هـاتي الكارت يا سارة… لازم أدفـع مصاريـف ولادة نرمـين
المحتويات
آدمين بيبقوا مجرد نتائج لملفات أكبر منهم.
سارة أخدت نفس طويل.
ولأول مرة من بداية كل الأحداث صوتها طلع ثابت جدًا أنا مش فاكرة أي حاجة من اللي بتقولوا عليه.
المحقق رد بهدوء وده طبيعي.
سكت لحظة.
لأن جزء كبير من الذاكرة تم تغييره أو حجبه بشكل مقصود.
الصمت وقع في الغرفة كأنه حجر.
نرمين همست يعني إيه تم تغييره؟
المحقق ما ردش عليها عينيه كانت على سارة فقط.
فجأة، سارة رجعت خطوة لورا.
كريم لاحظ إنتي كويسة؟
لكنها ما ردتش.
كانت ماسكة راسها بخفة كأن في صداع بيحاول يفتح باب جوه عقلها.
ومع كل نفس
بدأت صور تظهر.
مش واضحة مش مكتملة
لكن إحساسها بيقول إنها حقيقية.
أصوات. ممرات. اسم بيتقال بصوت عالي. وشخص بيقول لها إنتي أهم مما تتخيلي ومتثقيش في أي حد.
سارة همست أنا شفت ده قبل كده
نرمين قربت شفتِ إيه؟
لكن قبل ما ترد
سارة وقعت على ركبتها لحظة.
المحقق اتوتر الذاكرة بدأت ترجع
كريم بص له إنتوا عملتوا فيها إيه؟!
المحقق رد ببرود إحنا ما عملناش إحنا بس بنرجّع اللي اتدفن.
سارة رفعت رأسها ببطء.
عينيها كانت مختلفة.
مش نفس النظرة.
كأنها شايفة حاجة ورا الحيطان.
وقالت بصوت منخفض في مكان أنا فاكرة مكان
نرمين بسرعة مكان إيه؟
سارة وقفت ببطء مش مستشفى مش بيت مكان تحت الأرض.
كريم بلع ريقه إنتي بتتكلمي عن إيه؟
سارة بصّت له أنا كنت هناك.
سكتت لحظة.
بس مش لوحدي.
في اللحظة دي، إنذار تاني اشتغل في المبنى.
لكن المرة دي أعلى.
المحقق لف بسرعة في اقتحام!
صوت جاي من الممر اقفلوا كل الملفات فورًا!
نرمين ارتجفت إحنا لازم نهرب!
لكن سارة ما اتحركتش.
كانت بتبص للباب وكأنها مستنية حد يدخل.
وفعلاً
باب الغرفة اتفتح مرة تانية.
ودخل رجل مختلف عن الباقي.
مش من النيابة.
كان لابس بدل عادية لكن عينيه كانت أقدم من المكان كله.
بص لسارة وقال جملة واحدة
أخيرًا افتكرتي نفسك.
سارة همست إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة أنا اللي كنت فاكر إنك هتفضلي ناسية للأبد.
المحقق حاول يقاطعه إنت مين وداخل هنا إزاي؟!
لكن الرجل رفع إيده له بس، من غير ما يبص له حتى.
وقال أنا آخر شخص شاف الحقيقة قبل ما تتدفن واللي كنتي إنتِ جزء منها.
سارة رجعت خطوة أنا جزء من إيه؟
الرجل رد بهدوء قاتل من بداية كل اللي إنتي عايشاه دلوقتي من قبل كريم ومن قبل أي حد فيهم.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الغرفة كلها تتجمد
إنتي مش ضحية القصة يا سارة إنتي المفتاح.
الصمت ساد.
نرمين بصت لها بصدمة ده معناه إيه؟
كريم بص لسارة لأول مرة بخوف حقيقي إنتي إيه بالظبط؟
لكن سارة ما ردتش.
كانت بتبص للرجل.
وبصوت هادي جدًا قالت
لو أنا المفتاح يبقى الباب فين؟
الرجل ابتسم وقال
اللي هنعرفه دلوقتي لو قررتي تيجي معايا.
سارة بصّت حواليها.
نرمين. كريم. المحققين. الغرفة اللي كلها أسرار.
وبعدين رجعت بصّت للرجل.
