اتصلت طفلة صغيرة برقم الطوارئ وهي تبكي وتقول: «أفعى أبي كبيرة جدًا… إنها تؤلمني!»

لمحة نيوز

اتصلت طفلة صغيرة برقم الطوارئ وهي تبكي وتقول: «أفعى أبي كبيرة جدًا… إنها تؤلمني!» 😱🥶❗
اتصلت الطفلة بالطوارئ وهي تنتحب، وقالت إن أفعى والدها كبيرة جدًا لدرجة أنها تؤلمها، ومنذ تلك اللحظة… لم يعد أحد في الحي ينظر إلى ذلك المنزل بالطريقة نفسها أبدًا.

في مركز الطوارئ بمدينة دبي، كانت “ليان الشامسي” تعمل في استقبال البلاغات منذ 11 عامًا. سمعت بلاغات عن حرائق، وعمليات خطف، ومشاجرات بين الجيران، وحوادث مميتة على شارع الشيخ زايد، وحتى مقالب قاسية من مراهقين مستهترين. لكن تلك الليلة، ومنذ اللحظة التي سمعت فيها صوت التنفس المتقطع على الطرف الآخر من الخط، شعرت بقشعريرة باردة تسري في عمودها الفقري.

لم يكن صوت امرأة.

ولم يكن صوت رجل مخمور.

بل كان صوت طفلة.

وكانت مرعوبة.

— شرطة دبي، ما الحالة الطارئة؟

صدر صوت بكاء قصير، وكأن الطفلة تتحدث وهي تضع يدها على فمها.

— أفعى بابا… كبيرة جدًا… وهي تؤلمني كثيرًا…

تجمدت ليان لثانية.

ظنت في البداية أن الأمر يتعلق بثعبان حقيقي، أو حيوان غريب داخل المنزل. لكن صوت الطفلة لم يحمل أي دهشة.

بل بدا كصوت شخص يستنجد من الجحيم.

— حبيبتي، ما اسمك؟

ساد الصمت.

ثم سُمِع صرير خافت في الخلفية.

بعدها خرج صوت مرتجف:

— مريم…

— مريم، اسمعيني جيدًا.

كم عمرك؟

— ثمانية…

— جيد جدًا يا مريم. هل أنت وحدك؟

تسارع تنفس الطفلة بصورة مخيفة حتى إن ليان أبعدت يدها عن لوحة المفاتيح، وكأنها تريد الوصول إليها عبر الهاتف.

— لا… هو هنا…

شعرت ليان بضربات قلبها داخل صدرها.

— أخبريني بعنوان المنزل، رجاءً.

استغرقت الطفلة بضع ثوانٍ في الرد، وكأنها تجمع شجاعتها لتخالف أمرًا ما.

— فيلا 247… حي ند الشبا…

أرسلت ليان بلاغًا عاجلًا فورًا. وكانت أقرب دورية تبعد أقل من خمس دقائق. تحرك الرائد “خالد المنصوري” برفقة الملازم “نورا الكعبي” مباشرة نحو العنوان.

— الدورية 18 في الطريق، قال خالد عبر اللاسلكي.

وأثناء اندفاع السيارة عبر الشوارع شبه الفارغة وأضواء المحلات المغلقة، واصلت ليان الحديث مع الطفلة.

— مريم، ابقي معي. لا تغلقي الخط.

— بابا قال لا أتحدث مع أحد…

— الشرطة في الطريق إليك.

— لكنه سيسمعني…

ثم دوى صوت خطوات.

بطيئة.

ثقيلة.

تصعد الدرج.

شهقت الطفلة بخوف.

— إنه قادم…

— مريم…
في مركز الطوارئ، ارتفع صوت ليان فجأة:

— مريم! خبي نفسك حالًا، اقفلي الباب عليك!

لكن قبل أن تكمل جملتها، كان صوت الخط بدأ يتهز… كأن الهاتف نفسه بيتحرك.

ثم… صوت خفيف جدًا وصلها عبر السماعة:

دَخَلة نفس… ببطء… قريب من الميكروفون.

وفي نفس اللحظة،

انقطع صوت خطوات الدرج.

سكوت.

سكوت أثقل من أي صوت.

