حصلتُ على الدرجة الكاملة في امتحان القبول، وعندما دخلتُ إلى لابتوب أخي لأبحث عن مكان أستأجر منه فستانًا

لمحة نيوز

المحادثة التي أرسلتها لنفسي تلك الليلة.
ثم قلت كنتُ أظن أنني ابنتكم فعلًا إلى أن رأيت كيف تحبون غيري أكثر ساد الصمت في البيت بطريقة مخيفة.
أمي جلست ببطء على الكنبة وكأن الهواء اختفى من حولها. أبي أشاح بوجهه ناحية الشباك. أما سيف فظل واقفًا ينظر إلى الأرض.
ولأول مرة في حياتي لم يحاول أحد أن يقاطعني.
قلت بصوت مرتجف أنا لم أغضب لأنكم أخذتم تبارك للشاليه غضبت لأنكم فكرتم بمشاعرها جميعًا، ولم يفكر أحد بمشاعري أنا.
رفعتُ عيني نحو أمي هل تعلمين ماذا كنتُ أبحث تلك الليلة؟
هزّت رأسها بالنفي.
فستان يا أمي كنتُ أبحث عن فستان لأنني لا أملك واحدًا مناسبًا لأول يوم شعرت فيه أنني حققت شيئًا كبيرًا.
بدأت دموعها تنزل بصمت.
لكنني أكملت حتى الفستان كنتُ سأستأجره وحدي.
قال أبي بضيق أنتِ تكبرين الأمور أكثر من اللازم.
ضحكتُ وقتها ضحكة مكسورة خرجت رغماً عني.
طبعًا سأكبرها لأنني منذ طفولتي وأنا أصغّر وجعي حتى يناسب راحتكم.
سيف اقترب مني مريم، والله لم نقصد أن نؤذيك.
نظرتُ إليه طويلًا. ثم قلت المشكلة ليست أنكم قصدتم المشكلة أنكم فعلتم ذلك بسهولة.
سكت.
لأنه عرف أنني محقّة.
في تلك الليلة، دخلتُ غرفتي وأغلقت الباب. وبقيتُ مستيقظة حتى الفجر.
كنتُ أراجع حياتي كلها وكأنني أشاهد فيلمًا لم أفهم نهايته إلا الآن.
كل مرة قيل لي أنتِ قوية.
كانت تعني تحمّلي
أكثر.
وكل مرة قيل أنتِ تفهمين.
كانت تعني سنتجاهلك هذه المرة أيضًا.
وفي الصباح
طرقت أمي باب غرفتي.
دخلت وهي تحمل علبة صغيرة. وضعتها أمامي دون كلام.
فتحتها فوجدتُ داخلها سلسلة ذهبية رفيعة جدًا، عليها تعليقة صغيرة على شكل سماعة طبيب.
قالت بصوت مبحوح كنتُ أخبئها حتى يوم الحفل.
نظرتُ إليها دون رد.
جلست بجانبي وقالت أنا أخطأت يا مريم.
كانت هذه أول مرة في حياتي أسمعها تقولها بهذه الصراحة.
ثم أضافت وهي تبكي كنتُ أظن أنكِ لا تحتاجيننا لأنك دائمًا متفوقة وقوية. لم أنتبه أنكِ أكثر واحدة
شعرتُ بشيء يلين داخلي لكن الجرح كان أعمق من أن يختفي بكلمتين.
قلت بهدوء أنا لا أريد ذهبًا يا أمي.
رفعت رأسها نحوي.
كنتُ فقط أريد أن أشعر أن فرحتي تفرحكم فعلًا.
بكت أكثر.
وفي تلك اللحظة سمعتُ طرقًا خفيفًا على الباب.
كان أبي.
دخل بخطوات مترددة، ثم وضع ظرفًا أبيض فوق المكتب.
هذه مكافأة تفوقك.
فتحت الظرف فوجدت مبلغًا كبيرًا نسبيًا.
قلت بمرارة هل المال سيصلح كل شيء؟
هز رأسه بسرعة لا لكنني لا أعرف كيف أعتذر.
كانت تلك أول مرة أرى أبي عاجزًا.
أما سيف فدخل آخر واحد.
وفي يده هاتفه.
فتح مجموعة الواتساب أمامي ثم خرج منها بالكامل وحذفها.
وقال لو كان وجود المجموعة سيخسرك منّا فلا نريدها.
ثم جلس أمامي وقال بصوت مكسور أنا فعلًا كنتُ أظن أنكِ لا تتألمين.
همست لأنكم
لم تسألوا يومًا.
مرت أيام بعدها والبيت لم يعد كما كان.
صاروا يحاولون الاقتراب مني أكثر. أمي تنتظرني حتى أعود من الدروس. أبي يسألني عن الكلية. وسيف صار يوصلني بنفسه أحيانًا.
لكن الحقيقة؟
بعض الكسور لا تعود كما كانت أبدًا.
يمكن ترميمها لكن آثارها تبقى.
وفي يوم حفل التكريم
دخلتُ القاعة بفستان أزرق بسيط. والسلسلة الصغيرة حول عنقي.
هذه المرة كانت أمي تمسك يدي بقوة.
وأبي يصورني بفخر واضح.
أما سيف فكان يصرخ بين الحضور هذه أختي! الأولى على المحافظة!
وعندما صعدتُ لاستلام الدرع
بحثتُ بعيني بين الوجوه.
ثم أدركت شيئًا مهمًا جدًا
أحيانًا حين تتوقف عن التظاهر بأنك بخير، يبدأ الآخرون أخيرًا برؤيتك بعد الحفل بأسبوع تقريبًا
كنتُ أرتب أوراق القبول الخاصة بكلية الطب، عندما سمعتُ صوت أمي تناديني من الصالة بصوت مرتبك
مريم تعالي قليلًا.
خرجتُ فوجدتُ تبارك جالسة عندنا.
لكنها لم تكن كعادتها.
لا مكياج. لا ضحكات عالية. ولا حتى هاتف بيدها.
كانت تنظر للأرض وكأنها تخجل من رفع عينيها نحوي.
شعرتُ بتوتر غريب. فآخر شيء توقعته أن تأتي تبارك بنفسها.
وقفتُ أمامها بصمت.
فقالت أمي تبارك تريد أن تتحدث معك.
ثم خرجت هي وأبي من الصالة، وكأنهما تركانا عمدًا.
بقيتُ واقفة. أما تبارك فبدأت تعبث بأصابعها بتوتر واضح.
ثم قالت بصوت خافت أنتِ تكرهينني الآن صح؟
تفاجأت.

