مديرى اللى بحبه وبعشقه من قبل ما اشتغل معاه من غير ما يعرف انى بحبه

لمحة نيوز

حط الملف على المكتب وقال: "ده أنا اعتذرت لصاحبي قدامك، واعتذرت ليكي قدامه كمان… وقلت له إن الرهان كان غلطة."

قلبي دق بسرعة، بس حاولت أبان عادية.

قلت ببرود: "وبعدين؟"

قرب خطوة واحدة وقال بصوت أهدى: "وبعدين اكتشفت إن اللي كنت فاكره رهان… طلع أغلى من أي مكسب أنا كسبته في حياتي."

سكت.

وبعدين فجأة قال الجملة اللي خلّت قلبي يقف لحظة: "أنا مش عايز أكسبك… أنا عايز ما أخسركيش."

ساعتها بس حسّيت إن الحاجز اللي بيني وبينه بيتهز… بس مش بيقع.

قلت بصوت واطي: "وإيه الفرق؟"

رد بسرعة لأول مرة من غير تفكير: "الفرق إني المرة دي مش بلعب… أنا خايف بجد."

سكت المكان.

حتى صوت الورق حوالينا كأنه اختفى.

وبعدين رفعت عيني له وقلت: "الخوف مش كفاية… لازم ثقة."

هز راسه: "وأنا مستعد أستناها… حتى لو طول عمري."

وقتها سكتنا الاتنين.

بس المرة دي… السكوت ماكانش نهاية.

كان بداية حاجة لسه ما اتسمتش.مرت أيام بعدها… ومفيش حاجة اتغيرت بسرعة.

هو ما بقاش

بيضغط، ولا بيحاول يقرب بالقوة زي الأول.
بس كان موجود… بشكل مختلف.

مش زي المدير اللي بيأمر، ولا زي الراجل اللي بيختبر حد في لعبة…
كان زي حد واقف على الباب، مستني إذن مش جاي بسهولة.

وأنا… كنت في النص.

كل مرة أشوفه بيشتغل بهدوء، أو يكتفي إنه يبصلي من بعيد ويرجع يكمّل شغله… كنت بحس إني اتلخبط أكتر.

لحد يوم الاجتماع الكبير.

دخلنا القاعة، وكل حاجة كانت ماشية طبيعي… لحد ما اتفتح موضوع مشروع مهم، وكان محتاج حد يقف قدام الشركاء ويشرح فكرة معقدة.

الكل سكت.

وهو فجأة بصّ عليّا.

مش نظرة أمر… نظرة اختيار.

قال بهدوء: "هي هتتكلم."

القاعة كلها بصتلي.

اتجمدت لحظة… نفس الإحساس القديم رجع، إحساس إني متحطوطة في اختبار.

بس المرة دي… مكنتش نفس البنت اللي كانت بتنهار.

وقفت.

مشيت ناحية المنصة، وأنا حاسة إن عينيه عليّا.

بدأت أتكلم… في الأول بتوتر، وبعدين بثقة… وبعدين بقيت أنا.

خلصت كلامي وسط سكوت تام.

وبعدين… تصفيق.

مش عادي… تصفيق حقيقي.

لما رجعت مكاني، لقيته بيبصلي بنظرة مختلفة تمامًا.

بعد الاجتماع، قرب مني وقال بهدوء: "أنا ما اخترتكيش عشان أثبت حاجة لحد… أنا اخترتكي عشان إنتي الوحيدة اللي كنتي شايفة الشغل… حتى وإنتي موجوعة."

سكت لحظة وبعدين كمل: "وأنا عارف إني غلطت… بس كل يوم بحاول أكون الشخص اللي تستحقيه مش اللي كنتي فاكرة إني عليه."

بصيت له، ومرة واحدة لقيت نفسي بسأله: "ولو أنا مش عايزة أدي فرصة؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من غير ثقة مزيفة: "يبقى هفضل أحترم ده… بس هفضل موجود برضه."

سكتنا.

بس المرةعدّى أسبوع كمان…

والمرة دي مفيش ضغط، ولا محاولات تقرّب واضحة.

بس كان فيه حاجة أغرب: احترام المسافة.

هو ما بقاش بيقرب إلا في الشغل، ولو اتكلم يبقى بكلام مختصر… كأنه ماشي على خيط رفيع، خايف يكسره زي ما كسر اللي قبله.

وأنا رغم إني كنت بقول لنفسي إن ده الصح… إلا إني كنت بحس بحاجة غريبة.

الفراغ.

في يوم متأخر، الكل مشي من المكتب، وأنا فضلت أراجع ملفات.

الإضاءة

كانت خافتة، والهدوء تقيل.

وفجأة… لقيته واقف عند الباب.

من غير ما يدخل.

قال بهدوء: "لسه شغّالة؟"

رديت وأنا من غير ما أبص: "زي ما إنت شايف."

سكت لحظة… وبعدين قال: "كنت معدّي… قولت أطمن إنك مش لوحدك."

رفعت عيني عليه بسرعة: "أنا مش طفلة."

هز راسه بابتسامة خفيفة: "عارف… إنتي أصعب من كده بكتير."

سكتنا شوية.

وبعدين قال الجملة اللي كسرت الصمت: "أنا مش جاي أرجّع اللي فات… أنا بس عايز أعرف… هل في يوم من الأيام ممكن تسامحي؟"

قفلت الملف ببطء.

وبصيت له لأول مرة بجد من غير حواجز سريعة، وقلت: "المشكلة مش في التسامح… المشكلة في الثقة."

قرب خطوة واحدة بس، وقف عند حدود الباب: "وأنا مش بطلبها دلوقتي… أنا بس بطلب فرصة أكون جدير بيها."

قلبي دق، بس عقلي كان لسه ماسك زمام الأمور.

قلت: "والفرصة دي ممكن تاخد عمر."

رد فورًا، من غير تردد: "حتى لو عمر… المهم ما تفضلّيش شايلة الجرح لوحدك."

سكتنا تاني.

بس المرة دي… حسّيت إن الوجع اللي بينا

مش بيزيد.

بيهدى.

كأن في حاجة بتتغير… ببطء شديد… بس بصدق لأول مرة. دي… السكون كان فيه حاجة جديدة.

مش لعبة… ولا رهان…

كان احتمال.

تم نسخ الرابط