وطلع معاها شوية ميه.
عيوني دمعت غصب عني، وأنا بقوله: “خلاص… خلاص يا ابني… أنت نجيت…”
بس وأنا برفع عيني…
لمحت حاجة على حافة الترعة…
مروة.
واقفة بعيد.
وبتبص.
بس النظرة دي ماكنتش خوف…
كانت صدمة… كأنها شايفة حاجة ماكنتش متوقعة إنها تعيش.مروة كانت واقفة على الحافة، جسمها ثابت كأن الأرض شدّاها من رجليها، لكن عينيها كانت بتتكسر.
مشيت خطوة لقدّام… وبعدين وقفت فجأة، كأنها شافت حاجة مش قادرة تستوعبها.
أنا الطفل أكتر وصرخت فيها:
صوتي كان بيتهز من الغضب والخوف مع بعض.
هي ما ردّتش… بس قالت بصوت مكسور: “أنا… أنا ما رميتش طفل…”