اتصلت طفلة صغيرة برقم الطوارئ وهي تبكي وتقول: «أفعى أبي كبيرة جدًا… إنها تؤلمني!»
ثم صوت رجل غريب… نفس الرجل اللي اتكلم في التليفون قبل كده:
— قلتلكوا… دي لعبتي أنا.
نورا رجعت خطوة:
— مين أنت؟!
لكن الرد ماجاش من تحت.
الرد جه من وراهم.
صوت باب الأوضة بيتقفل ببطء شديد.
خالد لف بسرعة…
لكن الباب كان مقفول، ومفيش حد ظاهر.
وفجأة…
من فتحة الأرضية…
طلع هواء بارد جدًا.
ومعه صوت خافت…
زي ضحكة طفل مش مكتملة.
وفي مركز الطوارئ…
ليان كانت واقفة قدام الشاشة، وشايفة كل حاجة بتنهار قدامها.
لكن قبل ما البلاغ يتقفل نهائي…
وصلها آخر صوت من اللاسلكي…
صوت خالد، لكن متقطع:
— إحنا… مش لوحدنا هنا…
ثم صمت تام.
وبعدها…
كل الأجهزة في الفيلا… اشتغلت مرة واحدة.
النور رجع.
والباب اتفتح لوحده.
لكن مفيش أي حد في الأوضة…
غير الموبايل… اللي كان بيعرض تسجيل قديم جدًا…
لفتاة صغيرة واقفة في نفس المكان…
وبتقول نفس الجملة:
— هو مش بيخبي… هو بيعلّقهم.ليان كانت بتتجمد قدام الشاشة.
التسجيل اللي على الموبايل ماكنش “حالي”… واضح إنه قديم فعلًا، لأن الأثاث مختلف، والإضاءة أضعف، وكأن نفس الغرفة اتصوّرت زمان.
لكن اللي
كأن الصورة “بتتغير” قدام عينها.
فجأة، جهاز اللاسلكي اشتغل لوحده.
صوت تشويش… ثم صوت خالد، لكن أهدى من الطبيعي:
— مركز القيادة… في حد لازم يسمعني…
ليان ردت بسرعة:
— خالد! فين أنت؟ فين نورا؟!
ثانية صمت.
ثم قال:
— إحنا مش في الفيلا… أو يمكن الفيلا مش هي اللي إحنا فاكرينها.
قلب ليان وقع في مكانه.
— إيه معنى الكلام ده؟
جاء الرد بعد لحظة طويلة:
— الفتحة اللي تحت الأرض… مش قبو… ده مدخل. وكل مرة بيتفتح… بيغير اللي فوقه.
التشويش زاد.
وصوت نورا دخل فجأة، مرتجف:
— ليان… لو وصلك الصوت ده… متبعتيش حد تاني هنا… الباب مش بيرجع زي ما كان.
ثم انقطع الاتصال.
في نفس اللحظة…
في مركز الطوارئ، النور في الغرفة يومض.
مرة… اتنين…
وبعدين الشاشة قدام ليان بدأت تعرض نفس صورة الفيلا.
لكن من زاوية مختلفة.
من زاوية فوق.
كأن الكاميرا معلّقة في السقف.
ليان بصّت ببطء لفوق.
مفيش حاجة.
رجعت تبص للشاشة…
فجأة ظهر ظل واقف وراها في الصورة.
لكن الواقع… كان فاضي.
همست لنفسها:
— ده تسجيل… ده مجرد تسجيل…
لكن الصوت اللي طلع من الشاشة رد عليها مباشرة:
— مش تسجيل… ده انتظار.
وفي نفس اللحظة…
كل أجهزة الطوارئ في الغرفة بدأت ترن مرة واحدة.
بلاغات قديمة… كلها لنفس الرقم.
رقم مريم.
والأخطر…
إن كل بلاغ مكتوب عليه نفس الملاحظة:
“لم يتم العثور على الطفل.”
ليان رجعت خطوة لورا.
لكن الباب وراها اتقفل لوحده بهدوء.
ومن الشاشة…
ظهر وجه مريم تاني.
لكن المرة دي كانت بتبص مباشرة لعين ليان.
وقالت بصوت هادي جدًا:
— دوري دلوقتي.
والشاشة سودة.
لكن الانعكاس عليها… كان لسه بيعرض الغرفة.
وفي الانعكاس…
كان في طفلة صغيرة واقفة جنب ليان.ليان ما اتحركتش في الأول… عقلها رفض يصدق اللي شايفاه.
الانعكاس في الشاشة كان واضح: طفلة واقفة جنبها مباشرة، شعرها مبلول كأنه طالع من مكان مغلق، وعيونها ثابتة على الشاشة مش على ليان نفسها.
لكن الغرفة الحقيقية كانت فاضية.
ثانية صمت ثقيل.
وبعدين…
صوت خفيف جدًا جا من تحت المكتب:
— ليان…
اتسمرت مكانها.
الصوت كان قريب بشكل مستحيل.
ليان نزلت نظرها ببطء.
مفيش
لكن درج المكتب اتحرك حركة بسيطة لوحده… كأنه حد من جوه بيخبط عليه.
خبطتين.
ثم خربشة طويلة.
وفجأة… الشاشة رجعت تنور لوحدها.
بس مش نفس الصورة.
دي المرة كانت بتعرض “مركز الطوارئ”… من كاميرا داخلية.
بتعرضها هي.
وهي واقفة قدام المكتب.
لكن اللي في الصورة… مش كانت لوحدها.
كان في شخص واقف وراها، أطول من الطبيعي، ملامحه مش واضحة، بس واضح إنه قريب جدًا منها.
ليان ابتدت تتنفس بسرعة:
— مين هناك؟! الأمن! حد يرد!
لكن اللاسلكي كان ساكت.
الصمت رجع… تقيل.
وبعدين…
الصوت جه من وراها مباشرة:
— مش لازم تخافي… أنتِ بس “بتكمّلي البلاغ”.
ليان اتجمدت تمامًا.
ماقدرتش تلف.
لكن انعكاس الشاشة قدامها كان بيحرك الحقيقة بدلها.
الطفلة… كانت ماسكة إيدها.
مش واقفة جنبها.
لا…
ممسكاها فعلاً.
بصوت صغير، مريم قالت:
— هو بيخلّي اللي يسمعني… يبقى مكاني.
ليان أخيرًا قدرت تلف ببطء شديد…
لكن ما شافتش حاجة.
المكان فاضي.
غير كرسيها…
اللي كان بيتحرك لوحده ببطء ناحية المكتب.
والشاشة بدأت تقفل من نفسها…
آخر حاجة ظهرت فيها:
نفس الفتحة
لكن المرة دي كانت مفتوحة في أرض مركز الطوارئ نفسه.
ومن جوه…
كان في نفس الصوت القديم بيطلع:
— البلاغ ماخلصش… لسه فيه بديل.
وبعدها الشاشة سودة تمامًا.
والغرفة فضلت ساكتة…
إلا من صوت خفيف جدًا…
زي حد بيكتب تقرير جديد على لوحة المفاتيح لوحده.