ليان بصّت للشاشة قدامها، وكتبت بسرعة على البلاغ: “المشتبه داخل الفيلا الآن”.

لكن فجأة… جاء صوت مختلف من الخط.

صوت رجل.

هادئ بشكل غريب.

— مريم… ليه بتكلمي حد؟

تجمدت ليان.

الطفلة ردّت بصوت مكسور:

— أنا… أنا خفت…

الرجل تنهد.

ثم قال:

— كنتي عارفة إنك لو فتحتي الموبايل… هيتعاقبك، صح؟

ليان ضغطت على زر التسجيل بسرعة، وإيدها بدأت ترتعش.

في نفس اللحظة، على بعد دقائق من الفيلا، توقفت سيارة الدورية فجأة.

الرائد خالد بصّ قدامه:

— نورا… في حاجة مش طبيعية.

الفيلا كانت هادئة زيادة عن اللازم… لا صوت… لا إضاءة… رغم إن في بلاغ طفل جوه.

نورا همست:

— رقم الفيلا 247… هنا.

نزلوا ببطء.

كل خطوة كانت بتعمل صدى غريب في المكان.

خالد رفع جهازه اللاسلكي:

— مركز القيادة، إحنا عند الموقع… لا يوجد حركة ظاهرة…

لكن قبل ما يكمل، سمعوا حاجة واحدة من داخل الفيلا…

صوت طفلة بتصرخ.

وبعدها مباشرة…

صوت باب بيتقفل بعنف.

جوا مركز الطوارئ، ليان صرخت في السماعة:

— مريم! ردي عليا!

لكن الخط بدأ ينهار… تشويش… صوت نفس تقيل…

ثم جملة واحدة أخيرة وصلت بصعوبة:

— مش أفعى… بابا هو اللي قال كده…

وبعدها…

انقطع الخط تمامًا.

وفي الفيلا…

كان

خالد واقف قدام الباب الرئيسي، ويده على المقبض.

نظرة واحدة لنورا كانت كفاية.

فتح الباب.

واللي جوه… ماكانش زي أي بلاغ اتسجل قبل كده في حياتهم…الظلام سقط مرة واحدة… كأن حد “سحب” النور من إيدهم.

خالد ضغط على الكشاف مرة واثنين… مفيش استجابة.

نورا همست بصوت منخفض جدًا:

— خالد… في حاجة غلط هنا… مفيش كهربا بس؟

لكن الحقيقة كانت أوضح من كده… الصمت نفسه كان مختلف. مفيش صوت شارع، مفيش ريح، حتى صوت الأجهزة اختفى كأن الفيلا اتفصلت عن العالم.

فجأة…

صوت مريم من الموبايل اتكرر، لكن المرة دي كان أقرب، كأنه جاي من نفس الغرفة:

— هو بيحب النور يطفي…

خالد رفع سلاحه بحذر، ووجهه ناحية الباب:

— اظهري نفسك!

لكن مفيش رد.

نورا كانت واقفة جنب السرير، عينيها على الموبايل اللي لسه شغال… الصورة بدأت تتشوش، وبعدها الشاشة اتبدلت فجأة.

بقت بتعرض… نفس الأوضة.

نفسهم هما.

كأن الكاميرا بتصورهم من زاوية مش مفهومة.

نورا شهقت:

— ده بيبص علينا من الموبايل!

وفي اللحظة دي…

الموبايل طفى.

وبعدها مباشرة… صوت جاي من تحت السرير.

خدشة خفيفة.

ثم حركة سريعة.

خالد نزل على ركبته فجأة، ووجه الكشاف احتياطي صغير كان في جيبه تحت السرير.

النور كشف حاجة واحدة…

فتحة صغيرة في الأرضية، مش موجودة في المخطط.

باب خشب قديم جدًا، كأنه مدفون تحت الفيلا من سنين.

والصوت جاي من جوه.

نورا بصت بخوف:

— دي مش قبو… دي حاجة تانية.

خالد حاول يفتح الغطاء… لكنه كان مقفول من جوه.

وفجأة…

صوت مريم طلع من نفس الفتحة:

— متفتحوش… هو مستنيكم كده.

صمت.

تم نسخ الرابط