أخت جوزي قفلت عليا البلكونة في عز التلج وأنا في الشهر السابع..
المحتويات
في الدفا.. وأنا واقفة برا في ضلمة وثلج الليل.
زعقت بأعلى صوتي طارق! طارق افتح الباب!
محدش جه.
التلج وصل لصوابع إيدي الأول.. وبعدها لرجليا. الكارديجان مكنش ليه أي لزمة، أنا كنت طالعة لثواني. لا بالطو، لا كوفية، لا جزمة مقفولة.. ولا أي حاجة.
لمحت منة وهي معدية في الصالة مرة.. بصت عليا بدم بارد.. ومكملة مشي!
في اللحظة دي فهمت.. الموضوع مكنش غلطة ولا غباء، ده كان مقصود وعن عمد.
الوجع الأول حسيته أسفل بطني، وجع قفش وعصر جامد. وطيت لقدام، إيد على بطني وإيد ماسكة سور البلكونة حكايات_علي_ابوالدهب
همست وأنا بترعش فريدة.. لأ يا حبيبتي، خليكي معايا.
خبطت على الإزاز تاني.. أقوى..
طاارق!
وجع مفاجئ ورهيب ضرب في جسمي خلاني مش قادرة أقف على رجليا. الصينية وقعت من إيدي واترزعت على أرض البلكونة وطلعت صوت معدني عالي.
سندت على الحيطة عشان مقعش.. حسيت البلكونة كلها بتلف بيا، أو يمكن أنا اللي كنت بغيب عن الوعي.
جوه.. حماتي رشا ظهرت وهي شايلة أطباق، بصت ناحية الإزاز واتسمرت في مكانها.
وشها اتقلب في ثانية.. والأطباق وقعت من إيدها اتكسرت.
صرخت بأعلى صوتها منة!! الباب بتاع البلكونة مقفول ليه؟!
منة جريت لورا ووشها زي الأموات أنا.. دي طلعت لثانية واحدة بس!
طارق جه بيجري ورا أبوه، ولما
زعق وصرخ افتحي الزفت!
منة بدأت تفتح القفل وإيديها كانت بتتنفض من الرعب. أول ما الباب اتفتح، حاولت أدخل جوه بس مكنتش حاسة برجلين شايلاني أصلاً.
طارق لحقني ومسكتي قبل ما أقع على الأرض.
مريم.. بصيلي.. يا حبيبتي بصيلي.
صوته كان جاي من بعيد أوي.
حماتي مسكت إيديا اللي كانت زي التلج وقعدت تعيط..
ومنة كانت واقفة بتكرر زي المجنونة مكانش قصدي.. مكنتش فاكرة إن الموضوع صعب كده.. مكنتش فاكرة!
فجأة، حسيت بحاجة دافية بتسيل على رجليا.
طارق بص تحت.. وملامحه اتملت برعب عمري ما شفته في عينه قبل كده
ده.. ده دم؟!
وجع تاني عصر بطني.. والمرة دي، صرخت صرخة هزت البيت كله.
حمايا طلب الإسعاف، وطارق لفني ببطانية وفضل يقول اسمي ورا بعضه كأنه بيحاول يخليني مأغيبش عن الوعي.. كنت عايزة أقوله ميتخيلش منة تقرب مني تاني، يحمي فريدة، وعمره في حياته ما يقولي تاني معلش أختي وده طبعها.
بس صوته راح.. ومبقتش قادرة أنطق.
آخر حاجة شفتها قبل ما الدنيا تسود تماماً.. كانت منة وهي ساندة على الحيطة وبتعيط، كأنها هي الضحية مش أنا!
ولما فوقت في المستشفى.. عرفت الحقيقة اللي الدكاترة كشفوها حكايات_علي_ابوالدهب
الحقيقة
آية كانت على الأرض، ضامة نفسها وبتعيط بصوت مكتوم مش عياط شكوى، ده عياط حد اتكسر من جوه خلاص ومبقاش عنده طاقة يصرخ.
ثواني وباب الشقة اتفتح.
صوت المفتاح في الباب كان كأنه طبل حرب.
الحاجة شريفة دخلت وهي شايلة كيس فاكهة فاضي تقريبًا، وبابتسامة باردة
أهو جيت بدري النهارده
جملتُها اتقطعت أول ما شافت رامي واقف، ووشه مقلوب، والطبق في إيده.
السكوت وقع فجأة.
رامي بص لها بصّة عمرها ما كانت اتبصت قبل كده في البيت ده.
مش بصّة ابن لأمه.
دي كانت بصّة حد اتخدع لآخر مرة.
قال بصوت واطي جدًا
قربي
الحاجة شريفة اتلخبطت
في إيه يا رامي؟ مالك كده؟
خطوة.
رامي قرب منها حط الطبق على الطرابيزة بعنف خفيف صوت الخبط كان كافي يخلي آية تنتفض.
ده إيه؟
نظرة سريعة الأم شافت الطبق، بس ملامحها ما اتغيرتش.
أكلها هي اللي مش راضية تاكل كويس زي ما بقولك.
رامي ابتسم بس ابتسامة ميتة.
أكلها؟
وبص ناحية آية اللي بتترعش
دي بتاكل زبالة يا أمي زبالة!
سكت ثانية،
إنتي كنتي بتقوليلي إيه؟ كنتي بتقولي ملكة؟ بتقولي فراخ بلدي؟!
الحاجة شريفة حاولت تقلبها
متصدقهاش! دي بتمثل عليك عشان تكرهني فيها!
بس صوتها كان أقل لأول مرة.
رامي خد نفس عميق كأنه بيحاول يمنع نفسه من الانفجار.
أنا دخلت لقيتها بتاكل فضلات وبتخاف مني إني أعرف!
وبص لها في عينيها
والفلوس؟ ال ألف كل شهر؟
السكوت هنا كان الإجابة.
آية رفعت راسها بصعوبة وهمست
كانت بتاخدهم مني وبتقولي ده حقها
رامي حس الدنيا بتلف.
مش بس غضب ده انهيار.
هو اللي كان بيهين مراته طلع هو اللي بيغرق في كذبة أمه.
قرب خطوة من أمه.
صوته بقى أخطر من الصريخ
إنتي عملتي إيه في بيتي؟
الحاجة شريفة ارتبكت، وبدأت تدافع بعصبية
أنا أمك! أنا اللي ربيتك!
بس رامي قاطعها
بس مش من حقك تقتلي مراتي وابني!
الجملة دي وقفت الزمن.
آية شهقت.
الحاجة شريفة اتجمدت.
رامي لف ناحية آية بسرعة، شالها من الأرض
قومي
ساعدها تقف.
من النهاردة مفيش حد يلمس أكلها ولا فلوسها ولا دمعتها.
ورجع بص لأمه
ومفيش خروج من البيت ده غير بإيدي
الحاجة شريفة صرخت
هتطرد أمك؟!
رامي رد بهدوء مرعب
أنا بطرد اللي موت مراتي بالبطيء حتى لو كانت أمي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
اعتبري نفسك تحت المحاسبة لحد ما أعرف كل جنيه راح فين.
آية كانت بتعيط في حضنه
وفي اللحظة دي رامي فهم إن أسوأ لحظة في حياته كانت صرخته
متابعة القراءة