لأنني طوال الأيام الماضية كنتُ غاضبة من الجميع إلا هي.
تنهدتُ وجلستُ مقابِلها أنا لم أكرهك يومًا.
رفعت عينيها بسرعة وكأنها لم تتوقع الجواب.
قالت وهي تحاول حبس دموعها لكن بسببي حصل كل هذا.
هززتُ رأسي لا ليس بسببك.
سكتت قليلًا، ثم قالت كنتُ أغار منك يا مريم.
لأول مرة أسمع منها الحقيقة دون تمثيل.
أنتِ دائمًا جميلة، ذكية، والكل يحبك. حتى خالتي كانت تتحدث عنك بفخر أمام الناس وأنا كنتُ أشعر أنني أقل منك.
ابتسمتُ بمرارة وهل تعلمين المفارقة؟
نظرت إليّ باستغراب.
وأنا كنتُ أظن أن الجميع يحبك أكثر مني.
اتسعت عيناها.
ثم ضحكنا ضحكة قصيرة حزينة، كأن كل واحدة منا اكتشفت أنها كانت تعيش وهمًا مختلفًا.
قالت وهي تمسح دموعها عندما رأيت مقابلتك انتشرت شعرت بالخجل من نفسي.
سألتها لماذا؟
قالت بصوت مكسور لأنني كنتُ أحصل على اهتمامهم، بينما أنتِ كنتِ تحصلين على الضغط فقط.
سكتُّ.
لأنها أصابت الحقيقة تمامًا.
ثم أخرجت من حقيبتها كيسًا صغيرًا.
ناولته لي.
فتحته فوجدتُ داخله فستانًا أبيض ناعمًا جدًا.
اشتريته لكِ من مصروفي بعد الحفل كنتُ أريد أن أقدمه لكِ يومها لكنني خفت.
لم أعرف ماذا أقول.
مررتُ يدي على القماش بصمت.
ثم قالت بخجل أعرف أنه ليس بثمن تعبك لكنني أردت أن أقول أنا فخورة بكِ فعلًا.
في تلك اللحظة شعرتُ أن شيئًا ثقيلًا انزاح من قلبي.
ليس لأن
الفستان جميل.
بل لأن أحدًا أخيرًا رأى تعبي الحقيقي.
وانفجرت هي بالبكاء.
كانت تبكي بطريقة طفولية جدًا،
تم نسخ الرابط