وقالت
تمام نكمل.
وخطت أول خطوة ناحية المجهول.
وفي اللحظة دي
كل الأبواب في المبنى اتقفلت أوتوماتيكي.
وكأن المكان نفسه قرر القصة لسه ما خلصتش دي لسه بدأت بجد الأبواب اتقفلت واحد ورا التاني بصوت معدني ثقيل.
الصوت نفسه كان كفاية يخلي المكان يحس إنه اتحوّل من مبنى تحقيقات إلى فخ.
نرمين تمسكت بسارة إحنا اتقفل علينا؟!
كريم اندفع ناحية الباب افتحوا الباب! ده مش قانوني!
لكن مفيش رد.
المحققين نفسهم كانوا بيتحركوا بسرعة وارتباك، كأنهم لأول مرة مش مسيطرين على الوضع.
الرجل الغريب وقف في المنتصف بهدوء كامل، كأنه الوحيد اللي متوقع اللي بيحصل.
وقال محدش يضيع وقت القفل ده مش معمول علشان يمنع خروجكم.
سكت لحظة.
ده معمول علشان يمنع دخول حد تاني.
سارة بصّت له حد مين؟
قبل ما يرد
الأنوار بدأت تضعف.
مرة واحدة.
وبعدين النور كله قطع.
ظلام كامل.
نرمين شهقت يا ربّي
كريم صوته جاي من مكان قريب متتحركوش! كل واحد يفضل مكانه!
لكن وسط الظلام كان في حاجة بتتحرك.
خطوات هادية جدًا.
مش سريعة.
كأنها عارفة الطريق كويس.
سارة ما اتحركتش.
كانت واقفة في النص وبتسمع.
وفجأة همست أنا سامعة صوت
الرجل الغريب قال بهدوء ده طبيعي.
ده صوت الجزء اللي كنتي فاكراه مات.
خطوة.
خطوتين.
ثم صوت قريب
نور ضعيف طلع فجأة من جهاز طوارئ قديم في السقف.
وببطء بدأت ملامح المكان تظهر.
لكن اللي ظهر ما كانش مريح.
كان في باب تاني في آخر القاعة.
مفتوح.
من غير ما حد يفتحه.
سارة بصّت له.
وبصوت منخفض قالت أنا ما دخلتش الباب ده قبل كده
الرجل رد مش لازم تدخليه إنتي كنتي جواه.
نرمين بصّت حواليها هو بيتكلم عن إيه؟ أنا مش فاهمة!
كريم قال بصوت متوتر إحنا لازم نخرج من هنا حالاً!
لكن الرجل رفع إيده لو خرجتوا دلوقتي هترجعوا لنقطة الصفر.
سارة بصّت له يعني إيه؟
رد بهدوء يعني الحقيقة هتتدفن تاني واللي بيحرك كل ده هيكمل زي ما هو.
سارة سكتت.
ثم فجأة حطت إيدها على صدرها.
وكأن حاجة جواها بتتحرك.
عيونها بدأت تتغير.
مش خوف ولا ارتباك.
افتكار.
همست أنا فاكرة صوت باب بيتقفل عليا.
نرمين قربت سارة إنتي بتقولي إيه؟
لكن سارة كملت كأنها مش سامعاها وفي حد قال لي متثقيش في اللي هيقولك إنك مش إنتِ.
سكتت لحظة.
وبعدين رفعت عينيها أنا كنت هنا قبل كده.
الرجل ابتسم لأول مرة ابتسامة واضحة أخيرًا.
كريم بصّ لها بصدمة إنتي بتتكلمي عن إيه؟!
لكن سارة كانت بتتحرك ناحية الباب المفتوح في آخر القاعة.
خطوة.
ثم خطوة.
وكأن المكان بيناديها.
نرمين صرخت ما تمشيش لوحدك!
لكن سارة رفعت إيدها من غير ما تبص لها أنا مش لوحدي.
سكتت لحظة.
أنا بس كنت فاكرة إني لوحدي.
وصلت
وقفته لحظة.
وبعدين بصّت وراه لو دخلت مش هرجع زي ما أنا.
الرجل رد بهدوء أنتِ أصلاً ما رجعتيش زي ما كنتي.
سكون.
وبعدين
سارة دخلت.
اللحظة اللي
متابعة القراءة